الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : أنفاق الخير .. والأرض المباركة !!

الكاتب الصحفي عصام عمران
ذكرت فى مقال سابق أن الدولة المصرية بعد انتصارها فى معركتى تحرير سيناء الغالية من الاحتلال الصهيوني ممثلة في نصر أكتوبر المجيد وبراثن الإرهاب الأسود ب عد قضائها على أهل الشر وأعوانهم فى الداخل والخارج ، خاضت ولاتزال تخوض معركة أخرى ربما تكون أشد شراسة من سابقتيها ، وهي معركة التعمير والبناء والتنمية حتى لا تترك هذه البقعة المباركة من أرض مصر المقدسة فريسة سهلة ومطمعا لكل معتد .
وفى هذا الإطار نفذت الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى ستة أنفاق لربط سيناء بالوطن الأم لتنهى عزلتها إلى الأبد ، حيث تمثل ” أنفاق الخير ” ملحمة هندسية لإعادة صياغة التنمية بأياد مصرية خالصة و هي بمثابة شرايين حياة تربط سيناء ببقية أنحاء الدولة المصرية ،حيث اختصرت زمن عبور القناة وفقا للخبراء من ساعات (أو أيام انتظار) إلى 15-20 دقيقة فقط و تصل الأنفاق إلى عمق حوالي 40 متراً أسفل قاع القناة القديمة والجديدة.
وتتوزع الأنفاق الستة في ثلاث محافظات رئيسية لضمان سهولة الحركة : أنفاق الإسماعيلية (تحيا مصر)  و تقع شمال مدينة الإسماعيلية، وتربط الدلتا بسيناء ذهاباً وإياباً و تعد شريان الحياة الرئيسي لنقل البضائع والمواطنين من قلب الدلتا إلى عمق سيناء و تسهيل حركة الانتقال اليومية وتخفيف الضغط عن كوبري السلام .
ثم أنفاق بورسعيد (3 يوليو)  التى تقع بمنطقةجنوب بورسعيد، وتعد مدخلاً رئيسياً للتجارة العالمية من شرق القناة حيث ترتبط مباشرة بالمنطقة الصناعية الروسية وميناء شرق بورسعيد العالمي و تعمل بكفاءة عالية لخدمة حركة الحاويات والشحن .
و كذلك الحال بالنسبة لأنفاق السويس (نفقى الشهيد أحمد حمدي 1 و2) الأول قديم والثاني جديد يعملان معاً لربط
جنوب القناة بوسط وجنوب سيناء و هما البوابة الجنوبية لسيناء و يخدمان بشكل أساسى حركة التجارة المتجهة إلى
موانئ البحر الأحمر والمناطق البترولية. و هذا المشروع ليس مجرد وسيلة انتقال، بل هو الركيزة الأساسية لمشروع
“سيناءالجديدة” القائم على الزراعة والصناعة والسياحة .
و كما ذكرت في البداية فإن الأهمية الاستراتيجية والتنموية للأنفاق تكمن في ربط سيناء بالوادي و إنهاء عزلة شبه
جزيرة سيناء بالإضافة إلى تنمية محور القناة ،ودعم “المنطقة الاقتصادية لقناة السويس” من خلال ربط الموانئ
والمناطق الصناعية شرق القناة وشمالها (مثل ميناء شرق بورسعيد و ميناء العريش) والمناطق الصناعية بالدلتا
بشبكة الطرق القومية ،وتوفير الوقت والجهد و تقليل الضغط على نفق الشهيد أحمد حمدي والمعديات، مما يقلل
تكلفة ووقت نقل البضائع .
علاوة على ذلك فإن الأنفاق سوف تسهم بشكل كبير  فى جذب الاستثمارات و المستثمرين والسياحة لا سيما إلى
منطقة قناة السويس، و توفر بنية تحتية قوية تشجع الشركات العالمية والمحلية على الاستثمار في المنطقة
الاقتصادية للقناة ، مما يرفع من مكانة مصر الاقتصادية عالمياً حيث تسهل الأنفاق نقل المحاصيل الزراعية والمنتجات
الصناعية من سيناء إلى الوادي والدلتا، مما يدعم الأمن الغذائي القومي ، كما تسهل حركة السياح للمدن السياحية
في جنوب سيناء و فى القلب منها شرم الشيخ، دهب وطابا وتسهيل وصول السياح القادمين من القاهرة والدلتا إلى
المقاصد السياحية في جنوب سيناء.
أخيرا وليس آخرا فإن إنشاء هذه الانفاق للربط بين ضفتي القناة ،وتسهيل الوصول و الاتصال بشبة جزيرة سيناء هو
استثمار استراتيجي للدولة المصرية في اقتصادها و أمنها القومي و الاجتماعي لأن مثل هذه المشروعات تقوم
بإعادة رسم جغرافيا الدولة المصرية و إعادة توزيع و انتشار الكثافة السكانية على الأراضي المصرية ونسبة المعمور
بها  خاصة فيما يتعلق بالمناطق الحدودية التي تعد خط الدفاع الأول عن الدولة المصرية .
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.