الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : الجيزة والتحديات الصعبة
غياب الالتزام بالقوانين والانضباط

الرئيس عبدالفتاح السيسى حريص على رفع المعاناة عن المواطنين وتوفير سبل العيش الكريم لهم، والعمل على حل مشاكلهم وتخفيف حدة الأزمات عنهم، وأيضا دائم التوجيه للمسئولين وزراء ومحافظين على التواجد الميدانى إلى جانب المواطن، لرصد المشاكل والظواهر السلبية وايجاد الحلول الفورية لهم، واتاحة الخدمات بالشكل اللائق لهم.
الحقيقة أن المسئولين والمحافظين والوزراء مطالبون برصد مشاكل الناس، والعمل الميدانى وليس المكاتب، للتعرف على هذه المشاكل عن قرب وبطبيعة الحال حلها، لكن ترك الأمور تتفاقم دون مواجهة حقيقية يؤدى إلى خلق حالة من المعاناة والاحتقان لدى المواطنين، ودور الإعلام هنا أن يضع هذه المشاكل والأزمات دون تهوين أو تهويل أو اساءات بين أيدى المسئول لأنه القائم على الأمر، وهناك ملاحظات ليست قليلة فى المحافظات هى غياب الالتزام بالقوانين والانضباط خاصة استيلاء أصحاب المحال التجارية والمطاعم على الأرصفة التى هى حق للمواطنين وملك للدولة.. وأيضا وجود المركبات المخالفة دون رقابة، خاصة «التكاتك» التى تصول وتجول فى معظم الشوارع، أو اقامة مواقف لـ«التكاتك» فى عرض الشارع وبالتالى سلوكيات غريبة وشاذة من السائقين البلطجة والصوت العالى والأغانى الهابطة والمبتذلة حتى مع أذان الفجر، والمضايقات والمعاكسات ولنا فى شارع الهرم بالجيزة المثل والعبرة.
لاشك أن الدولة نفذت مشروعات قومية فى محافظة الجيزة وهى محافظة تتمتع بقدرات سياحية وتعتبر واجهة لمصر، فى ظل وجود أهرامات الجيزة، والمتحف المصرى الكبير الذى ابهر العالم، ناهيك عن تطوير الكثير من الخدمات ولا يعنى بالضرورة تنفيذ مشروع عظيم مثل مترو الانفاق الذى يمر بشارع الهرم، أن تترك الشارع فريسة للقمامة والنباشين الذين يتلقفون إلقاء القمامة فى منتصف شارع الهرم ثم يقومون بنبشها لتملأ أرجاء ومساحات واسعة من شارع الهرم فى مشهد غريب وعجيب وعلى مرأى ومسمع من المسئولين والحى المختص وشركات النظافة حتى أبواب المساجد تتراكم أمامها القمامة بسبب سلوكيات النباشين فى ظل تقاعس شركات النظافة التى تركز على الجمع من المنازل وتحصل على مرتب يصل إلى 60 جنيهًا شهريًا دون مبالاة بجمع القمامة من الشوارع ولا أدرى ماذا عن مبلغ الـ20 جنيهًا الذى تتضمنه فاتورة الكهرباء الشهرية.. كما أن سلوكيات بعض المواطنين من سكان العقارات سيئة للغاية وهى إلقاء القمامة فى عرض الشارع وبالتالى يجد النباشون الفرصة لإخراجهامن «الأكياس» وفرش الشارع بها دون مبالاة أو مراعاة للنظافة العامة، ومظهر الشارع وفى أحيان تصدر روائح كريهة.
