محمد نبيل محمد يكتب : معارك المفردات بين الثابت والمتغير

أكذوبة "الهولوكوست" !

الكاتب محمد نبيل
فى عام 1934 أرسلت عصابة الإرجون اشترن في مهمات سرية إلى بولندا ودول أوروبية أخرى لشراء الأسلحة وترتيب شحنها إلى أرض إسرائيل، ونجح فى ذلك بالفعل، ففي عام 1935 حصل على أول مدفعين رشاشين من فنلندا وتم شحنهما، ثم نقلَ أسلحة أخرى في حقائب وصناديق لمهاجرين.
كان شتيرن يرى أن البريطانيين هم العدو الرئيسي لليهود، ربما أكثر من العرب، والعقبة الأساسية أمام استقلالهم وبناء دولتهم؛ ولهذا السبب دعا إلى المقاومة المسلحة العنيفة ضد البريطانيين، وبالتعاون مع صديق له اسمه دافيد رازئيل ألَّفَ دليلًا عن كيفية استخدام المسدس، وكان الأول من نوعه باللغة العبرية.
ولأنه مع حماسته العسكرية ضد البريطانيين والفلسطينيين كان أيضًا شغوفًا بالأدب وكتابة الشعر، فقد كتب عام 1933 قصيدة بعنوان “جنود مجهولون” أصبحت نشيد عصابة الإرجون، وبعد انشقاقه عن الإرجون أصبحت هذه القصيدة نشيدًا رسميًّا لعصابته الخاصة التى سمّاها “ليحي”، وهى التى عُرفت تاريخيا باسم “عصابة شتيرن”
كان شتيرن مسؤولًا كذلك عن تجنيد القوى البشرية وجمع الأموال، كما ساعد فى بعض الأحيان على تهريب المهاجرين إلى فلسطين بعيدًا عن أعين البريطانيين وبوسائله الخاصّة، وفي تلك الأثناء أسَّس مجموعة باسم “ياردين” وهى التى ضمّت بعض الشخصيات البارزة من اليهود البولنديين المندمجين، كما أسس صحيفتين هما: “القدس المحررة” باللغة البولندية، واليومية اليديشية “دي تات”.
وفى أعقاب الثورة العربية الكبرى التى انطلقت عام 1936 واستمرت حتى عام 1939 انقسمت منظمة الإرجون؛ فعاد العديد من أعضائها إلى صفوف عصابة الهاجاناه، ولكن كان لشتيرن وعدد من زملائه رأى آخر، فقد رفضوا الانضواء تحت الهاجاناه، وفضّلوا الاستمرار في عصابة الإرجون تحت زعامة أبيها الروحى زئيف فلاديمير جابوتنسكي زعيم الحركة الصهيونية التصحيحية الذي كان يرى أن بلاد الأردن وفلسطين هى الأرض الموعودة التي لا يجوز التخلي عنها أبدًا.
وتحت ظل الإرجون استمر شتيرن وزملاؤه في أنشطتهم العسكرية الموجّهة ضد العرب والأجانب والبريطانيين المناوئين لهم، وقد ذهب شتيرن إلى بولندا في بداية عام 1938 لتأسيس دورات تدريبية للإرجون، وكانت هذه الدورات جزءًا من خطة أكبر لتعبئة وتدريب وتجهيز 40,000 مقاتل من يهود روسيا وبولندا، وكان تدريبهم بُغية إرسالهم إلى فلسطين لـ”تحريرها كاملة”، وقد وقّعَ اتفاقًا مع الحكومة البولندية لتسريع عمليات شراء الأسلحة.
وفي مايو / أيار 1939 أصدرت الحكومة البريطانية ما عُرف بـ”الكتاب الأبيض” وهي وثيقة حدّدت وضع فلسطين في ظل الانتداب، وقد قلصت فيها سقف الهجرات اليهودية، وحجرت على بيع الأراضي الفلسطينية لليهود، كما ألغت عمليًّا وعد بلفور بإقامة وطن قومي مستقل لليهود، وذلك بسبب الثورة العربية الكبرى التي اشتعلت مدة ثلاث سنوات في فلسطين بين عامي 1936 و1939، وهو الكتاب الذي رفضه أغلب الصهاينة بكافة تشكيلاتهم السياسية والعسكرية رفضًا مطلقًا.
ولم يكن الرفض الصهيوني سلميًّا من قبل بعض العصابات، وخاصة الإرغون التي دخلت مرحلة جديدة من خلال سلسلة من الهجمات على المنشآت العسكرية البريطانية والأفراد وقوات الشرطة، وعشية الحرب العالمية الثانية قبض البريطانيون على أبراهام شتيرن وأعضاء القيادة العليا للإرغون، وذلك في 5 سبتمبر/أيلول 1939، وظلوا في السجن حتى يونيو/حزيران 1940، وعقب الإفراج عنهم أصدر قائد الإرغون حينئذ دافيد رازيل إعلانًا بوقف إطلاق النار والتعاون مع البريطانيين طوال مدة الحرب العالمية الثانية.
ولكن شتيرن رفض هذا القرار رفضًا قاطعًا؛ فقد أصر على استمرار العمليات العسكرية ضد البريطانيين بعيدًا عن أي ارتباط سياسي؛ ولذلك فعندما قررت عصابة الإرغون في أغسطس/آب 1940 تعليق هجماتها على البريطانيين خلال الحرب العالمية الثانية، قرر أبراهام شتيرن تشكيل مجموعة منشقة متطرفة تدعى “تسفاعي بيسرائيل”، أعيدت تسميتها لاحقًا فأصبحت “لوحامي حيروت يسرائيل” أو “ليحي” أي “مقاتلون من أجل حرية إسرائيل”، وهي التي عُرفت تاريخيًّا باسم “عصابة شتيرن”.
حرص التنظيم الجديد على الإمعان في السرية، وتقرر أن يتكوّن من مجموعة من الخلايا الصغيرة، ونَشر جهازه الإعلامي المعروف بـ”بماحتيرت” الوثيقة التي صاغها شتيرن بنفسه بعنوان “مبادئ النهضة”، والتي شكّلت القاعدة الأيديولوجية والسياسية لليحي أو عصابة شتيرن، وكان من جملتها أن “الشعب اليهودي هو شعب فريد، والوطن هنا في أرض إسرائيل بحدودها كما هي معرفة في التوراة. لقد أخذت يهودُ أرضَ إسرائيل بالسيف وعندها أصبحت أمة، ولن تولد من جديد إلا بالسيف”.
ونستكمل فى القادم ان شاء الله.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.