الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : ”حديث الإفك” .. جهل وارتزاق!

أمر متوقع أن تتعرض مصر لحملات مسعورة تحاول بائسة تشويه صورتها، واقتصادها والنيل من قوتها وقدرتها، ومواقفها، لكن الغريب والعجيب أن تأتى هذه المحاولات من بعض أبنائها الذين ضلوا الطريق، وفضلوا المال على الوطن، ولا أدرى لمصلحة من تأتى حملات التشويه فى وقت تتمتع فيه الدولة المصرية بمكانة ودور وثقل استراتيجى وانضباط تحظى به من أمن واستقرار، واحترام دولى وإقليمي، وقوة ردع تخشاها قوى الشر، إذن فما المطلوب من مصر هل تتورط فى حسابات وتقديرات خاطئة، وكانت ومازالت مصر الناصح الأمين، والقوة الحقيقية التى تدافع عن الأمن القومى العربى ولم تتخل يوماً عن التزاماتها ودورها، لكن حملات البعض للتشويه والاساءة، من قدرة مصر واقتصادها ليست طبيعية خاصة فى هذا التوقيت، وهو ما يثير تساؤلات وشبهات، فقد سبق لبعض «المتصهينيين» ومن يرمون أنفسهم فى أحضان أجهزة المخابرات المعادية ترديد نفس الكلام، وقلت وتوقعت قبل انطلاق هذه الحملات المشبوهة ضد مصر أنها ستكون هدفاً بأكاذيب وأباطيل وتشويه، متعمد، وهو ما نراه من «مضامين» ينعق بها الصهيونى إيدى كوهين والإخوان المجرمون، وللأسف الشديد بعض الأصوات التى تحمل الجنسية المصرية وفى ظنى أن هؤلاء يرددون هذه الأكاذيب عن عمد وقصد، وليس صدفة، أو حسن نوايا، بالعكس استهداف مباشر ومتعمد، يرضى الأسياد، ويشبع غريزة «السعار» فى المال خاصة ان تاريخ هؤلاء معروف للجميع بأنهم مجرد أدوات، وأيضاً على وفاق وتنسيق مع الكيان الصهيونى الذى أصيب بالجنون لأن كل محاولات اشعال المنطقة والجوار المصرى لم تفلح فى استدراج مصر وفشلت محاولات إضعافها، وتتعامل وتتصرف بتقديرات وحسابات شديدة الدقة تبقى هى الدولة التى تحتفظ بكامل قدراتها وقوتها، تزيد ولا تنقص وتحفظ لها أمنها القومى واستقرارها، واستكمال مشروعها الوطنى لتحقيق التقدم خاصة فى ظل مراجعة أصحاب المال والأعمال والاستثمارات للمواقف والمشهد عقب نشوب الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية ضد إيران، وأن مصر ستكون قبلة المال والأعمال والاستثمارات بما لديها من فرص ثمينة، وبنية تحتية، وجميع مقومات النجاح الاقتصادي، وبما تحظى به من أمن وأمان واستقرار، شامل، وقدرتها على حماية هذا الاستقرار.
ما يكشف هذه الأباطيل وحملات التشويه والاساءات أن الحقائق تحرق العيون الضالة، فالاقتصاد المصرى شأنه شأن أى اقتصاد فى العالم يواجه تداعيات أزمات وصراعات مؤلمة ومتلاحقة، تؤثر على حرية الملاحة، وأسعار المحروقات والنفط، واضطرابات سلاسل الإمدادات وارتفاع الأسعار العالمية، لذلك فإن جميع دول العالم تتخذ اجراءات تبدو صعبة، ولكن لحماية اقتصادها ومواردها، وشعوبها وضمان استمرار الحياة فى ظل هذا الظرف القاسي، وطبقاً لشهادات دولية، ومؤسسات اقتصادية عالمية، فإن الاقتصاد المصرى بات واحداً من أكبر الاقتصادات فى العالم، وأن القادم سيكون واحداً من الأفضل، وعن مسألة الديون، الدول الكبرى وفى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية مديونة بأرقام فلكية، ودول أخرى غنية، اقترضت، والسؤال هنا هل قصرت مصر فى سداد التزاماتها الدولية، وهل هى عاجزة عن السداد، على الاطلاق، هناك وفاء والتزام شديد من الدولة المصرية، والسؤال أيضاً الذى يجب أن نطرحه، ماذا فعلت مصر بهذه الأموال والإجابة عليك أن ترى ما يجرى فى مصر من ملحمة بناء وتنمية، وبنية تحتية عصرية، وطفرات فى الزراعة، والصناعة، والطاقة وحماية فائقة للأمن القومى المصري، إذن الديون ليست بدعة، أو تمثل علامة للفشل والانفاق والضعف، فأعظم الاقتصادات فى العالم عليها ديون، لكن العبرة فى القدرة على السداد والوفاء.