ظاهرة النباشين تحتاج لمعالجة وردع فهؤلاء همهم البحث عن عبوات «الكانز» والزجاجات البلاستيكية وأشياء أخرى ثم بعثرة القمامة على مساحة شارع الهرم لذلك لابد من إجراء حاسم يتخذه المحافظ أو رؤساء الأحياء، وفى ظنى الرقابة غائبة، فى ظل توحش المقاهى، وتماديها فى احتلال مساحات كبيرة من عرض الشارع، فى ظل مرور السيارات على الاتجاهين بما يعرض المارة للخطر، وللأسف الشديد هناك اتفاق مع أصحاب المقاهى، وموظفى الأحياء على ذلك، وإذا مر رئيس الحى هناك انذار مسبق للمقهى حتى يدخل الكراسى والترابيزات حتى يمر رئيس الحى، وبعد انتهاء المرور يتصل الموظف أو يشير إلى استئناف انتهاك القانون والشارع الذى هو حق للمواطن وفرته الدولة ولا أدرى ما هو المقابل؟
فى الجيزة تبرز ظاهرة الكلاب الضالة فى الشوارع بشكل غريب فليس غريبًا أن ترى مجموعات من الكلاب الضالة بجوارك وتنتظر المصير ولدى واقعة، آراها خطيرة، ابنى وهو طالب جامعى نزل قبيل الفجر لشراء بعض الاحتياجات ووجد فى الشارع مجموعة من الكلاب الضالة، هاجمه أحدها بخدش فى القدم، سأل الصيدلى قال له بسيطة، ثم ذهب إلى صيدلية شهيرة أخبره فى كل الأحوال لابد من الذهاب إلى مستشفى الهرم وبالفعل ذهب، وحصل على أربع جرعات وفق جدول زمنى والحمد لله لم يحدث شيئ، لكن السؤال المهم، ماذا لو تكاسل ابنى فى الذهاب إلى المستشفى فى هذا الوقت المتأخر، وهذا أمر وارد ونحن لا نعلم بالأمر إلا بعد ذهابه للمستشفي.
هذه المشاكل ليست عصية أو صعبة لكنها تحتاج إلى متابعة وإرادة لذلك من المهم تواجد المسئول فى الشارع بين الناس حتى ولو بالمرور بسيارته، لتفقد ما يواجه المواطن من سلبيات والدولة لم تقصر والامكانيات موجودة وحاضرة، لذلك تحتاج فقط إلى المتابعة الميدانية والنزول إلى الشارع لذلك من المهم أن يتواجد المحافظون فى كل مكان يمس حياة المواطن، خاصة الأسواق ومنافذ بيع السلع، وتفقد أحوال الشارع وعقد لقاءات متواصلة مع المواطنين للوقوف على أحوالهم والاستماع إلى شكاواهم وايجاد الحلول لها والاطمئنان على المنشآت الخدمية المستشفيات والمخابز، وهذا لن يتأتى إلا بالعمل الميدانى، والالتحام بالمواطنين وزيارة مواقف السيارات لا يجب أن تكون فقط عند رفع أسعار البنزين والسولار فهناك من يتلاعبون بالأجرة، ويقسمون المسافة الواحدة إلى قسمين أو أكثر ولكل قسم أجرة خاصة.
دور المحافظ ليس الجلوس فى المكتب خاصة فى هذا التوقيت الذى تتلاحق فيه تداعيات الاضطرابات والصراعات الإقليمية والدولية وبطبيعة الحال لها تأثيرات وآثار سلبية على حياة المواطن لذلك يجد الناس فى تواجد المسئول والمحافظ فى الشارع نوعًا من الدعم والمساندة كما يجب تفعيل الخطوط الساخنة فى المحافظات خاصة المتعلقة بالخدمات، ربما يكون للمحافظ دور مهم هو حشد القادرين والأثرياء ورجال الأعمال فى محافظته لتنفيذ والمساهمة فى مشروعات تحل مشاكل لدى المواطنين أو توفر لهم الخدمات خاصة فى القرى، كما يجب أن يكون حاضرًا فى الأفكار والرؤى سواء بتنظيم معارض أو أسواق فى مناطق مختلفة تبيع السلع بأسعار مخفضة، هذه الروح فى هذا التوقيت مطلوبة، مبادرة المسئول للتخفيف عن المواطنين وحل ما يواجه حياتهم من صعوبات وأزمات ومشاكل، الوقت يحتاج لتضافر الجميع.. المواطن بالوعى والاصطفاف، والمسئول أو المحافظ عليه أن يشارك الناس ويشعرهم أنه بجوارهم جاهز لحل أى مشكلة أو أزمة ويطمئن على ما يتعلق بما يقدم إليهم من خدمات، وتوافر السلع وأسعارها وانضباط الشارع ونظافته، والحسم فى القضاء على أى خطر يهدد المواطنين، وحشد الطاقات والمبادرات التى تساند الفئات الأكثر احتياجًا.