الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : مطلوب من الحكومة

الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق

كلما ازداد الضيق، اقترب الفرج، وكلما زادت المعاناة، كان الحصاد قاب قوسين وأدني، يقيناً، القيادة السياسية، ستعوض المواطن المصرى عن سنوات صعبة وقاسية، تحملها بثبات ووطنية فاستحق أن يكون هو بطل حكاية مصر وأحد أهم أسباب معجزتها التى حققت من خلالها ملحمة بناء وتنمية وأمن وأمان واستقرار.. فى ظل تحديات وتهديدات لم تشهدها مصر طوال تاريخها، بل لم تواجه أى دولة فى العالم من قبل، والحديث عن هذه التحديات والتهديدات يطول فقد كانت مصر العظيمة قبل 12 عاماً فى غرفة الإنعاش بين الحياة والموت، بسبب تراكمات وأزمات مزمنة، ومشاكل استعصت على نظم الحكم خلال العقود الماضية، ثم هبت رياح الفوضى لتقتلع ما تبقى من موارد وثروات، وكادت تعصف بالوطن إلى المصير المجهول، لتأتى الجماعة الإرهابية وتزيد الطين بلة وتفاقم المعاناة والأزمات وليت المعاناة كانت صبراً من أجل الإصلاح والبناء ولكنه الفشل والتخبط وإدارة متخلفة تعاملت مع دولة فى حجم مصر وكأنها سوبر ماركت ليأتى الإرهاب الأسود يعبث فى ربوع البلاد وفى القلب منها سيناء إجراماً وقتلاً وتفجيراً ويصدر رسالة للعالم تكفى لإيقاف حال البلاد والعباد، لكن مصر لم تسكت وامتلكت إرادة القضاء على هذا السرطان بشجاعة وتضحيات وبطولات سيسطرها التاريخ بحروف من نور، لم تتركنا قوى الشر، نحارب الإرهاب وننجح ونبنى ونعمر ونبدع، بل تفننت فى صناعة الصراعات والأزمات وإشعال الحرائق من حولنا فى كل اتجاه، ومن كل حدب وصوب فى البر والبحر والجو، حدود غربية غابت عنها الدولة فى الاتجاه الآخر، وجنوبية يتقاتل أهلها فى مؤامرة خبيثة لتقسيم السودان ومخطط صهيونى يحاول أن يفرض الأمر الواقع ويهجر الشعب الفلسطينى صاحب الوطن والأرض والحقوق المشروعة، وتتصدى مصر وبقوة وبحسم لتحبط مخطط التهجير، وما فتئت المنطقة ليتوقع الجميع الهدوء، حتى اندلعت الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران، لتتفاقم التداعيات والآثار المؤلمة خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط وبالتالى أسعار السلع ومن قبلها الحرب الروسية ـ الأوكرانية، وما شهده العالم من إغلاق بسبب جائحة «كورونا» وإضافة إلى ذلك تداعيات وآثار الإصلاح الشامل ومع هذه الآلام ظل المواطن المصرى ثابتاً صابراً متحملاً، واعياً، ملتفاً حول وطنه وقيادته.
الظروف والتحديات قاسية، والمشهد الإقليمى شديد القسوة فى تداعياته، والحكومة يجب عليها أن تخرج للمواطن، تصارحه وتحدثه بشفافية، وبخطاب يرد على تساؤلاته وأبرزها لماذا؟، وهو ما يجب أن يفعله رئيس الوزراء، ووزيرا المالية والكهرباء، ثم هل بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولى ستفتح أبواب الانفراجة على المواطن، نعم قالت الحكومة إنه سيكون هناك برنامج اقتصادى وطنى بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولى نهاية العام الجاري، لكن من المهم إذا كان البرنامج الوطنى جاهزاً أن تفصح عما فيه لمصلحة المواطن، وما هى الأخبار السارة له، وكيف ستكون هل بدعم القدرة الشرائية، أم بتخفيض الأسعار إذا ما انتهت أزمات وصراعات المنطقة والشرق الأوسط، وعاد الاستقرار من جديد وتتراجع أسعار برميل النفط، فالحكومة أعلنت أنها جاهزة لمختلف السيناريوهات والصعبة منها حتى 2030، وبطبيعة الحال الحكومة ما يتردد عن قراراتها فى الإعلام والشارع، ولا داعى لتكرار ذلك، من المهم أن تخرج للناس تخاطبهم، وتبرر لهم، وتبشرهم أيضاً مع الالتزام بتنفيذ هذه البشائر، ومن المهم أن تتوقف القرارات الصعبة، وتتباعد، خاصة أن الوطن يواجه تحديات وتهديدات ومخططات تحتاج إلى قوة الجبهة الداخلية وعنوانها الرضا والوعي، والاصطفاف، وأثبت الشعب المصرى عظمته، وقدرته على حماية وطنه وأنه السلاح الأهم فى مجابهة تحديات وتهديدات غير مسبوقة، ويدرك المصريون ما يقوم به الرئيس عبدالفتاح السيسى من دور عظيم فى قيادة سفينة الوطن إلى بر الأمان فى بحر هائج ومضطرب لكن هذا القائد يمضى بمصر بأمان وسلام على طريق الأمن والاستقرار والتقدم، من هنا يجب أن تدرك الحكومة خطورة المعاناة، وأهمية وجود بارقة أمل فى ظل المعاناة المعيشية، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، وترصد أسعار اللحوم والدواجن والفواكه، والأسماك والتعليم والصحة، وتعمل على ضبط الأسواق بقوة وحزم، وفى هذه الظروف الصعبة التى تواجه مصر فى ظل الصراعات والحرائق المشتعلة يتفهم المواطن هذه التحديات ولكنه فى نفس الوقت ينتظر الحصاد، وجنى الثمار ومطلوب فى هذه الظروف التخفيف والتوازن بين التحديات والمعاناة، وإدراك أهمية رفع الروح المعنوية فى ظل إعلام معادٍ إخوانى وصهيونى وهما وجهان لعملة واحدة لا يتوقف عن الأكاذيب والشائعات والتشويه والتحريض، وعلينا أن نؤكد للمواطن أنها أزمة وظروف صعبة فرضها واقع المنطقة لكنها ستمر وهتعدى لكن لابد من الحوار والكلام والخطاب للمواطن، بالتبرير الواقعى والحقيقى والتبشير بما هو آت.

تحيا مصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.