لأن مصر دولة عظيمة وتدرك جيداً وبحسابات دقيقة وباستشراف للمستقبل ووضعت فى اعتبارها، احتمالات أى مواجهة عسكرية قد تفرض علينا، لذلك سأقولها بشكل عام كل شيء «معمول حسابه» وميزانيته موجودة وحاضرة، والسر فيما كان يهاجمون به مصر وجيشها، لأنه الأمن القومى المصرى والسيادة والحدود والمقدرات لا تقبل القسمة على اثنين.
وإلى هذا الجاهل أقول هل كانت مصر الأفضل اقتصادياً وتسليحاً فى حروبها وانتصارها، ومعجزاتها العسكرية.. سأبدأ من عين «جالوت» فى مواجهة القوة المرعبة فى العالم وهم التتار، الذين كادوا يدمرون العالم بوحشية وبربرية، وسقطت اسطورة التتار على يد الجيش المصرى ولم تكن مصر هى الأفضل اقتصادياً بل ساهم الشعب فى تجهيز جيش النصر، ودعنى اسوق لك مثلاً آخر بعد نكسة 5 يونيو 1967، ربما كان يظن البعض ان مصر لن تقوم لها قائمة وانها لن تستطيع الثأر ولن تنجح فى استعادة سيناء ولم تكن مصر هى الافضل اقتصادياً وتسليحياً وهو ما عبر عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى ان الجيش المصرى فى ظل هذه الفجوة والفارق قرر ينتصر ورغم ذلك انتصر الجيش المصرى العظيم بعد 6 سنوات فقط من 1967 وحقق معجزة عسكرية فى اكتوبر 1973 مازالت تدرس فى اعرق الاكاديميات العسكرية فى العالم وعاش المصريون على 20٪ من الناتج القومى فى سبيل أن يثأر وينتصر جيشهم.
من السذاجة ان تربط حماية الامن القومى المصرى والقدرة العسكرية وقرار الحرب دفاعاً عن الارض والسيادة بأزمات اقتصادية عابرة فهذا يعبر عن جهل، لا احد يزايد او يتحدث عن جيش مصر العظيم فهذا جيش شريف، لدولة وقوة عظمى فى العالم، وهو احد اقوى جيوش العالم واقواها فى الشرق الاوسط والمنطقة لذلك لايجب ان نسمع او نقف عند هذه الخزعبلات والاباطيل المتعمدة للتشويه والاساءة وبث الاحباط، لانهم يتحدثون بسذاجة، وعلى الجهلاء قراءة التاريخ، مصر التى قضت على الارهاب المدفوع الممول فى زمن قياسي، وقدمت آلاف الشهداء والمصابين وانفقت 120 مليار دولار، مصر التى تعرضت لخسائر فى يناير 2011 بلغت 450 مليار دولار، قامت ونهضت، وتصدت للمؤامرة، مصر التى قدمت 90٪ من المساعدات الانسانية للاشقاء فى غزة رغم الازمة الاقتصادية، مصر التى تمد يدها بالخير للبنان والصومال، وتعتبر ان امن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، مصر التى رفضت مئات المليارات من الدولارات لمجرد انها تغض الطرف عن تهجير الشعب الفلسطينى من ارضه ووطنه، وقالها زعيم مصر والمنطقة لا يمكن ان نخون هذه الدماء الذكية للاطفال والفلسطينيين من الشهداء الذين سقطوا فى العدوان الصهيونى مصر غنية وثرية بابنائها وعطائهم وتضحياتهم فهناك دولة شديدة الثراء لا تستطيع ان تحمى نفسها، ومصر لم تقصر مع صديق او شقيق لكن من الواضح ان الحملة المسعورة على مصر لها اسبابها ودوافعها المريضة والحاقدة، لكنها دائماً تنتصر، ودع الـ…. تعوي.