كتبت جيهان عبد الرحمن:
في شهادة دولية توثق التأثير الأكاديمي لمشروع الدكتور محمد عثمان الخشت حول تأسيس خطاب ديني جديد،
شهدت جامعة “ياغيلونيا” العريقة Uniwersytet Jagielloński في بولندا – إحدى أقدم جامعات أوروبا تأسست عام
1364– اعتماد ومناقشة أطروحة ماجستير عنوانها الرئيسي “محمد عثمان الخشت: نحو تأسيس عصر ديني جديد”،
خُصصت لتحليل الأطروحات الفلسفية في كتابه “نحو تأسيس عصر ديني جديد” بوصفه “النواة المفاهيمية” والمدخل
الفلسفي لملف تجديد الخطاب الديني.
تناولت الرسالة إشكاليات تجديد الخطاب الديني، وركزت على تحليل النزاع الفكري والأيديولوجي حول مفهوم تجديد
الخطاب الديني، ضمن مقاربة أكاديمية تعتمد تحليل الخطاب والسياق الاجتماعي – السياسي.
الأطروحة التي أعدها الباحث الأكاديمي “توماش ساربا” (Tomasz Sarba)، أكدت على أن الدكتور محمد الخشت
“فيلسوف في صراع من أجل تجديد الخطاب الديني”، وركزت بشكل دقيق على الدور المحوري الذي تلعبه أفكاره في
صياغة مفاهيم التجديد، متجاوزًا السجالات الإعلامية الآنية إلى التأسيس المعرفي.
وخلصت الرسالة إلى أن المؤلف لا يقدم مجرد قراءة دينية أو تحسينات لغوية، بل يطرح “مشروعاً فكرياً واجتماعياً
متكاملاً” (Complete Social Project)، وليس مجرد شعارات، غايته نقل الدين من دائرة الجمود إلى مرحلة “الفاعلية
الحضارية” والتعايش العالمي، وإعادة بناء العلاقة بين الدين والمجتمع، ومواجهة أنماط التفكير المغلق التي تستثمرها
الأيديولوجيات المتشددة.
وأظهرت بيانات الأطروحة أن اسم “محمد عثمان الخشت” قد أُدرج ضمن “الكلمات المفتاحية” (Keywords) الرئيسية
للدراسة في الفهارس البولندية والإنجليزية، مما يشير دلالياً إلى تحول اسمه في الأكاديمية الغربية إلى “مفهوم
مستقل” وعنوان دال على تيار معاصر في تجديد الخطاب الديني في العالم الإسلامي.
وخلصت الأطروحة – التي جاء في عنوانها الفرعي بالإنجليزية: “Philosopher in the struggle for the renewal of
Islam” – إلى وضع الدكتور الخشت (الفيلسوف) في قلب معادلة التجديد، معتبرة أن مشروعه هو الضلع الضروري
الذي يمنح عملية التحديث عمقها الفلسفي واستدامتها المعرفية.