كتبت جيهان عبد الرحمن
تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، والأستاذة الدكتورة وسام نصر عميدة كلية الإعلام، وإشراف الأستاذة الدكتورة ليلى عبد المجيد المدير الأكاديمي لوحدة الجودة، وتنسيق دكتورة سارة المشمشي المدرس بقسم الصحافة بالكلية، تنظم كلية الإعلام جامعة القاهرة ملتقى علمي بعنوان «ملتقى الإبداع: مخرجات ورش عمل تطوير أساليب التدريس والتعلم»، وذلك يوم الأحد 3 مايو 2026 في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا بقاعة المؤتمرات بالدور الرابع بالكلية، في إطار دعم تطوير العملية التعليمية والارتقاء بمستوى الأداء الأكاديمي.
ويستهدف الملتقى عرض مخرجات البرنامج التدريبي الذي جاء بعنوان «التدريس الجامعي الذكي: استراتيجيات تدريس فعالة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لأعضاء هيئة التدريس»، والذي خُصص لتنمية مهارات أعضاء هيئة التدريس بالكلية، وتعريفهم بأحدث الأساليب التفاعلية في التدريس، إلى جانب توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.
ويأتي تنفيذ هذا البرنامج في إطار خطة العمل الخاصة بـ مشروع دعم تنمية المهارات العملية والمهنية للطلاب، التابع لإدارة دعم التميّز بوحدة إدارة مشروعات تطوير التعليم العالي، حيث يهدف إلى الارتقاء بقدرات أعضاء هيئة التدريس وتعزيز كفاءاتهم المهنية والتدريسية، بما يواكب متطلبات التعليم الجامعي الحديث، ويسهم في تحسين مخرجات التعلم لدى الطلاب.
نُفذ البرنامج التدريبي خلال الفترة من 14 ديسمبر 2025 وحتى 1 يناير 2026، من خلال ست ورش تدريبية عُقدت بنظام “أونلاين” عبر تطبيق Microsoft Teams. وقد حضر البرنامج 42 عضو من أعضاء هيئة التدريس، من كبار الأساتذة والأساتذة المساعدين والمدرسين بالأقسام الثلاثة بالكلية، بما يعكس تفاعلًا ملحوظًا مع أنشطة البرنامج.
وقدم البرنامج نخبة من الخبراء من كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، حيث قدّم التدريب كل من أ.م.د سامح إبراهيم عوض الله، المتخصص في المناهج وطرق التدريس، والدكتور صلاح أحمد فؤاد، نائب مدير وحدة الذكاء الاصطناعي ومدرب دولي معتمد.
وعلى مدار ست ورش تدريبية متتالية، تناول البرنامج مجموعة من المحاور المتكاملة التي جمعت بين الجانبين التربوي والتطبيقي، حيث استهلت الورش بمحور حول أساسيات ومهارات التدريس الجامعي الفعّال، والذي ركّز على بناء بيئة تعليمية محفزة، وتنمية مهارات التخطيط التعليمي، وصياغة نواتج التعلم وفق المعايير الأكاديمية. كما تطرقت ورش أخرى إلى التخطيط للتدريس واستراتيجياته الحديثة، مع التأكيد على مهارات إعداد الخطط الدراسية وصياغة الأهداف التعليمية بمستوياتها المختلفة، بما يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية.
وفي السياق ذاته، ركّزت مجموعة من الورش على توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم الجامعي، حيث تم تدريب المشاركين على استخدام عدد من الأدوات الحديثة مثل ChatGPT وGemini ، إلى جانب توظيف Google NotebookLM في إعداد الاختبارات الإلكترونية وبنوك الأسئلة، وإنتاج محتوى تعليمي رقمي متنوع يشمل الفيديوهات والبودكاست والإنفوجرافيك. كما تناولت الورش تصميم الخرائط الذهنية التفاعلية، واستخدامها في تبسيط المحتوى العلمي وتعزيز الفهم لدى الطلاب.
واختُتمت الورش بمحور حول تنمية الإبداع لدى الطلاب، حيث تم استعراض مهارات التفكير الإبداعي، وآليات دمجها في الخطط التدريسية، إلى جانب مناقشة التحديات التي تواجه تنمية الإبداع داخل القاعات الدراسية وسبل التغلب عليها. وقد اتسمت جميع الورش بالطابع التفاعلي والتطبيقي، حيث شارك أعضاء هيئة التدريس في أنشطة عملية، وقدموا نماذج تطبيقية لما تم تعلمه، بما عزز من قدرتهم على توظيف هذه المهارات داخل ممارساتهم التدريسية الفعلية.
وكُلّف المشاركون من أعضاء هيئة التدريس بتنفيذ مشروع تطبيقي ختامي تمثل في إعداد “حقيبة تدريس مصغّرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي” في مجال تخصصهم، بهدف ترسيخ المهارات المكتسبة وضمان القدرة على دمج الأدوات التكنولوجية الحديثة في التدريس الفعلي. وقد قام المدربون بتقييم هذه المشروعات وإعداد تقارير تفصيلية حولها، تضمنت جوانب القوة وفرص التطوير.
وتولى المدربون المشاركون في البرنامج إعداد ومتابعة وتقييم المشروعات التطبيقية التي نفذها المتدربون من أعضاء هيئة التدريس، والتي تمثلت في تطوير عدد من المقررات الدراسية التي يدرسونها لطلاب الكلية خلال الفصلين الدراسيين الأول والثاني. كما قام المدربون بإعداد تقارير تقييمية تفصيلية لكل مشروع، تضمنت نقاط القوة، ومجالات التحسين، ومدى قابلية التطبيق داخل القاعات الدراسية.
وبدأ عدد من أعضاء هيئة التدريس بالفعل تطبيق ما تم تطويره داخل المحاضرات والمقررات الدراسية، في خطوة عملية لترجمة مخرجات التدريب إلى ممارسات تعليمية واقعية. وفي إطار المتابعة المستمرة للمشروع، اتخذت الكلية إجراءات لرصد مدى تنفيذ هذه التطويرات داخل القاعات الدراسية، من خلال متابعة ميدانية يقوم بها عدد من كبار الأساتذة بالكلية.
وتستند عملية المتابعة إلى دليل متابعة وتقييم تم تصميمه خصيصًا لهذا الغرض، بهدف قياس مدى تطبيق الاستراتيجيات الجديدة، ورصد الملاحظات العامة والتحديات، وصولًا إلى إعداد تقرير شامل يُعرض على مجلس الكلية لمناقشة النتائج والاستفادة منها في خطط التطوير المستقبلية.
وجاء تنظيم ملتقى «الإبداع» تتويجًا لهذه الجهود، حيث حرصت الكلية على تكريم المشاركين في البرنامج التدريبي، وإتاحة الفرصة لهم لتقديم عروض حول ما تم تطبيقه فعليًا داخل مقرراتهم الدراسية، بما يسهم في تعميم التجارب الناجحة، ونقل الخبرات المكتسبة إلى الزملاء الآخرين، ودعم ثقافة التطوير المستمر والابتكار في العملية التعليمية داخل الكلية. ومن المتوقع أن يشهد الملتقى عرضًا تفصيليًا لتجارب المشاركين في البرنامج التدريبي، وأهم التطبيقات العملية التي تم تنفيذها، إلى جانب مناقشة سبل تطوير استراتيجيات التدريس داخل القاعات الدراسية، بما يعزز بيئة تعليمية مبتكرة قائمة على التفاعل والتكنولوجيا.