عبد الناصر البنا يكتب: دولة رئيس مجلس الوزراء .. عفوا !!

عبد الناصر البنا

التصريحات التى أدلى بها م. مصطفى مدبولى مؤخرا ردا على سؤال حول تحرير شريحة ” العدادات الكودية ” ، أثارت اللغط فى الشارع المصرى وأحدثت حالة من الجدل وردود الأفعال الغاضبــــة لـ ” تحميل الحكومة المواطنين ” مسئولية مخالفات البناء وتحميل المواطن مالاطاقـــة له به ، خلافا لما نص عليه الدستور ” أن ثروات الوطن على فرض أن الكهرباء ” ثروة ” هى ملك للشعب يستعملها بالطريقة العادلة دون تمييز بينهم !!

ودعونا نعود إلى ” أصل الحكايــــة ” ، أصل الحكاية أن هناك مخالفات فى البناء بعضها كان موجودا قبل العام 2011 وكثيرا منها بعدها ، وكانت إما بالبناء على أملاك الدولة أو على الأراضى الزراعية أو تجاوزات فى الارتفاع ضاربة بتراخيص البناء عرض الحائط ، بالقدر الذى جعل منها ” ظاهرة ” ، وكان لابد للدولة أن تكشر عن أنيابها وأن تتصدى لها ، وأن تضع لها حلولا جذرية لمنع تكرارها .

وبالفعل أصدرت الدولة ” قانون التصالح ” وحددت أو وضعت ضوابط للحالات التى يجوز فيها التصالح والتى لايجوز إضافة إلى إجراءات التصالح ، لكن عند التطبيق ظهرت العديد من العقبات ، وتم تعديل القانون لـ ” أكثر من مرة ” ورغم ذلك ظل الغموض وعدم الفهم هو ” سيد الموقف ” إضافة إلى عدم وضوح الرؤية التى أدت إلى بطء إجراءات التصالح . لكن اللافت للنظر أن الدولة عندما فزعت فى المرة الأولى قامت بتحويل كل مخالفات المبانى الموجودة فى الأحياء إلى ” النيابة العسكرية ” وتم القبض على عدد لابأس به من مقاولى البناء والمخالفين .

وإن شئت قل مع هروب بعض ” القطط السمان ” ، وكانت النتيجة أن سارع العديد منهم بإثبات ” حسن النية ” والتقدم بطلبات التصالح من أجل تحرير رقبته من الحبس ، وحسنا جاءت هذه الخطوة من قبل الحكومة تطبيقا للمثل العامى ” إضرب المربوط .. يخاف السايب ” ومعلوم أننا شعب ” يخاف .. مايختشيش ” ، تصريح متحدث وزارة التنمية المحلية وقتها د. خالد قاسم الذى قال فيه : ممكن المواطن يروح يتصالح عن وحدته المخالفة ” فى هوجة التصالحات ” ويرجع على المالك بدعوى تعويض قضائيـــة لـ ” يستوفى ” حقة . لم يكن موفقا فى هذا التصريح الذى أثار اللغط وقتها وكان رد الفعل ” موت ياحمار ” وأيضا .. إنتو ماقدرتوش على الحمار .. هتتشطروا على البردعة !!

لكن فى نهاية المطاف الحكومة قامت بتحصيل مبلغ لابأس به ، وتبارى رؤساء الأحياء يتباهون بالمبالغ التى قاموا بتحصيلها من طلبات ” جدية التصالح ” ، بالقدر الذى الذى وضع الدولة فى موضع ” الجباية ” ، طبعا رؤساء الأحياء أرادوا أن يثبتوا حسن النية ويكفروا عن تقاعسهم فى منع تلك المخالفات وقت وقوعها .

وكانت ” هوجة ” كالمعتاد ورجعت ريما لعادتها القديمة ، حتى وان كانت طلبات جدية التصالح التى تقدم بها أصحاب المخالفات رغم كل التيسيرات اللاحقة ومد فترات التصالح ، لا تمثل الا نسبة ضئيلة جدا من المخالفات الموجودة على أرض الواقع ، حتى من تقدموا بطلبات جدية التصالح وحصلوا على نموذج (3) أخرجوا للدولة لسانهم ولم يكملوا إجراءات التصالح ووقفت الدولة عاجزة عن ملاحقتهم !!

هناك مشكلة ثانية لاحت فى الأفق وهى مشكلة توصيل المرافق للمبانى المخالفة ، بالنسبة ( للمياة ــ والغاز ) المواطنين الذين إشتروا وحدات فى مبانى مخالفة دفعوا مبالغ معتبرة لتوصيل تلك المرافق أى دفعوا رسوما مضاعفة ، أما بالنسبة للكهرباء تم إستحداث مايسمى نظام ” الممارسة ” أو محضر سرقة تيار كهربائى . أى أنك تسرق كهرباء تحت نظر وسمع الدولة ، نظام أعطى لـ ” مباحث الكهرباء ” ضبطية قضائية وتحصيل قيمة الممارسة التى تحدد حسب كل منطقة نظير نسبة معينه ، وكانت تدر دخلا لابأس به لهم .. تبارك الله ، الممارسة فتحت بابا للتلاعب لا مجال للخوض فيه ، ولكن فطنت الدولة لذلك ، وأيضا بعدما تبين لها أن 25% من إنتاج مصر للكهرباء ضائع مابين ” نقل وتوزيع ــ وسرقات ” . فاستحدثت مايسمى ب” العداد الكودى ”

