اللواء سمير فرج يكتب : القوات المسلحة المصرية تتربع على عرش التدريب المشترك

اللواء دكتور سمير فرج
نلاحظ هذه الأيام قيام قواتنا المسلحة بتنفيذ العديد من التدريبات العسكرية المشتركة، مع عدد من الدول؛ سواء الغربية أو العربية، وهو ما يستدعي توضيح أن الوصول للتدريب المشترك، يتم بعد استكمال القوات لمختلف مراحل التدريب، بحيث يصل الجندي والضابط والوحدة إلى مستوى متميز، يجهزه للاشتراك في أي عمليات قتالية مستقبلاً.
كما يهمني تأكيد أن معظم هذه الدول هي التي تطلب تنفيذ هذه التدريبات المشتركة مع مصر، لعده أسباب؛ أولها تقدم ترتيب مصر العالمي، بين القوات المسلحة، في المركز التاسع، والسبب الثاني فيتمثل في حقيقة أن القوات المصرية وإسرائيل قد خاضوا أحدث حرب تقليدية في العصر الحديث، مستخدمين أحدث الأسلحة والمعدات المتطورة، إذ كانت المرة الأولى التي يستخدم فيها عناصر الحرب الإلكترونية، من الطرفين، سواء التشويش على قنوات الخصم اللاسلكية والردارية، وأسلوب اكتشاف أماكن مراكز القيادة وغيرها من أساليب الحرب الإلكترونية، على مستوى القوات البرية أو البحرية أو الجوية. فضلاً عن نجاح مصر، خلال حرب أكتوبر 73، في إضافة مفاهيم جديدة للعلوم العسكرية، نتيجة خبرتها القتالية في هذه الحرب المجيدة، وأبسط مثال لذلك حائط الصواريخ، الذي قدم مفهوماً جديداً في الحروب، وهو “تحييد القوات الجوية المعادية”، رغم تفوقها العددي والنوعي.
ومن أهم نتائج أعمال التدريب المشترك، أن أصبحت مصر أكثر الدول تنفيذاً لتدريبات عسكرية مشتركة مع دول أخرى؛ فبالإضافة للأهداف المباشرة، هناك أهداف غير مباشرة من عمليات التدريب المشترك، قد تكون في صورة رسالة مباشرة، لأطراف أخرى في المنطقة، بإظهار قوة واستعداد القوات المسلحة المصرية في التصدي لأي عدائيات تهدد الأمن القومي المصري، وهو ما نطلق عليه الردع المعنوي، بمعنى إشعار الطرف الآخر (العدو) بقدرة قواتنا القتالية على تحقيق الأمن القومي المصري، والدفاع عن حدودنا البحرية والبرية والجوية، وتأمين استثماراتنا في مجالنا الحيوي.
وفضلاً عما تحققه قواتنا المسلحة، خلال تلك التدريبات المشتركة، من استفادة بالتعرف على كل ما هو جديد لدى الدول الأخرى، من حيث أنواع الأسلحة الحديثة، أو حتى أساليب القتال، فإن أعظم فائدة، ومن وجهة نظري، تتمثل في زيادة ثقة المقاتل المصري بقدراته وإمكاناته، عندما يشهد تفوقه على عناصر الجيوش الأخرى. فعلى سبيل المثال، خلال أحد مناورات النجم الساطع، مع الجيش الأمريكي، وبعد انتهاء تدريبات الرماية بالذخيرة الحية، وحصول سرية الدبابات المصرية على تقدير امتياز، متفوقة على سرية الدبابات الأمريكية، أذكر جيداً شعور أبنائنا من الجنود، بالفخر والاعتزاز بإمكاناتهم وقدراتهم، وما له من عظيم الأثر على أدائهم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.