محمد نبيل محمد يكتب : معارك المفردات بين الثابت والمتغير
أكذوبة "الهولوكوست" .. عصابة ابراهام اشتيرن والتحالف مع النازيين

ومع فشل الالمان فى هزيمة سلاح الجو الملكي في معركة بريطانيا، تم تأجيل الغزو المقترح للمملكة المتحدة إلى أجل غير مسمى في 17 سبتمبر 1940، وهذا يعني أن الأسطول التجاري البريطاني لن يكون تحت تصرف ألمانيا لاستخدامه في عمليات الإخلاء، ومن ثم إيقاف التخطيط لاقتراح مدغشقر. في أواخر أغسطس عام 1940، طلب راديماخر من ريبنتروب عقد اجتماع في وزارته للبدء في تشكيل لجنة من الخبراء لتعزيز الخطة لكن ريبنتروب لم يستجب. وعلى نحو مماثل، تراجعت مذكرة أيخمان مع هايدريش، الذي لم يوافق عليها. استؤنفت إقامة غيتوهات في وارسو ومدن أخرى في بولندا في أغسطس 1940، وتم أرشفة الخطة رسميًا في وزارة الخارجية في فبراير 1942.
سيطرت القوات البريطانية على الجزيرة من فيشي فرنسا في معركة مدغشقر، وفي نوفمبر 1942 نقلت السيطرة إلى الفرنسية الحرة.
عصابة ابراهام اشتيرن والتحالف مع النازيين
تكونت العصابات الثلاث الشهيرة التى اتخذت من القوة والعنف وسيلة لتوطين اليهود فى فلسطين، وتلك العصابات بالترتيب التاريخى لها كالتالى: الهاجاناة وهى الكيان الأم والأول الذى انبثقت منها العصابتين التاليتين، وتعد الهاجاناة هى النواة “الرسمية” للمجتمع اليهودى فى فلسطين المحتلة والتى كانت تحت الانتداب البريطانى، وكانت تحت قيادة ديفيد بن غوريون الذي أصبح فيما بعد أول رئيس لوزراء إسرائيل وهو المؤسس الروحى من جاءوا من بعده من رؤساء الحكومات المتعاقبة فى الكيان الصهيونى، والثانية هى عصابة الإرجون أو إتسل، وكانت تحت قيادة مناحيم بيجن، أما الثالثة فكانت “شتيرن” نسبة لمؤسسها ابراهام اشترن، ورغم انها أصغر من سابقتَيها بفارق كبير إلا انها كانت الأكثر عنفا وتطرفا، ومؤسسها هو هذا الشاب الصغير أبراهام أو أفراهام شتيرن هذا الشاب الصهيونى البولندى الذى تحالف مع هتلر من أجل الكيان الصهيونى.
والأمر اللافت أن شتيرن وعصابته كانوا يرون التعاون مع ألمانيا النازية والتعاون مع هتلر الذى كان يقتل إخوانهم اليهود فى محارقه مصلحة كبرى، وأن هتلر أهون من البريطانيين وسياستهم في وجهة نظر هذه المنظمة؛ فبينما كان ديفيد بن غوريون وعصابته الهاغاناه مستعدين للتعاون مع البريطانيين في أثناء الحرب العالمية الثانية، كان شتيرن يرى أن للألمان والمجتمع اليهودى في فلسطين “اليشوف” أو هدفا مشتركا هو خروج اليهود من أوروبا.
وُلد أبراهام شتيرن فى 23 ديسمبر/ كانون الثانى 1907 في مدينة سووالكى فى بولندا لعائلة متعلمة ذات توجهات صهيونية، وعاش فى بيئة يهودية ملتزمة، وعاصر فى طفولته وشبابه ثلاثة أحداث تاريخية مهمة أثرت فى مسار مستقبله وشكلت شخصيته وصاغت رؤيته للعالم، وهى الحرب العالمية الأولى، ثم انهيار الإمبراطوريات القديمة مثل النمساوية والعثمانية والروسية، ثم الثورة البلشفية التى سعت لتحولات اجتماعية وسياسية كبرى فى روسيا.
