عبد الناصر البنا يكتب : شى جين بينغ .. فى مصر !!

زيارة الرئيس الصينى فى مصر زياره لها أهميتها ودلالاتها فى وقت يتغير فيه ميزان القوى فى العالم والاعلان عن ” مجلس قيادة ” للعالم الجديد ، وأيضا فى وقت تعتبر فيه مصر نقطة مهمة للصراع ” التكنولوجى ” بين واشنطن وبكين ومن الذى يكسب مستقبل الـ(AI) فى مصر ، وهذا هو مربط الفرس .
شركة هواوى “HUAWE ” الصينية تدخل إلى السوق المصرى بثقلها بهدف إنشاء بنية تحتية للذكاء الإصطناعى إضافة إلى مراكز للبيانات والروبوتات وتكنولوجيا المعلومات والسيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية وتحلية المياة ، وهناك أكثر من 20 شركة صينية تعمل فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بحجم إستمارات تخطت الـ 4 مليار دولار ، ناهيك عن مجال التسلح ورغبة مصر فى تقنيات صينية تحدث بها سلاحها الجوى .
” واشنطن ” فى المقابل لم تقف مكتوفة الأيدى وإنما تظهر كمنافس قوى لـ ” بكين ” من خلال تواصل مباشر مع شركات مثل ” إنفيديا ـ مايكروسوفت ـ AMD .. وغيرها ” بإعتبار أن مصر نقطة مهمة للصراع التكنولوجى بين البلدين ، ولكن أعود لما بدأت به من الذى يكسب مستقبل الـAI فى مصر ؟
الحديث عن زيارة ” شى ” لمصر بعد غياب دام لـ10 سنوات وتزامنا مع الذكرى الـ70 للعلاقات المصرية ـ الصينية بعيدا عن الإحتفاء البروتوكولى والصدى بعيد المدى للزيارة على المستوى المحلى والعالمى والذى تصدرت فيه مصر أهم وأبرز العناوين ، وأنا هنا لست بصدد الحديث عن أهمية الزيارة ودلالاتها وإنما أترك ذلك للمتخصصين ورجال السياسة والأقتصاد والمال والأعمال .. وغيرهم .
إنما قصدت أقول أن هناك ” بيزنس ” وصفقات قى مجالات عديدة خاصة بعد أن تضاعفت حجم تجارة الصين مع مصر من 11 مليار إلى نحو 21 مليار دولار فى 2025 ، وهناك 20 مليار دولار حجم الصادرات الصينية إلى مصر ، فى مقابل 900 مليون دولا فقط حجم صادرات مصر للصين وهذا يتطلب إعادة نظر بالطبع . السيارات الصينية على سبيل المثال إرتفعت مبيعاتها فى مصر مؤخرا بنسبة تجاوزت الـ 48 % .. ولا أود أن أطيل .
وأعود لـ USA مجددا وأأكد إلى أن زيارة ” شى ” لمصر تعد صفعة جديدة على وجه أمريكا التى ناصبت العداء مبكرا لمصر ، بعد طنطنه دونالد ترامب على أهمية مياه النيل بالنسبة لمصر تصريحات تجعلك تتحسس مسدسك ، لنفاجأ بالإعلان عن شراكة أمنية وعسكرية بين أمريكا وإثيوبيا ، ولم تكتف أمريكا بذلك بعد أن اعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية فى أمريكا أنها رصدت منذ عامين تحويلات بمبلغ ” مليار و 800 مليون دولار من 5 فروع تابعة لـ “بنك مصر ” فى دولة الإمارت لـ أكثر من 103 شركة لها علاقة بالنظام الإيرانى ، ويصدر قرار من وزارة الخزانة الأمريكية باغلاق حسابات الـ 5 فروع التابعين لبنك مصر فى الامارات ، وهذا يعنى فى حال صدور تشريع من الكونجرس الأمريكى يقر ذلك ، أن نشاط تلك البنوك يتوقف عن التحويلات أو إستقبال التحويلات أو التسوية بالدولار ، خاصة وأن امريكا تتحكم فى كل التحويلات الدولارية فى العالم !!
