حقا من رحم المعاناة والألم يولد الأمل ، ومن قلب العتمة والظلام تشرق الشمس ومن بين غبار الطوب والأسمنت تخرج أسمى آيات وقصص النجاح..
تجسدت هذه المعاني في قصة كفاح مصرية استثنائية بطلها “عم صلاح” .. عامل البناء البسيط الذي نجح برفقة زوجته في تحقيق حلم شاق وتخريج بناته الـثمان ليلتحقن جميعا بكليات الطب ويتحولن إلى “طبيبات” يرفعن رأس عائلتهن عاليا..
هذه الرحلة العظيمة التي تكللت بالنجاح لم تكن مفروشة بالورود بل كانت مغزولة بالعرق والدموع.. حيث قضى “عم صلاح” سنوات عمره يعمل في مهنة البناء الشاقة تحت أشعة الشمس الحارقة.. متحملا قسوة العمل البدني من أجل لقمة العيش وتوفير مصاريف التعليم.. ولم يكن هذا الإنجاز ليرى النور لولا وجود شريكة كفاح “أم البنات” .. الزوجة والمكافحة التي لم تدخر جهدا في دعم زوجها ورعاية بناتها لتضرب العائلة أروع أمثلة التضحية والترابط الأسرى ، صحيح عم صلاح و زوجته لا يمتلكان ثروة ولا نفوذا ، لكنهما امتلكا إرادة لا تلين و إيمانا راسخا بأن التعليم هو الطريق الآمن نحو المستقبل ومن هذا المنطلق لم تسمح اسرة عم صلاح ابن المنيا للفقر أو ضيق الحال ان يكونا عائقين أمام حلم انتظراه كثيرا ، فواجها التحديات والصعاب بالصبر والعمل والتضحية عاما بعد عام حتى أصبح الحلم واقعا ملموسا وبات حصاد السنين قصة نجاح عظيمة ملهمة للأجيال المتعاقبة واضعين أمامهم صورة ” عم صلاح ” وهو يقف فخورا ببناته وهن يرتدين البالطو الأبيض في مشهد تختصر فيه النظرات سنوات طويلة من التعب والمثابرة والحرمان والألم وكذلك الأمل .
هذا النموذج المشرف لعم صلاح وعائلته يثبت أن الأحلام الكبيرة والأهداف العظيمة تبدأ دائما بخطوات بسيطة.. وأن الإرادة تصنع المستحيل مهما كانت الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية..
كلى ثقة ويقين بأن الدولة المصرية قيادة وحكومة سوف تكرم هذه الأسرة الكريمة باعتبارها مثالا يحتذى فى البذل والعطاء وقهر المستحيل، ولا عزاء لاولئك الذين يختصرون هذه القصة الجميلة في كثرة أعداد الأسرة ” ١٠ أفراد ” وان ذلك يخالف ما تدعو إليه الدولة من أجل تنظيم الأسرة ، ولهم اقول أن ” عم صلاح ” واجه المشكلة بشجاعة وعزيمة قوية ولم يركن إلى الظروف الصعبة فكان النجاح والتوفيق حليفه .
ستظل قصة “عم صلاح” وعائلته محفورة في أذهان الكثيرين كرمز حي وشاهد على أن عرق الآباء وكفاح الأمهات هو الوقود الحقيقي الذي ينير مستقبل الأبناء ومن هذا المنطلق كان الإهتمام غير العادى من الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعي و المواقع الإلكترونية داخل مصر وخارجها بهذه العائلة الطيبة السيرة والمسيرة .