عبد الناصر البنا يكتب : عندها .. أدركت أن شارع السودان هو إسم على مسمى !!

دعونا نتفق فى البداية على أن ” مشكلة اللاجئين ” فى مصر هى واحدة من أهم وأبرز أسباب تكدير الصفو العام أو مايسمى ب”الأمن والسلم الإجتماعى” فى المجتمع ، وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التى أكتب فيها عن تلك المشكلة ، وأذكر بآخر ما كتبت فى يوليو الماضى بعنوان ” إعقل .. يازول ” .
والسؤال لماذا طفت هذه المشكلة على السطح اليوم ؟
الحقيقة أننى تلقيت شكوى من أستاذة جامعية تعمل فى أحد المراكز العلمية المرموقة فى مصر وهى تشكو مر الشكوى من الإزعاج الدائم بسب مخبر للعيش السودانى إفتتح فى أسفل العقار الذى تقيم فيه ، وأن الحى الهادىء الذى يعد واحدا من الأحياء الراقية فى الجيزة تحول بقدرة قادر إلى حى عشوائى . . وكان الرد المعتاد فى مثل هذه الأمور أنها أزمة طارئة وسوف تمر ، وأنهم أهالينا ، او كما يقال ” ضيوفنا ” وأنهم فى محنه ولابد أن نكون عونا وسندا لهم حتى تمر الأزمة على خير .. وماشابه .
وأنا لا أخفى أن معاناة هذه السيدة هى معاناتنا نحن جميعا ، وقد سبق أن كتبت مازحا مرحبا بكم فى أمدرمان “حدائق الأهرام ” سابقا . وأيضا ” أهالى أمدرمان يرحبون بالضيوف المصريين متمنين لهم طيب الإقامة فى حدائق الأهرام ” ظنا منى أن المدينة التى أسكن فيها تعانى وحدها من كثرة الأخوة السودانيين المقيمين فيها ؛ ولكن سرعان ماتبددت ظنونى لما علمت أن أهالينا فى الجنوب فى أسوان سئموا الحياة من تصرفات السودانيين الموجودين عندهم وخاصـــة أن منهم الصالح والـ ” طالح ” .
اليوم وبالصدفة كنت فى زيارة إلى الحى الذى تقيم فيه أستاذة الجامعة وهى المنطقة الواقعة بين شارع السودان وشارع محيى الدين أبو العز وحدها الجنوبى شارع التحرير بالدقى ، للوهلة الأولى تبدو الشوارع مصرية 100 % لكن الناس غير الناس ( من ، ماذا ، متى ، أين ، ولماذا وكيف ) وكل علامات الاستفهام دارت فى رأسى ، والسؤال : كيف تحول حى بأكملة إلى مدينة سودانية المخابز المحلات المقاهى المطاعم .. إلخ ، إلخ بأسماء وأشخاص سودانيين !!
ضحكت فى سرى وقلت كما يقول أهالينا فى الصعيد ( ياما دقت على الراس .. طبول ) أشقاءنا من دولة العراق عندما لجأوا إلى مصر إشتروا شقق شوارع بأكملها فى حى الهرم وحولوها إلى شوارع عراقية ، قبل أن يطيب لهم المقام فى مدينة 6 أكتوبر ، وعندما حل على بلادنا أبناء سورية سحروا المصريين بطريقتهم فى التعامل أو بسيكولوجية التعامل فى البيع والشراء بالقدر الذى جعلهم يسحبوا البساط تماما من تحت أقدام المصريين الذى خدعتهم ” الشاورما والثومية والمناقيش ” وأصبحت المطاعم ومنتجات الألبان والحلويات الشامية والشرقية وصناعة الأقمشة والملابس الداخلية بل والموبيليا حكرا عليهم ، ولك أن تلقى نظرة عابرة على مدينة دمياط الجديدة لتعرف وضع السوريين فى مصر ، ناهيك عن أهالينا من اليمن الشقيق الذين إستوطنوا حى الدقى وفيصل .
والسؤال الذى يتبادر إلى الذهن ماهو تأثير هؤلاء اللاجئين على الطبيعة الديموغرافية لسكان مصر ؟ وعلى الأمن الداخلى والامن القومى ، وهناك منهم من له ميول و إنتماءات ، وهل قدم علماء النفس الإجتماعى دراسات حول تأثير هؤلاء الوافدين على التركيبة السكانية وعلى العادات والتقاليد والاخلاق ، هل هناك دراسات عن الصحة وعن الأمراض المنقولة ، وعن أشياء أخرى كثيرة . وأأمل أن لا يكون ردك أن مصر بوتقة إنصهرت فيها كل الثقافات والحضارات .. إلخ .
على أرض الواقع لاتوجد إحصائيات رسمية دقيقة بأعداد اللاجئين المتواجدين فى مصر لسبب بسيط هو أن أغلب الوافدين دخلوا بطريقة غير شرعية ، حتى الإحصائيات الرسمية تتناقض مع الأعداد المسجلة لدى المفوضية السامية لشئون اللاجئين والتى لاتتعدى بضعة آلاف ، غير أن الأعداد الفعلية لاتقل بأى حال من الاحوال عن الـ 18 مليون لاجىء فى مصر .
وهنا يأتى السؤال : هل يمكن لمصر أن تستوعب تلك الاعداد ؟
قولا واحدا (لا) ، نعم قد تكون مصر قد وقعت إتفاقيات مع دول الإتحاد الأوربى حصلت بموجبها على منح ، لكن عندما تقارن الفجوة بين تلك المنح أو الدعم المقدم لها وماينفق على هؤلاء فى ” الصحة ـ التعليم ـ الكهرباء ـ المياة ـ المواصلات .. إلخ ” تجدها بعيدة جدا عن الواقع . وإلا بالله عليك البيت الذى يستوعب ” أربعة ” أفراد ، كيف له أن يستوعب ” عشرة ” .. وإحسبها بالعقل .
وأزيدك من الشعر بيت تناقشت مع شاب سودانى جامعى مقيم فى الحى سالف الذكر ويبدو أنه قد لاحظ إنفعالى من المنظر الذى رأيتة وقد تحول الحى إلى مدينة سودانية ، ودار بيننا حديث قصير فبادرنى ” ياخى أنا قاعد بقروشى ” وأنا بأدعم إقتصاد مصر ، قلت له قروشك دى هى إللى أخرجت شاب مصرى من شقته التى يستأجرها ب2000 جنية لتستأجرها أنت ب8000 جنية ، قروشك دى إللى خلت كيلو الطماطم ب50 جنية ولما المصرى عجز عن شرائة إشتريتها أنت ، تقدر تقول كام سودانى من الملايين التى لجأت إلى مصر يستثمر فى نشاط يعود بالنفع على الدولة ، هل تعلم العبء الذى يشكلة ملايين اللاجئين على الدولة وأنت شريك فى السكن والمواصلات وتشكل ضغط على كل مرافق الدولة ؟ والأهم من هذا وذاك هل يعقل أن تكون بلدى فى حالة حرب وأتركها وأهرب إلى اقرب دولة من دولة الجوار إذن فمن الذى يحمى العرض والأرض ؟
ولكى لا أطيل أرجو أن لايفسر كلامى بنوع من التعالى أو التعامل بطبقية أو النظزة الدونية لأن هذا هو ليس بيت القصيد والله تعالى يقول إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ وإن كان الله تعالى قد رفع بعضنا فوق بعض درجات أى تفاوت فى الأرزاق والأخلاق ، والمحاسن والمساوئ ، والمناظر والأشكال والألوان .. إلخ .