الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : 30 يونيو.. عودة المكانة المصرية

نتائج 30 يونيو الإستراتيجية لا تنتهى مع مرور الوقت، وتنامى القوة والتقدم المصري، تدرك قيمة هذه الثورة العظيمة فى جميع المجالات وعلى مختلف الأصعدة وإذا كنا تناولنا بعض نتائج 30 يونيو على حماية الأمن القومى المصري، فإن هناك نتائج أخرى نلمسها على أرض الواقع، خارجياً وداخلياً اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وأمنياً، لكن هذا البعد الذى نتحدث عنه فى هذه السطور القادمة يتلألأ مثل النجوم، يتوهج كلما مر الوقت، تدركه جيداً فيما وصلت إليه مصر من احترام وتقدير دولى وإقليمي، وكيف نجحت القاهرة فى استعادة الدور والمكانة والثقل والقيادة والريادة فى الشرق الأوسط، وإقليمياً ودولياً بات العالم ينظر إلى مصر بأنها الرقم الأهم فى المنطقة، يحرص على شراكتها، ويقدر رؤيتها، وشديد الاهتمام بالاستماع إلى ما تقوله حول الأسلوب الأمثل لحل الأزمات والصراعات، وهو ما بدا واضحاً فى تجمع قادة أقوى وأكبر دول العالم حول الرئيس عبدالفتاح السيسى ويبدون إنصاتاً شديداً، وهذا هو الواقع والصور والتصريحات التى يدلى بها زعماء الدول الكبرى الولايات المتحدة، روسيا ـ فرنسا، إيطاليا الاتحاد الأوروبى الذى شهد العام الماضى اجتماع قمة وبداية للشراكة الإستراتيجية المصرية ـ الأوروبية الشاملة فى مشهد مهيب وحفاوة شديدة الخصوصية للرئيس السيسى من قبل قادة أوروبا واتحادها.
لا يخفى على أحد أن مصر قبل يناير 2011 عانت من التقوقع، وتراجع دورها الإقليمى والدولي، وتركت الساحة فى المنطقة والقارة الإفريقية لصالح قوى إقليمية أخرى خاصة الكيان الصهيونى الذى بدأ فى التسلل إلى دول القارة خاصة القرن الأفريقى وحوض النيل، بما يحقق أوهام الكيان فى محاصرة مصر وتهديد أمنها ومصالحها الوجودية، وهو ما أدى فى النهاية مع الفوضى التى شغلت الدولة المصرية من البدء فى إنشاء السد الإثيوبى، وتبدد الثقة الأفريقية فى توجهات القاهرة التى ابتعدت بشكل ملحوظ فى أداء دورها التاريخى تجاه الأفارقة وهو أمر يمثل جزءاً وركيزة مهمة لدوائر أمنها القومي.
شتان الفارق بين مكانة ودور مصر على الصعيدين الإقليمى والدولى قبل وبعد الرئيس السيسى الذى تمكن فى إحياء الدور المصرى بقوة، لتكون شريكاً إستراتيجياً وقوة يعول عليها العالم فى قيادة الاستقرار والسلام بالشرق الأوسط، وتستعيد قيادتها للقارة الإفريقية، وأيضاً ترتبط بشراكات إستراتيجية وجودية مع دول الخليج الشقيقة، ومكانة عربية مرموقة حيث تعمل على تفعيل العمل العربى المشترك.
وحققت رؤية الرئيس السيسى فى هذا الإطار ملحمة ومعجزة حقيقية بدأت بوضع مصر على أرض شديدة الصلابة، حيث أعاد التوازن لميزان القوة فى المنطقة بعد فجوة عميقة لم تكن فى صالح مصر بل والعرب ولكن لصالح أعدائها وخصومها، لكن فى عهد الرئيس السيسى تفوقت مصر فى معادلة ميزان القوة الإقليمية وأصبحت قوة ردع يخشاها الجميع ويعمل لها ألف حساب لكنها تدير قوتها بالحكمة وليس بالغطرسة.
