عبد الناصر البنا يكتب :هموم وطن .. قطاع السياحة !!

عبد الناصر البنا

دعونا فى البداية نقول أن قطاع السياحة يعد قطاعا حيويا جدا وهام ، حيوى لأنه أحد أعمدة الدخل القومى الداعمة للإقتصاد الوطنى ، إلى جانب ” تحويلات المصريين فى الخارج ، وإيرادات قناة السويس ، والصادرات المصرية ، بالإضافة إلى الاستثمارات الأجنبية ، وقطاعات الصناعة والزراعة ، وهو مصدر هام لـ العملات الأجنبية .

فى وقت من الأوقات كان دخل مصر من السياحة يمثل حوالى 20 % من الناتج الإجمالي المحلي لمصر . العام الماضى 2025 بلغت إيرادات مصر من السياحة مستويات قياسية تاريخية ، حيث تجاوزت الـ 18 مليار دولار
ووصل عدد السياح لـ 19 مليون سائح ، بعدما زادت الأعداد والليالى السياحية ، ويرجع الفضل فى ذلك إلى ما أنفق على هذا القطاع سواء فى البنية التحتية أو شبكة الطرق أو التوسع فى إقامة الفنادق .. وغيرها . ونطمح فى المزيد من التدفقات السياحية خلال السنوات القادمة .

قطاع السياحة رغم ذلك من القطاعات الهشة جدا ، بمعنى أنه شديد التأثر بالأحداث السياسية ، أى أزمة أو نزاع أو توتر فى مكان ما فى المحيط الإقليمى ، أول القطاعات التى تتأثر به هو قطاع السياحة ، وأعتقد أننا لاحظنا هذا مع إحتدام الصراع فى منطقة الشرق الأوسط ، وكان له تأثير على إلغاء الحجوزات وإنخفاض نسب الـ إشغالات .. إلخ .

أتذكر فى عام 2011م كان قطاع السياحة واحدا من القطاعات التى تأثرت بالأحداث التى مرت بها مصر تأثرا شديدا ، وأتذكر الجهد الكبير الذى بذلته نقابة المرشدين السياحيين ونقيبها الأستاذ حسن النحلة الذى تبنى فكرة حملة ” مرشد سياحى .. صوت مصر ” وقام بتوجيه الدعوة من بانوراما الأهرامات للعالم بكل اللغات لـ زيارة مصر ، والحمد لله أننا تجاوزنا الأزمة ، كما تجاوزنا أزمات أصعب من قبل ” حادثة الدير البحرى .. المعروفة بمذبحة الأقصر ” في نوفمبر 1997م أمام معبد حتشبثوت بالبر الغربى ، والحمد لله أن مصر المحفوظة فى كتاب الله تتعافى دوما من تلك الأزمات سريعا .

والسبب فى هذا التعافى السريع أن الله سبحانه وتعالى ، إضافة إلى ماحباها الله به من موقع جغرافى فريد وطبيعة ساحرة ، وكونها همزة الوصل بين قارات العالم ، ومناخها المعتدل صيفا وشتاءا ، وقرى ومنتجعات سياحية تمتد من الشمال إلى الجنوب ، وبحار فيها تنوع عجيب من الشعاب المرجانية ، ومراكز للغوص واليخوت والرياضات البحرية ، هناك تنوع فى المنتج السياحى ” سياحة علاجية وترفيهيه وسياحة مؤتمرات وسياحة بيئية وصحراوية ورياضة السفارى والراليات .. وغيرها !!

