الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : الكيانات الموازية.. من فلسطين إلى لبنان
قوة الدولة الوطنية.. هى الحل

قوة وصلابة الدولة الوطنية ومؤسساتها، هى الضمانة الأساسية للحفاظ على الأوطان.. ومن أهم المبادئ المصرية التى تحققت نتائجها على أرض الواقع، عدم السماح بوجود أى كيانات موازية من حركات أو ميليشيات أو أحزاب تنازع الدولة فى سلطاتها وقراراتها وسياساتها، التى تنبع من المصلحة الوطنية العليا.
الحقيقة، أن النتائج حاضرة من خلال أمرين، سواء على مستوى الدولة الوطنية المصرية التى تقف على أرض شديدة الصلابة، قرارها الوطنى مستقل، فلا توجد أى كيانات موازية للدولة بسبب عدم السماح بوجود ذلك بأى وجه وشكل من الأشكال، وحاولت الجماعة الإرهابية الاخوان أن تكون كياناً مستقلاً موازياً ينازع الدولة الوطنية المصرية فى سلطاتها وسياساتها وقراراتها وتقديراتها وحساباتها.. لذلك تعيش أزهى عصور الأمن والأمان والاستقرار والتفوق الإستراتيجي، فى حالة اصطفاف تاريخية، فالقرار الوطنى يعكس مصلحة الوطن العليا، التى ترعى صالح البلاد والعباد، ولا يمكن أن تفرض عليها مغامرات أو قرارات تتعلق بالسيادة أو قرارات تعمل على توريطها بتقديرات وحسابات خاطئة..فهناك دول للأسف تعانى تداعيات وكوارث وجودية بسبب وجود كيانات موازية من ميليشيات وحركات وأحزاب للأسف الشديد تتفوق فى أحيان كثيرة على قوة الدولة الوطنية.. هذه الكيانات الموازية لديها جيوش موازية تقترب أو تتفوق على قوة الجيش الوطني، وهذا النموذج موجود للأسف الشديد فى لبنان الشقيق، هذا الشعب الجميل المحب للحياة، وهو بلد للجمال والإبداع والتعدد، الذى يمكن أن يؤدى إلى قوة وليس ضعفاً وانقساماً.
لبنان الشقيق يواجه مأزقاً تاريخياً ووجودياً، يتعلق بأرضه وسيادته ووجود وحاضر ومستقبل لبنان، بسبب العدوان الإسرائيلى المجرم على لبنان، الذى لم يقتصر على مدن وقرى الجنوب أو حدود ما قبل نهر الليطاني، ولكن تجاوز ذلك فى استهداف الضاحية وبيروت وإلحاق دمار هائل فى لبنان، واستشهاد المئات من أبناء هذا الشعب الذى يتشبث بالحياة ويحاول العودة من جديد بوطنه إلى أزهى عصوره وتجاوز أزماته وتحدياته.. لكن المعضلة الحقيقية فى وجود كيان مواز قوى مرتبط فى توجهاته وقراراته ومرجعيته بقوى إقليمية وتحديداً إيران.. لذلك فالصراع الدائر بين حزب الله والكيان الصهيونى لا تريده الدولة الوطنية اللبنانية ولا يعبر عن سياساتها وقراراتها ومصالحها الوطنية.. لبنان يريد فتح أبواب السلام والاستقرار والحفاظ على لبنان.
لبنان يدفع ثمناً باهظاً بسبب وجود كيان مواز للدولة الوطنية يقحم ويغامر بالدولة اللبنانية وشعبها فى مغامرات لا عائد منها سوى المزيد من الخراب والدمار والقتل وإهدار مقدرات لبنان، الذى مازال ينزف اقتصادياً ويواجه أزمة خانقة ومعاناة مؤلمة، يتحسس طريق الاستقرار ولا يجده، بسبب مغامرات حزب الله التى لا تنتهى دون حسابات أو تقديرات وطنية، ويمنح الكيان الصهيونى الطامع فى لبنان الذريعة لمزيد من الدمار والخراب والانتهاكات والجرائم واحتلال المزيد من الأراضى بشعارات زائفة، مثل المقاومة ولم نر أن الحزب توغل داخل الأراضى المحتلة التى يتواجد عليها الكيان الاسرائيلى داخل فلسطين، ولكن ما نراه هو مزيد من التوغل الاسرائيلى تجاوز حدود نهر الليطانى ليرتكز فى مناطق إستراتيجية وبات يهدد بيروت، وقد حدث فى الهجمات الأخيرة ومزيد من النزوح من شعب لبنان وفقدان الديار والحاضر والمستقبل.. ولا أدرى من سيدفع فواتير هذا الدمار.