هناك مبادئ وثوابت لرؤية الرئيس السيسى لاستعادة الدور والثقل والمكانة ارتكزت على سياسات ملهمة أبرزها التوازن، الاحترام المتبادل، عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، احترام السيادة وإرادة الشعوب.. إعلاء أهمية الحوار والتفاوض والحلول والتسويات السلمية للنزاعات والصراعات والحروب والمصالح المشتركة والتعاون وتبادل الموارد والمنافع وترسيخ البناء والتنمية هذه المعادلة العبقرية، هى من حصدت لمصر الريادة والتفوق والاحترام والتقدير والمصداقية العالية وأدت إلى ما تشهده مصر من أمن واستقرار وبناء وتنمية.
ـ باتت مصر تحظى بتحالفات شديدة الخصوصية والتنوع وشريكاً إستراتيجياً للقوى الكبرى فى العالم، رغم أن هذه القوى بينها صراعات وتنافس وصراع، فلا تتعجب من علاقات الشراكة «المصرية ـ الأمريكية» الممتدة، وكذلك الاتحاد الأوروبي، وأيضاً أهم دول القارة، وفى ذات الوقت علاقات وشراكة إستراتيجية مع الصين وروسيا وأيضاً تنوع التحالفات المصرية فهى موجودة فى قمة مجموعة السبع ومدعوة فى قمة العشرين، وعضو أساسى فى تجمع بريكس، مصر تبحث عن مصالحها فى أى مكان، وهذه العلاقات لا تأتى على حساب أخرى أو بديل لها ولكن تحظى بنفس الاهتمام والدرجة والقوة.
ـ مصر استعادت دورها ومكانتها الإفريقية واستعادت أيضاً الثقة والمصداقية بعد أن شهدت العقود الماضية إهمالاً وانسحاباً من القارة الأفريقية، وتقود مصر الآن القارة الأفريقية للأمن والاستقرار والتنمية، وتسخير الكوادر والخبرات والتجارب المصرية فى البناء والتنمية لصالح تجارب التنمية فى دول القارة إضافة إلى الدعم المصرى اللا محدود والمتنوع لدول إفريقيا الشقيقة وباتت مصر وقيادتها السياسية تحظى بتقدير واحترام، ولعل علاقات الرئيس السيسى بقادة إفريقيا لا تحتاج إلى تفسير وقد ترأست مصر قيادة الاتحاد الأفريقى 2019 وقدمت دوراً مثالياً ونموذجاً للنجاح حتى فى القرن الأفريقى وحوض النيل تعلى مصر شأن التعاون والشراكة والتكامل من أجل التنمية للجميع دون الإضرار بالآخرين، مصر التى أثبتت صدق رؤيتها وواقعيتها، فى تجارب كثيرة خاصة فى العدوان الصهيونى على قطاع غزة والحرب «الأمريكية ـ الإسرائيلية» على إيران، إن الحرب والصدام والعدوان لن يفضى إلى حلول ولكن يؤجج ويشعل المنطقة ويؤدى إلى رفع التصعيد واتساع رقعة الصراع بما يهدد الاستقرار الإقليمى والدولي، وهو ما شهد له العالم، ولعل حجم التقدير والاحترام والتحية التى قوبل بها الرئيس السيسى فى قمة دول مجموعة السبع يشير إلى قناعة القوى الكبرى لرؤية مصر وزعيمها.. لذلك يأتى الاهتمام والتمسك من دول العالم بالشراكة والعمل مع مصر والاستماع إلى رؤيتها، والتعويل عليها فى دعم الاستقرار بالشرق الأوسط ونلاحظ تجاهل دول العالم الكبرى للكيان الصهيونى الذى تسببت سياساته وأوهامه فى الإضرار بالأمريكيين، واستقرار الشرق الأوسط والعالم.
مصر أيضاً حاضرة فى جميع دوائر وامتدادات أمنها القومي، ولا تلجأ إلى الصدام ولكن تتحرك بقاطرة الدبلوماسية، وتقوم بتطويق التهديدات التى تواجه أمنها القومى ومصالحها ومواردها، وقادرة على الحل وتحقيق النصر دون إطلاق رصاصة فى ظل ما لديها من أوراق كثيرة فاعلة محاطة بقوة ردع وعلاقات دولية تزيد من قدرتها ودورها، ومكانتها.