محمد نبيل محمد يكتب :معارك المفردات بين الثابت والمتغير

أكذوبة "الهولوكوست" (8 ـ 10)

الكاتب محمد نبيل

التعاون بين العصابات اليهودية والنازى صاغ شتيرن مبادئ المنظمة في زمن الحرب والنصر أو ما وصفه بـ”الفتوحات”، مثل: “تعليم الشعب حب الحرية وتشجيع ولائه المتحمس لممتلكاته الأبدية، وتوحيد الشعب اليهودي كله تحت راية حركة الحرية العبرية، وتقوية وتمجيد القوة القتالية في الوطن وفي الشتات، والحرب المستمرة ضد كل من يعيق تحقيق القدَر الإلهي بإعادة بناء إسرائيل وعلى رأسهم البريطانيون والعرب”.
أما المبادئ التي وضعها في مرحلة السيادة المطلقة والهيمنة بعد إعلان الدولة، فتمثّلت في: “تجديد السيادة العبرية على الأرض “المحرَّرة”، وإقامة نظام اجتماعي بروح الأخلاق اليهودية والعدالة النبوية، وحل مشكلة غير اليهود (العرب الفلسطينيين) من خلال تبادل السكان (التهجير)، والتجميع الكامل للمنفيين في مملكة إسرائيل، وتمجيد ورفعة الشعب العبري لكي يصبح قوة عسكرية وسياسية وثقافية واقتصادية من الدرجة الأولى في الشرق وعلى سواحل البحر الأبيض المتوسط، وكذلك إحياء اللغة العِبرية كلغة وطنيةٍ؛ وتجديد الهُوية التاريخية والروحية لإسرائيل”، وأما أهم الأعمال التي قررها شتيرن في عصر الهيمنة فهي “بناء الهيكل الثالث كرمز لعصر الفداء الكامل”.
وبعد انشقاق شتيرن عن منظمة الإرغون استولت عصابته “ليحي” على جهاز إرسال بث إذاعي وأخفته عن أعين البريطانيين، وكان شتيرن يكتب أحيانًا نصوص البث وأحيانًا أخرى يقرؤها بنفسه عبر محطة “صوت صهيون المقاوِمة”، موضحًا أهداف ليحي وعزمها على مواصلة الكفاح ضد الحكم البريطاني.
وفي تلك الأثناء، شنت عصابته هجمات ضد الشرطة والجنود البريطانيين وكانت توقع فيهم القتلى والجرحى، وفي المقابل كان البريطانيون يردّون بقوة وعنف؛ مما كان يُسفر عن مقتل العديد من أعضاء ليحي وإصابة واعتقال آخرين.
وبسبب تطرف شتيرن وعمليات السطو التي ارتكبها بعض أعضاء عصابته، فقد جرّ ذلك على ليحي استياء الكثير من الصهاينة والبريطانيين على السواء، وبحلول عام 1942 عرضَ البريطانيون مكافأة لمن يقبض أو يدل على شتيرن، وبينما كان يتنقل باستمرار من مكان إلى آخر، توصّل البريطانيون أخيرًا إلى مخبئه في تل أبيب في 12 فبراير/شباط 1942 فقتلوه على الفور، وقد تحول المبنى الذي قُتل فيه أبراهام شتيرن إلى متحف اليوم لحركة ليحي.
وقُتل شتيرن وهو لا يزال في الخامسة والثلاثين من عُمره، وقد كرّس حياته القصيرة تلك في التنكيل بالفلسطينيين والبريطانيين على حد سواء؛ وهو ما دفع أعضاء عصابته للانتقام له، ففي 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1944، اغتالت مجموعة من عصابته “ليحي” اللورد موين وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط في القاهرة بسبب دوره في تنفيذ السياسات البريطانية التي حدَّت من الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

وفي 17 سبتمبر/أيلول 1948 قامت نفس المجموعة باغتيال الكونت فولك برنادوت الدبلوماسي السويدي ومبعوث

الأمم المتحدة للوساطة في النزاع العربي الإسرائيلي، في القدس، وذلك بعد اقتراحه خطة لتقسيم فلسطين

تضمنت إبقاء القدس تحت سيطرة دولية، وهو ما أثار غضب عصابة شتيرن.

وترجع قصة مقتل شتيرن إلى 12 فبراير/ شباط 1942 عندما وصلت إلى الشرطة البريطانية معلومة تفيد بأن أبراهام

شتيرن الشهير بالاسم السري “يائير” مختبئ في شقة بحي فلورنتين في مدينة يافا، التي أصبحت لاحقا تل أبيب.،

وبالفعل اقتحم الضباط الإنجليزُ الشقة وكانت تلك نهاية أبراهام شتيرن.

وفي 21 يونيو/ حزيران من 2023 نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريرًا مُعتَمِدًا على ما تم كشفه بعد ثمانين عامًا

من وثائق ظلت سرية، تكشفُ هذه الوثائق أن عصابة “شتيرن” رأت في التقارب مع النازية إبان الحرب العالمية الثانية

فرصة ذهبية للتخلُّص من الحكم البريطاني في فلسطين المحتلة، ومن ثم التقدم لشَغر مكانهم لأن البريطانيين

بحسب “شتيرن” كانوا عائقًا أمام هذا الهدف.

وقد أشار التقرير إلى العديد من شهادات أعضاء عصابة “شتيرن” المعروفة بـ”ليَحي” مِمن قبضت عليهم السلطات

الصهيونية والبريطانية آنذاك للتعرف على الأسباب التي جعلتهم يتخذون مثل هذا الموقف المتطرف.

تكشف الوثائق أن هذا التقارب بدأ في نهاية عام 1940 حين التقَى عملاء “ليحي” بمسؤول من وزارة الخارجية

الألمانية النازية في بيروت، واقترح المستندُ الذي قدّموه، من بين أمور أخرى، التعاون بين العصابات اليهودية والنازيين،

كما اقترح “مشاركة نشطة” من “ليحي” في الحرب إلى جانب ألمانيا، مستندين إلى “شراكةٍ في المصالح” بين

“النظرة الألمانية للعالم والتطلعات الوطنية الحقيقية للشعب اليهودي”.

ونستكمل فى القادم ان شاء الله …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.