دكتور هاني عمر الناظر يكتب: مازال في الحلم بقية

د. هانى عمر الناظر

فرحة جنونية تجتاح الشارع الكروى، ولن أبالغ إذا قلت كل الأوساط الثقافية والفنية والسياسية بعد الانتصار التاريخى لمنتخب مصر بثلاثية فى شباك منتخب نيوزيلندا فى بطولة كأس العالم ،التى تستضيفها أمريكا وكندا والمكسيك ، كأول فوز مصرى للفراعنة بالبطولة الأهم عالميا منذ 92 عاما وبالتحديد عندما عرف المنتخب الوطنى طريق المونديال فى نسخة 1934 كأحد أعرق المنتخبات الكروية ليس على مستوى القارة السمراء فقط ، وإنما على مستوى العالم .

ولا شك أن الفرحة “المبالغ فيها” مستحقة إلى حد كبير ، فقد عاشت أجيال كثيرة متعاقبة تواقة لهذه اللحظة ، ظلت تؤازر وتتابع وتشجع المنتخب الوطنى لكرة القدم لسنوات طويلة ، دون أن تتكحل أعينها برؤية هذا الانتصار التاريخى فى هذا المحفل العالمى الاستثنائى .

لذا فكل مبررات المبالغة فى الفرحة متوفرة ، وبكل صراحة، المصريون يستحقون تلك الفرحة بعد صبر السنين ، وبعد الضغوط الكثيرة التى يتعرضون لها بسبب الأحداث العالمية وما تفرضه من تحديات تلقي بظلالها على مستوى معيشتهم لتأتى كرة القدم لتطبطب على قلوبهم بفرحة خيالية وثلاثية تاريخية رسمت البسمة على الملايين من محبى كرة القدم المصرية.

ولكن هنا دعونى استعين بجملة من كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى التى بعث بها عبر حسابه الرسمى على موقع التواصل الاجتماعى مهنئا المنتخب والشعب المصري بهذا الفوز ، عندما قال ؛ “إن هذا الفوز المستحق يمثل بداية واعدة لمواصلة المشوار بثقة وطموح، ورفع اسم مصر عالياً في المحافل الدولية”.

نعم أن ما تحقق يعد بمثابة إنجاز ، عند مقارنته بالواقع الكروة المصرى الذى لم يتذوق طعم فرحة كهذه من قبل ، لكن الحقيقة أنه مازل فى للحلم بقية ومأمورية إسعاد الملايين لم تنته بعد ، بعدما ارتفع سقف الطموحات ،بالتزامن مع ارتقاء مستوى الأداء الفنى والبدنى للمنتخب الفنى تحت قيادة العميد حسام حسن ، والذى أعاد للمنتخب الوطنى هويته وبريقه، ونجح فى كسر القيود التى وضعها الخواجات لسنوات طويلة ، باللعب بطرق دفاعية عقيمة لم نجن منها سوى أصفار ، وتراجع سمعتنا الكروية بعدما افتقد الفراعنة مفهوم الكرة الهجومية منذ رحيل المعلم حسن شحاته عن قيادة الفراعنة ، ليتأكد للجميع أن المدرب الوطنى هو الأكثر دراية بقدراتنا ،وهو وحده من يملك مفاتيح اللعبة وهى حقيقة تاريخية تؤكدها الألقاب والإنجازات الكروية بقيادة المدربين الوطنيين.

ودعونى أهمس بنصيحة فى أذن العميد حسام حسن وأقول له : دعنا نحن الجماهير نبالغ فى أفراحنا كيفما نشاء، فهذا حقنا جميعا، لكن هذا الخيار ليس متاحا لك ولكتيبتك الآن ، ياعميد استفد من دروس الماضى لنستشرف معك آفاق المستقبل للكرة المصرية، وليصبح المنتخب تحت قيادتك قوة كروية عصية على الإنكسار .

ومن هذه اللحظة وحتى انطلاق صافرة مباراة إيران القادمة فى ختام دور المجموعات ، توقف عن أي تصريحات وأغلق على لاعبيك ، وامنع الاقتراب والتصوير ، وتحدث مع اللاعبين عن مهمتهم الوطنية التى تستدعى منهم عدم الإفراط فى الفرحة ،حتى لا نقع فى فخ التفريط فى نقاط المباراة ليتحقق النصر الثانى على التوالى ،ويتحقق الهدف الأهم حاليا بصدارة المجموعة فى حضور منتخب أوروبى مصنف بحجم منتخب بلجيكا ليكون الانتصار بمثابة تأكيد على الجدارة فى مواصلة المشوار.

وهنا أيضا يبرز دور اللاعبين الكبار فى المنتخب وعلى رأسهم محمد صلاح الذى يقدم نسخة استثنائية من الأداء الفنى مع المنتخب الوطنى خلال البطولة الحالية ، ولا أبالغ إن قلت أن أداء صلاح خلال مباراتى بلجيكا ونيوزيلندا هو الأفضل فى تاريخ مشواره مع الفراعنة ، ولكن هذه هى اللحظات التى تحتاج لدور فاعل لقائد ملهم للمنتخب لقيادة اللاعبين وفصلهم سريعا عن أجواء الفرحة ،والعودة إلى دائرة الاستعداد بتركيز وإصرار لإنجاز المهمة على أكمل وجه.

ولكل اللاعبين أقول حافظوا على تماسككم ، فطوال تاريخ الكرة المصرية لم تتحقق الإنجازات إلا بإنكار الذات، وهذا المشهد لمسته بين شوطى مباراة مصر ونيوزيلندا عندما وجدت محمد الشناوى ذلك الحارس العملاق ، يساعد مصطفى شوبير الحارس الصاعد بسرعة الصاروخ على الإحماء ، ليضرب المثل والقدوة للجميع ، فليس مهما من يلعب ، والأهم هو الفوز والانتصار وفرحة الملايين .

ولكل المشككين وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة وتصفية الحسابات ،أقول لهم : ارفعوا إيديكم عن المنتخب،ومن يحقد أو يحزن لنجاحات العميد ولاعبيه فليلزم بيته ويكف أذاه ،فنحن بحاجة فعلية لتقديم كل الدعم لكتيبة حسام لمواصلة الانتصار فى مشوار “اللعب مع الكبار”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.