الكاتب الصحفي يسري السيد يكتب : لكم عيدكم  ..ولنا عيد !!

الكاتب الصحفي يسري السيد

اتجه أكثر من 2 مليار مسلم  الى السماء ، بقلوبهم وعقولهم ، بعيونهم وألسنتهم فى كل بقاع الأرض بعد أن أرسلوا أكثر من 2 مليون مسلم الى جبل عرفة  الآن فى أطهر بقاع الأرض

هنا ينظر الله للواقفين على عرفه و ينـزل إلى سماء الدنيا،  ويباهي بهم الملائكة ويقول: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا، ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ… فَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ يَزْهُو وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، يَقُولُ اللَّهُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ”.

فى مثل هذه الساعات يهفو قلبى الى هناك ، ولم أكن أفهم مغزى دعاء سيدنا ابراهيم لله عز وجل حين أمره  الله بترك إبنه اسماعيل وزوجته  هاجر فى بقعة من الصحراء جرداء لا حياة فيها ولاماء .. دعا سيدنا ابراهيم :  ” فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم” ،

لم يقل بشرا ولا ناسا ولا مارة ، ولكن قال أفئدة ،  يعنى قلوب ، والقلوب تهوى وتعشق  ،  يعنى لامرور عادى ، ولكن عشق وهوى وحب وغرام ، وهكذا أدركت معنى وسبب  مغادرة  قلبى وروحى  لجسدى ويذهبان ويحلقان الى هناك فى هذا التوقيت  من كل عام ، وكل لحظة  أستعيد  فيها رؤيتى للكعبة أول مرة وقد أصيبت بحالة من الهذيان ودخولى فى مرحلة اللاوعى ،  والتحليق ما بين الأرض والسماء  ، خف الجسد وشف .. تباعدت الأصوات والأسماء والأشياء،  تلاشت الأرض و الحياه بكل مافيها الى هناك الذى لاأعرفه إلا من يد خفية  أشعر بها ولا أراها تأخذ بى .. لم يكن معى فى هذه الرحلة التى لم أعرف زمانها ولا مكانها الا لفظ الجلالة الله الله الله الله الذى لاينقطع من داخلى الى هذا الفضاء الذى لا أدركه ..

لم أكن فى حلقة ذكر بل كنت فى معيته .. لم يكن لى اقدام ولكن أجنحة ، لم يكن لى جسد لأشعر بماديتى ودونيتى  ، ولكن الروح تسبح فى نور ، أو النور يسبح فى الروح،   حالة لاتشبه الخدر فحسب  ولا تشبه اللاوعى ولكن مزيج بين كل هذا وأشياء أخرى لا أدركها  حتى الآن رغم مرور السنوات .. رحلة أمتدت  من صحن الكعبة  ولم أعرف زمانها ولا مكانها ، كنت متأرجحا بين هنا وهناك , ولا أتذكر الا أخر كلمات جاءت لى من الأرض من بعيد من  الصديق  الكاتب الصحفى الكبير محمد امين  وهو يقول للصديق  الكاتب الصحفى الكبير ثروت شلبى “هات إيدك فى إيدى” ،  لأكون بينهم ، وأخر جملة سمعتها قادمة من عندكم ”  إمسك كويس.. يسرى ح يضيع منا “..

وحين رجعت من هناك  بدأ الجسد يعود لى وتدخله الروح بهدوء وتتثاقل الأقدام وأشعر بها كما تشعر بانزال الطيار لعجل الطائرة وملامستها للأرض حين تبدأ فى النزول للمر … بدأتم تعودون لى بهدوء وأعود لكم “الهوينا ” ، أشعر بالعرق يتصبب من كل جسدى ، لكن مازال لفظ الجلاله الخارج من داخلى يأخذ بيدى ويحتضننى حتى وصلت  اليكم لإجدنى محاطا بقوة بين ذراعى محمد أمين وثروت شلبى التى لولاهما لكنت مدهوسا تحت أقدام الطائفين حول الكعبة !

  • حين أسترجع هذا المشهد ومعه مشهد جبل عرفة وقد تغطى بملابس الإحرام البيضاء لأكثر من 2 مليون حاج ، وخلفهم 2 مليار مسلم تهفو قلوبهم معهم  أشعر بحزن شديد وأنا أعيش حالة العجز الانسانى الأكبر وأنا أتابع ما يحدث فى فلسطين عامة وغزة على وجه الخصوص
  • 2 مليار مسلم لا يستطيعون إنقاذ قبلتهم الأولى ومسجدهم الأقصي من دنس الصهاينة ، 2مليار مسلم لا يستطيعون إنقاذ 2.25 مليون مسلم من أكبر حرب إبادة تبث وقائعها على الهواء مباشره فى غزه طوال ال 24 ساعة ومنذ 8 أكتوبر 2023.. ، العالم كله فقد انسانيته معنا!
  • 2 مليار مسلم لا يتحركون لإ نقاذ الأطفال والرضع والشيوخ  والنساء  من المحارق والمجازر وهدم المنازل على رؤوسهم …العالم كله فقد انسانيته معنا !!
  • 2.4 مليار من المسيحيين فى العالم لا يتحركون لإنقاذ  اخوانهم من هذه المذابح وإنقاذ مهد ومزارالمسيح وأقدم كنائسهم واماكنهم المقدسة  من الهدم والتدنيس !
  • أكثر من 500 مليون عربى لا يتحركون لإنقاذ بلد عربى من الضياع للأبد ، وهم فى الطريق  ضحايا  للمخطط الصهيونى بإلتهام المنطقة كلها من المحيط الى الخليج ، ولو على مراحل لإقامة إسرائيل الكبرى ،  و أتوقع تغيير شعارها المعلق على جدران الكنيست الاسرائيلى “من النيل الى الفرات” الى “من الخليج ” العربى الى المحيط ” الأطلنطى ” .. كل ذلك والعالم  فقد انسانيته معنا!!
  • يعنى حوالى 5 مليار نسمه لا يستطيعون مواجهة 7 مليون يهودى حول العالم ، أو بالأحرى 6.9 مليون يعيشون في إسرائيل
  • يضحى اليوم المستطيعون من ال 2 مليار من المسلمين بالأضحية تنفيذا للأمر الالهي ” “فصل لربك وانحر” ،  وإقتداء بما فعله سيدنا ابراهيم  بعدما أستجاب للأمر الالهي بذبح إبنه  إسماعيل وحين هم بالذبح  وبعد طاعة وخضوع الإبن ، فداه الله  “وفديناه بكبش عظيم “
  • نضحى نحن بالأضحية ، والصهاينة يضحون بنا جميعا  فى فلسطين  فى مجازر وحرب إبادة جماعية .. كل ذلك والعالم  فقد انسانيته معنا!!
  • سألت نفسي هل يحق لى و 2 مليار مسلم ان نحتفل بالعيد اليوم وكلنا يشاهد حمامات الدم فى غزه وفلسطين وجبال الجثث فى أكبر المقابر المفتوحة وأنقاض المبانى والأرض التى تبكى والشجر الذى يحترق والأطفال الذين يصرخون والنساء التى تلطم الخدود والشيوخ التى تذهب نظراتهم للسماء ولا تعود.. جاءت الاجابة من طفل صغير اشاح وجهه عنا وهى يبكى : ” لكم عيدكم ولنا …

لم يكمل  جملته بعد ان انفجر جسده وتحول الى اشلاء  من سيل  من رصاص قادم من هناك !!

yousrielsaid@yahoo.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.