وفى أثناء الحرب العالمية الأولى استولى الألمان على بولندا ودخلوا مدينته التي وُلد وعاش فيها طفولته، وهو ما اضطر أسرته إلى الهرب إلى العُمق الروسي حيث أكملَ دراسته فى بتروجراد، وهنالك عاش مع عمه الثورى أبراشا جروشكن الذى كان طالبًا يدرس فى المدينة، وقد تخرج أبراهام بإمتياز من الصف الرابع فى الجيمنازيا وهى مدرسة عبرية.
وفى صيف عام 1921 قرر العودة إلى مدينة مولده ومسقط رأسه فى بولندا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وأكمل دراسته وهو فى سن الرابعة عشرة فى مدينته سوفالك حيث واصل دراسته فى الجيمنازيا العبرية، وفي تلك السنوات تلقى تعليمه فى تخصص الأدب العبرى وفى أصول وتاريخ اليهود، وكان الكتاب المقدس العبرى دائمًا إلى جانبه منذ ذلك الحين.
وبجانب ذلك حرص شتيرن على أن يكون عضوًا نشطًا في حركة “شومير هاتسعير” وهي حركة كشّافة عبرية انتشرت في أوروبا كلها بين الشباب اليهود، ثم أصبح أحد مدربيها في مدينته سوفالك، وعندما أُغلق الصف السادس من الجيمنازيا العبرية فى سوفالك قبل إكمال دراسته، قرر مواصلة تعليمه والرحيل إلى فلسطين التى كان اليهود قد استوطنوها وبنوا فيها العديد من المدارس والجامعات.
وفى 10 يناير/ كانون الثانى 1926 وصل إلى القدس بتأشيرة هجرة خاصة لإكمال دراسته في المدارس العبرية هناك، وتم إيواؤه في مدرسة داخلية قريبة، وبين عامى 1926 و1927، درس وامتلأ بروح وثقافة الصهيونية، وعقب تخرجه من المدرسة في 9 أغسطس 1927، وفي نهاية العام نفسه بدأ دراسته في الجامعة العبرية في القدس، وبتصريح خاص من الجامعة، تابع دراسات متزامنة فى ثلاثة مسارات هى الأدب العبرى الجديد وهو مساره الرئيسى؛ والشعر العبرى في العصور الوسطى، واللغة والأدب اليونانى إضافة إلى تاريخ اليونان وروما، بوصفها مسارات ثانوية.
وبسبب تفوقه حصل على منحة لدراسة اللغات والأدب الكلاسيكي في جامعة فلورنسا بإيطاليا، وعند عودته عام 1929 انضم إلى الهاجاناه وهي أشهر وأكبر العصابات الصهيونية المسلحة وقتئذٍ وقد أسِّست عام 1920، وبعد فترة قصيرة ترك الدراسة ليتفرغ كليًّا لحمل السلاح ضمن أعمال عصابة الهاجاناه من أجل استقلال اليهود وإنشاء دولتهم على أرض فلسطين.
تميز شتيرن بتعصبه وتقديمه استخدام السلاح على أي شيء آخر من أجل استقلال اليهود، كان يعتقد أن هذا النضال يمكن أن ينجح فقط إذا تم تنفيذه بواسطة قوة سرّية مستقلة عن جميع الهيئات القانونية، وفي عام 1931 انفصلت مجموعة من مقاتلي الهاجاناه وكان هو منهم؛ لأنهم رفضوا ما اعتبروه اعتدالًا وضبطًا للنفس فى النضال من أجل نزع الأراضى من العرب، ثم أسست هذه المجموعة حركة مسلحة خاصة بها، عُرفت باسم الإرجون، وأصبح شتيرن الذى ازدادت آراؤه تشددًا بعد الثورة العربية فى عام 1929 عضوًا نشطًا فى هذه العصابة، وقرر استخدام الاسم السرى “يائير”.
ونستكمل فى القادم ان شاء الله.