الكاتب الصحفي  عبدالرازق توفيق يكتب : الوقت فى مصلحة من.. أمريكا أم إيران؟

الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق

هناك شبه اجماع على أن الولايات المتحدة الأمريكية خسرت الحرب ضد إيران، وهناك دلائل وشواهد ونتائج تشير إلى ذلك بوضوح، أبرزها أن أمريكا لم تحقق أهدافها، التى أعلنتها، وهى اسقاط النظام الإيرانى، وأحداث تثوير داخلى، والقضاء على البرنامج النووى الإيرانى ثم الهدف اللاحق وهو تحرير مضيق هرمز الذى مازال فى قبضة طهران، كل ذلك رغم الهجمات والقصف الجوى المتواصل والعنيف وبآلاف الأطنان من المتفجرات والقنابل والصواريخ لم يتحقق أى من الأهداف الأمريكية الصهيونية، حتى الآن وأصيبت هيبة أمريكا بصدمة عنيفة على كافة المستويات خاصة العسكرية، فرغم استهداف أكثر من 31 هدفاً إيرانياً، ورغم الاغتيالات الكثيرة فى رموز القيادة الإيرانية لم تفلح فى كسر الإرادة الإيرانية واسقاط النظام، والحصول على اليورانيوم المخصب، والأدهى والأمر أن إيران هى من ترفض الشروط الأمريكية وترفع سقف شروطها ربما تكون اشتمت حالة العجز والارتباك التى أصابت الإدارة الأمريكية، والضغوط الداخلية والخارجية التى تلاحقها، وادراك الشعب الأمريكى أنها ليست حرباً أمريكية تخدم مصالح بلادهم، بل كسبت إيران بعض التعاطف الأمريكي، وهناك تحليلات أمريكية بأن أمريكا خسرت الحرب وتجد صعوبة فى استئنافها على المستوى السياسى والعسكرى والاقتصادى، بل وفى ظل تحرك القوى العالمية ضد سياسات أمريكا، وهو الأمر الذى دفع المستشار الألمانى للقول بأن إيران ظهرت أقوى مما توقعنا، وأنها تتعمد اذلال أمريكا إضافة إلى حالة الندية العسكرية التى بدت عليها طهران فى استهداف القوات والقواعد الأمريكية، واسقاط عدد كبير من الطائرات المتقدمة والمتطورة خاصة الشبحية وطائرات المراقبة والانذار المبكر، والتزود بالوقود واخراج القواعد الأمريكية فى المنطقة من الخدمة وإصابة حاملات الطائرات وخشيتها من التواجد فى مسرح العمليات وفى أحيان انسحابها، فالعمق الإسرائيلى مكشوف بالنسبة لإيران وفشلت منظومة القبة الحديدية، ومنظومات الدفاع الأمريكية المتطورة فى التصدى للصواريخ والمسيرات الإيرانية التى دمرت أهدافاً عسكرية وحيوية واقتصادية ونفطية، بل الأكثر دهشة هو تجنيد عناصر من الجيش الإسرائيلى وقواته الجوية للحصول على معلومات مهمة ودقيقة، فى الأيام الأخيرة قرأت تحليلاً مفاده أن الوقت ليس فى صالح إيران ولكن فى مصلحة الولايات المتحدة، ويميل إلى الصورة التقليدية للقوة العسكرية الأمريكية وقدراتها إلى حد المبالغة رغم ما تعرضت له من كسر للهيبة وفشل فى تحقيق الأهداف.
هنا لا نتحدث بالعواطف، أو مع أو ضد ولكن بالواقع وحسابات التحليل وتقدير الموقف حتى الآن فالوقت والزمن ليس فى صالح الأمريكان على الاطلاق فالحرب التى انطلقت فى 28 فبراير الماضى مازالت غير محسومة ومعلقة رغم أن الأمريكان وحليفهم الكيان الصهيونى، قالوا إنها لن تستغرق ثلاثة أيام وهذا يعنى فشل المهمة العسكرية فى تحقيق أهدافها، ولعلنى أقول إن عدم حسم الأمر أو الحرب أشد الخطورة، ليس فقط على العالم ولكن الأمريكان أنفسهم ومن الواضح أنه لا توجد رغبة أمريكية لمعاودة واستئناف الحرب وتحاول الحصول على صورة نصر غير موجودة على أرض الواقع.
الزمن والوقت ليس فى صالح الأمريكان لأسباب كثيرة، هو استمرار للتأكيد على سقوط الهيبة العسكرية الأمريكية.. وضغوط على الداخل خاصة أن المواطن الأمريكى رافض للحرب وأيضاً تشهد يوماً بعد يوم معاناته الاقتصادية فى ظل ارتفاع أسعار النفط وبالتالى ارتفاع اسعاره على المواطن الأمريكى وما يترتب عليه من ارتفاع السلع، وأيضاً ارتفاع فواتير الحرب على الأمريكان، فالحصار البحرى الذى تفرضه أمريكا على الموانئ الإيرانية مشكوك فى جدواه لأسباب كثيرة وهو اعتراف بالضعف والعجز والفشل العسكري، أو فشل المهمة،الزمن والوقت ليس فى صالح الأمريكان، وهم يسعون لايجاد مخرج لسحب القوات، والوصول إلى اتفاق يرضى غرور ترامب أو يوقف ضغوط نتنياهو عليه، وحفظ ماء الوجه، ومعاودة الحرب ستكون خراباً ودماراً على الجميع، لكن الجانب الإيرانى يبدو أنه فى حالة استبياع، وعناد وإدراك للمأزق الأمريكى، والحديث عن أن الوقت فرصة لحشد المزيد من القوات والأسلحة الأمريكية فهو أمر لن يضيف جديداً خاصة مع استبعاد الحرب البرية التى لن تقوى ولن تتحمل واشنطن تبعاتها وطبقاً للتقديرات فإنها مستبعدة بناء على نصائح من كبار العسكريين والتكلفة ستكون باهظة لذلك لا جديد لدى الأمريكان، والوقت والزمن ليس فى مصلحتهم، وأن إيران لن تخسر أكثر مما خسرت ومن الواضح أن الفرصة سانحة لها للخروج بشكل يحقق أهدافاً لم تكن قادرة على تحقيقها من قبل قولاً واحداً، أمريكا فشلت وتعرضت لهزيمة خاصة فى هيبتها العسكرية وصورتها، ومنحت لدول كثيرة دروساً، وفرصاً لمراجعة الحسابات وبعد انتهاء الحرب ستكون هناك معادلات مختلفة عن ما قبلها.

تحيا مصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.