السؤال الوجودى : هل يتم الترويج للسياحة المصرية بما يتناسب مع هذا التنوع الفريد والعجيب ؟
وهل دخل مصر من السياحة يتناسب مع ماينفق على هذا القطاع ؟
أى هل العائد يتناسب مع تلك المقومات ؟

ج : قولا واحدا (لا) ؟
لا الدخل يتناسب مع الإنفاق ، ولا مع مقوماتنا السياحية ، إذن هناك خلل ما ، ولابد من البحث عن الأسباب .. من وجهة نظرى المتواضعة أولا : قطاع السياحة يعانى من تخبط شديد بداية من” لوبى ” أصحاب المصالح الذى يجعل من حملات الترويج للسياحة المصرية فى الخارج التى تنفق الدولة عليها الدولة مليارات تخدم أشخاص بعينهم من أصحاب المصالح ، هى تستقطب عميل بعينه لشركات وفنادق وقرى وبازارات بعينها ، أى أن هناك تغليب لـ المصلحة الشخصية على مصلحة الدولة. وثانيا : غياب الوعى فنحن لانجيد أو نحسن معاملة السائح ، الذى قد يتعرض للإهانة منذ أن تطأ قدمه أرض المطار إلى أن يغادر ، فى سلسلة من المضايقات لاحصر لها ، ولذلك لابد من رفع الوعى للعاملين فى القطاع ولدى العامة .

والجميل أن مصر تعد مقصدا سياحيا فريدا من نوعه يتميز بتنوع أنماطه السياحية ، وتلك ميزة قل أن توجد فى أى دولة . هذا بخلاف التراث الطبيعى والحضارى والإنسانى ومابها من آثار ( فرعونية ويونانية ورومانية وقبطية وإسلامية ) جعلت منها قبلة للسياحة العالمية بل ومن المقاصد السياحية التى يوصى بزيارتها ، وهى أيضا متحف مفتوح يحوى العديد من طرز العمارة الإسلامية ، والقاهرة مدينة الألف مئذنة ومساجدها شاهدة على تطور فنون االإسلامية ، إلى جانب التكايا والأسبلة والبيوت الأثرية بفنونها وزخارفها التى حوت مختلف طرز العمارة الإسلامية ، وآثارها القبطية وماتحويه من أديرة وكنائس تمثل مختلف الطوائف المسيحية ، ويكفى أن مصر فيها مسار رحلة العائلة المقدسة .

وإحقاقا للحق الدولة المصرية أولت مؤخرا إهتماما غير عادى بهذا القطاع ، ويتبقى حسن إختيار القيادات لـ إدارته ، والتدريب المتواصل للعاملين فيه ، تماشيا مع أحدث تقنيات العصر ، وزيادة جرعة الوعى للمتعاملين مباشرة مع السائح ، ولابد من تشديد الرقابة عليهم ، وتوقيع عقوبات رادعة للمخالفات ، خاصة وأن هذا القطاع من القطاعات التى توفر ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة ، ودخله عاجلا وليس آجلا ، ولعل هناك العديد من الدول التى سبقتنا وهى لاتملك مانملكه من مقومات سياحية . دبى على سبيل المثال التى يفوق عدد سياحها فى شهر واحد مايزور مصر فى عام على الرغم من قلة إمكانياتها السياحية مقارنة بمصر .. لكنها الإرادة وأيضا الإدارة !!

وعلى الدولة أن تتبنى خطة تبدأ من مراحل التعليم الأساسى فى المدارس والجامعات تعلم فيها كيفيه التعامل مع السائح ، وأن تكون هناك برامج توعية فى وسائل الإعلام المختلفة ، وفى الدراما ودور العبادة ، وأن تكون هناك ” خطة قومية ” تتضافر فيها كل الجهود ، تهدف إلى حسن إستقبال السائح من المطار حتى ينتهى من زيارتة على الوجه الذى يجعل من زيارته مصر متعة لاتنتهى

والحقيقة أن الأمل موجود فى المخلصين من أبناء مصر الغيورين على بلدهم ، فى الترويج للسياحة المصرية فى الخارج بما يتناسب مع إمكانياتها السياحية ، والأمل معقود على السفارات والقنصليات ومكاتب التمثيل الدبلوماسى فى الخارج فى تبنى تلك الأفكار ، وأن يكون لها دور إلى جانب الدولة والوزارة وهيئة تنشيط السياحة ، ويظل الأمل فى أن تصل تدفقات الاعداد السياحية بالقدر الذى يليق بمكانة مصر المتميزة بين العالم
حفظ الله مصر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.