الرئيس اللبنانى جوزاف عون وحكومته يحاولون وضع لبنان على الطريق الصحيح من خلال بناء الدولة الوطنية اللبنانية ومؤسساتها على أسس قوية.. لذلك يحاول دعم الجيش الوطنى اللبنانى وحصر السلاح على أن يكون فقط فى يد الدولة ومؤسساتها.. ودعونا نتذكر مقولة الرئيس العظيم عبدالفتاح السيسى فى هذا الإطار عن الدولة الوطنية وأيضا مصير من يرفع السلاح فى وجه الدولة فلا يلومن إلا نفسه غير مأسوف عليه.. لذلك هناك أمور لا يمكن التفريط فيها أو التهاون أمامها، وهى بناء الدولة الوطنية والقضاء على أى كيانات أو جماعات أوميليشيات موازية.
الرئيس جوزاف عون لخص وشخص المشهد فى لبنان وأسباب ما يعانيه، عندما قال مخاطباً إيران: هذا بلدنا، فارفعوا إيديكم عنا.. وخاطب الحرس الثورى الإيرانى قائلاً: إنه ليس بلدكم، أنه بلدنا، أنتم لا تحاولون مساعدتنا، اللبنانيون هم من يدفعون الثمن من أجل مصالحكم الخاصة، ومصالحنا لا تتقاطع مع مصالحكم.. متهماً إيران باستخدام لبنان كورقة مساومة فى صراعها مع الولايات المتحدة واسرائيل، وأن اللبنانيين سئموا الحرب المتكررة بين اسرائيل وحزب الله، الذى يحظى بدعم إيرانى واضح ونفوذ داخل البلاد.. نريد أن نعيش فى سلام وكرامة، وأن اللبنانيين لا يستحقون رؤية منازلهم تدمر كل خمس أو عشر سنوات.. وانتقد عون الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، مؤكداً أن إنهاء نفوذ حزب الله لا يمكن أن يتم إلا عبر الدولة اللبنانية وبعد انسحاب اسرائيل، وأن الحل الوحيد هو التفاوض.
الحقيقة، أن الكيان الصهيونى هو المستفيد الأول من خطأ حسابات وتقديرات ومغامرات حزب الله ويمنحه الذريعة للمضى فى تحقيق أوهامه فى احتلال المزيد من السيطرة على الأراضى العربية وإجهاض أى محاولات وجهود لاستعادة قوة الدولة وإعمارها وإطلاق التنمية واستعادة لبنان.. فالكيان لا يعيش إلا على الضعف والخراب والدمار.. لذلك فإن خطورة وجود كيانات موازية تنازع الدولة الوطنية أوتتفوق عليها، انها تغامر بوجودها وحاضرها ومستقبلها.. لبنان فى خطر حقيقى بسبب مغامرات حزب الله وأطماع وأوهام إسرائيل.. لذلك من أهم كوارث الكيانات الموازية ميليشيات أو جماعات أو حركات، أنها تمنح الذرائع للعدو الصهيونى لمزيد من الدمار والخراب، وتفتقد إلى التقدير الحقيقى والصحيح لمعنى كلمة «الدخول فى حرب».. إذن ما الذى ربحته القضية الفلسطينية من مغامرات حماس فى الـ 7 من أكتوبر 2023؟!، والنتائج موجودة وبالأرقام على أرض الواقع وبين أيدينا، ولولا موقف مصر لطردت وهجرت إسرائيل الفلسطينيين من أراضيهم، وأيضا ما النتائج التى حصدتها لبنان جراء مغامرات وقرارات وحسابات وتقديرات حزب الله؟!، وأيضا ما النتائج على أرض الواقع؟!.. وربما يرد بها كل لبنانى مكلوم ومشاهد للدمار والخراب أو رئيس وحكومة تحرث فى المياه.. بسبب وجود كيان مواز هو حزب الله يبدد جهود أى تنمية.