الهدف من ” العداد الكودى ” ضبط الاستهلاك والحد من سرقة التيار ، العداد الكودى لم يكن هدية من الدولة وإنما كان بمبلغ معتبر ، تخطى الـ 20 ألف جنيــة ، ومع أزمة الطاقة الأخيرة ، ويبدو أن [ التاجر عندما يفلس يبحث فى دفاترة القديمة ] ، قامت وزارة الكهرباء والطاقة منذ 5 أبريل 2026 بإلغاء نظام الشرائح فى إستهلاك ” العدادات الكودية ” التى جرى تسميتها غير الرسمية وجعلها ” شريحة واحدة ” تبدأ من أول كيلو وات بمبلغ 2.74 جنية ، فى حين أن الشريحة رقم (7) فى العدادات الرسمية التى يزيد فيها إستهلاك المواطن عن 1000 كيلو وات بمبلغ 2.58 . وبذلك أصبح المواطن الذى يعيش فى عشة على الترعة فى قرية مزغونة بالعياط أو عزبة البوصة بأبوتشت يتم محاسبته أعلى من البية إللى ساكن فى كمباوند بفرلى هيلز .. وضع غريب .

وجاءت الطامة الكبرى عندما طل دولة رئيس مجلس الوزراء وأعلن عن مسئولية المواطن كونه يسكن فى مبنى مخالف ، وهنا يأتى السؤال : من الذى خالف البناء دولة رئيس مجلس الوزراء .. هل هو المواطن ” حسن النية ” الذى دفع تحويشة عمرة فى شراء سكن يأويه وأسرته وإكتشف أن المبنى مخالف .. أم المقاول الفاسد الذى تربح وخالف ترخيص البناء ؟

والأهم : من الذى سمح للمقاول أن يخالف .. ألم يتم البناء تحت سمع وبصر المحليات !!

وأين كانت الدولة ؟ ولماذا تركت المحليات الحبل على الغارب للفاسدين من الأحياء ؟ وهل عجزت الحكومة بالفعل عن ملاحقة الحمار فإتشطرت على البردعة ” المواطن المغلوب على أمرة ” كما يقول المثل العامى ؟

معالى دولة رئيس مجلس الوزراء

إذا كان مالك العقار المخالف ” حى يرزق ” والبعض منهم تقدم بطلب جدية التصالح وحصل على نموذج (3) لماذا لاتكون هناك وسيلة ضغط من الدولة لـ ” إجبار ” من لم يتقدم للتصالح ، أو الذى تقدم بطلب التصالح لـ ” إسنكمال إجراءات التصالح إذا كان قد بدأ فيها بالفعل ؟

ليه الحكومة ( تحط ) على المواطن وتحمله مالاطاقة له به ، وهو الطرف الضعيف فى تلك السلسلة ؟

ولماذا لاتقبض الدولة على هؤلاء المخالفين كما فعلت فى أول مرة لـ ” إجبارهم ” على التصالح عن تلك المخالفات المحرر بها محاضر فى الأحياء ، بل أن هناك أكثر من طريقة لـ ” إجبارهم ” على التصالح إما بإحالة تلك المخالفات مرة أخرى إلى ” النيابة العسكرية ” أو بوقف تراخيصهم الجديدة ، أو حتى عمل ” بلوك ” لحساباتهم فى البنوك .. والدولة قادرة إن أرادت ولديها الكثير من الأدوات .

بقى شىء أخير ..

أولا : جميل أن تشرف ” الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ” على إجراءات التصالح رغم أن ذلك قد يكون فيه الكثير من المشقة عليها ، وهو إجراء فيه تأكيد على ” مبدأ الشفافية ” ولكن لايعقل أن يكون هذا الـ” إشراف ” شكليا الهدف منه دفع رسوم قيمتها 2000 جنية دون وجود حقيقى لها على أرض الواقع .

ثانيا : رغم كل الضغوط التى يتحملها المواطن ومايكابدة من موجة غلاء تعم العالم ، إذا كانت الدولة شددت أو غلظت عقوبة سرقة التيار . لماذا لاتترك منفذا للمخالفين لـ ” التعاقد ” على العدادات بتيسيرات لتشجيعهم ، لا لـ ” يتفتق” ذهن المسئولين بمضاعفة تكلفة تركيب العداد الكودى فى مدينة مثل ” حدائق الأهرام ” كونها تم تصنيفها على أنها منطقة متميزة ، بخلاف مسأله وقف التراخيص إلا بعد موافقة هيئة الآثار ، والله تضارب وتخبط مابعده ” تخبـــــــط ” فى مدينة فيها من العشوائية والمخالفات مايكفى .. حفظ الله مصر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.