زيارة شى جين لمصر والترتيبات الأمنية الغير مسبوقة لـ إستقبال رئيس أقوى دولة فى العالم على الأقل من الناحية الإقتصادية تطرح العديد من الأسئلة وأبرزها :
هل نحن فى حاجة لزيارة رئيس دولة عظمى حتى نشهد ذلك الإنضباط الذى نراه فى الشارع المصرى ؟
إذا كانت الإجابة بتعم .. فنأمل أن يكون هناك كل شهرين أو ثلاثة أشهر على الأكثر زيارة من رئيس دولة فى حجم ” شى ” ، مثل ( دونالد ترامب ـ فلاديمير بوتن ــ كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية ” ، الرئيس ماكرون خلاص بقى واحد مننا ، والراجل زار الحسين وإتعمل معاه أحلى واجب ، وجرى هو وأصحابة فى شوارع مصر على الكورنيش ، وفى خالد بن الوليد وكورنيش الاسكندرية إتعملت له أحلى زفة تكاتك ، ومش بعيد يكون أكل كبدة عند الفلاح . ومش هنروح بعيد فى 2007 الرئيس ” ساركوزى ” زار مدينة الأقصر وكان معاه عارضة الأزياء والمغنية ” كارلا بروني ” وكانت عشيقته فى ذلك الوقت ” وتزوجها لاحقا ” وإتعمل له أحلى واجب .
ولو رحنا أبعد شوية فى الثمانينات تقريبا فى عام 1989 الرئيس الأمريكى الأسبق ” جيمى كارتر ” زار مصر وطلب يروح سوق الجمال فى برقاش بإمبابة ، ووقتها إتعمل معاه أحلى واجب وأهدوا له جمل وكرباج .
ودا إن دل على شىء إنما يدل على أننا أهل كرم وبنشيل ضيوفنا على راسنا .
هذا الأسبوع لاحديث يعلو على زيارة الرئيس الصينى لمصر ، وفى رأيى إللى لفت النظر للزيارة هو بروفة إستقبال وتأمين الرئيس الصينى كما أشيع على منصات التواصل ، عندما توقفت الحياة فى مصر تماما لمدة 6 ساعات كبروفة للزيارة بناءا على طلب الوفد الصينى كما اشيع .
الاستقبال الرسمى الذى جرى للرئيس الصينى يخضع لـ “بروتوكولات ” دولية متعارف عليه فى إستقبال رؤساء الدول وهذا شىء معتاد ، إنما الغير معتاد هو حركة الـ ” إستنفار ” الأمنى الغير مسبوق فى الشارع المصرى وفى محيط الأماكن التى تشملها الزيارة ، خلال الأيام الماضية رأيت القاهرة كما لم أراها طوال مدة الـ 36 عاما الماضية التى قضيتها فيها ، حالة طوارىء قصوى يشهدها الشارع المصرى الذى يترقب الزيارة بإهتمام بالغ ، رأيت الرايات والأعلام تزين أعمدة الإنارة العلم المصرى يجاور العلم الصينى ، لافتات الترحيب تملأ الشوارع الرئيسة والميادين ، أرصفة الطرق إعيد طلاؤها ، خطوط المسارات على الطرق تبرق ، الأمن والمرور فى كل مكان ، سيارت النجدة وأوناش المرور والمطافى والحماية المدنية ، رجال البلدية منظرهم يفتح النفس ، كانت أمنيتى أقف لـ ألتقط صورة معهم ، العلامات الإرشادية ، طريق الفيوم باتجاه ميدان الرماية لمدخل الاهرامات فى أبهى صورة ؛ لأول مرة بعد قرارات تخفيف الأحمال أرى أعمدة الـ إنارة الليد متوهجة لدرجة أنك تقدر تلضم الإبرة ، حقيقى يامصر بتعمليها إزاى ؟
إذا كان فى مقدورنا أن تكون بلدنا بهذه الصورة الجميلة التى يفتخر بها أى مصرى .. لماذا لايكون هذا هو الأصل والإستثناء حالة الفوضى والتراخى التى يشهدها الشارع المصرى ، أعتقد أن القوانين الصارمة التى تحكم مترو الأنفاق حسنت كثيرا من سلوك الناس مرتادى المترو ونادرا ماتجد مخالفة للقانون ، والشىء بالشىء يذكر فى عام 1986 عرض فيلم إسمه ” الوزير جاى ” قصة الكاتب أحمد رجب “رحمه الله ” وكان يدور حول الفساد الإداري في المصالح الحكومية في إطار كوميدى ، رأينا إستعداد إحدى المصالح بالقيام بإستدعاء كوومبارس لكى يقوموا بعمل تمثيلية أثناء زيارة الوزير للمصلحة ، والترتيبات غير العادية لـ إستقبال الوزير ، انهارده بقى عندنا وزراء سابقين مالهمش عدد ويمكن تفوقنا على عدد الخبراء الروس إللى بقوا على الرصيف بعدما تفكيك الاتحاد السوفيتى بسبب سياسة الاصلاح والتجديد ” بروسترويكا ” على يد جورباتشوف !!
لا أبالغ إن قلت أنى فخور ببلدى وبالجمال والمظهر الحضارى التى أحب أن يراه كل زائر لمصر ، أطال الله فى عمر أستاذتنا الاعلامية القديرة ” سناء منصور” التى كانت تطلب مننا دوما أن ننقل صورة مصر للخارج فى أبهى صورها .. حفظ الله مصر .