عبد الناصر البنا يكتب : هموم وطن .. أبناؤنا فى الخارج !!

عبد الناصر البنا
دعونى فى البداية أن اشير إلى أنه ليست هناك إحصائيات دقيقة عن أعداد المصريين فى الخارج ، والذى قيل أن أعدادهم تتراوح بين 12 : 14 مليون ، وعلى أية حال لايقل العدد عن الـ 10 مليون نتيجة الهجرة العائدة وخاصة من الدول العربية ومنطقة الخليج للأسباب التى نعرفها .
أما عن هموم وقضايا المصريين فى الخارج فهى للأسف كثيرة ومتنوعه مابين هموم تخص المصريين فى المنطقة الأوربية والأمريكية أو مايطلق عليها ” الهجرة المستديمة ” . وهناك هموم وقضايا الشريحة الأعظم التى يطلق عليها ” الهجرة المؤقتة ” للمصريين العاملين فى الدول العربية والأفريقية والآسيوية وهى تمثل حوالى 75% تقريبا من أعداد المصريين فى الخارج .
هموم ومشاكل الشريحة الأولى من المصريين فى أوربا وأمريكا وكندا وأستراليا ، وهى مشاكل متعلقة باللغة وإكتساب أبناء الجيلين الثانى والثالث اللغة العربية والعادات والتقاليد .. إلخ ، وهى مشكلة تندرج تحت مفهوم الأمن القومى المصرى ، وتأتى المشكلة الأكبر وهى ” الحد من الهجرة غير الشرعيه للدول الساحيلة المطلة على المتوسط وخاصة إيطاليا وقبرص واليونان . وهى الهموم التى توليها الوزارة جل إهتمامها .
أما المشاكل الحقيقية التى تواجه العدد الأكبر من العمالة ” المؤقتة ” فى الخليج والدول العربية التى يقيموا فيها ونخص منها ( ظاهرة بيع عقود العمل والتأشيرات سواء بعلم حكومات تلك الدول أو بدون وهى نوع من الإتجار بالبشر وكلها مشاكل تحتاج إلى تدخل الدولة مع حكومات تلك الدول من أجل وضع حل لها ــ إضافة إلى مشاكل الكفيل الأقرب إلى ” نظام الرق والعبودية” ــ ومشاكل إنهاء العقود جزافا كما حدث مؤخرا من دولة الإمارات وبعض دول الخليج ، إضافة إلى إرتفاع الرسوم القنصلية وتجديد الجوازات والإقامات .. إلخ )
وهناك مشاكل تخلقها الثقافة الطبقية والعنصرية الزائدة من مواطنى بعض الدول وتتمثل فى النظرة الدونية للعمالة المصرية ، وهى أيضا تحتاج إلى تضافر جهود منظمات المجتمع المدنى مع الدولة . وهناك مطالب أو حقوق للمصريين فى الخارج على الدولة منها على سبيل المثال نقل جثامين هؤلاء فى حال وفاتهم فى الخارج على الرغم من المطالبات المستمره ومناشدة الدولة بذلك إلا أنها تسير ببطء شديد ، كما أن الطلاب من أبناء المصريين المقيمين فى الخليج يفقدوا العديد من المميزات فى التعليم الجامعى وخاصة مع نظام ” الشهادات المعادلة ” المعمول به حاليا والذى يفقد الطالب 5% : 10% من مجموعه الكلى فى درجات الثانوية العامة حسب الدولة الحاصل على شهادته منها ، مما يحرمه ميزة الإلتحاق بكليات القمة ، بل ومن ميزة التعليم فى الجامعات الحكومية لإختلاف مواعيد التنسيق ولاسبيل أمامه سوى الجامعات الخاصة بمصروفاتها الباهظة .
والحقيقة أن فكرة المصرى فى الخارج فى نظر بعض مؤسسات الدولة فكرة خاطئة جدا لأنها مبنية على معتقدات خاطئه مفادها أنهم أغنياء .. فمن قال أنهم أغنياء ؟
كل هذه الهموم كانت محل إعتبار من الدولة المصرية التى أنشأت فى عام 1981 م ولأول مرة ” وزارة للهجرة وشئون المصريين بالخارج ” وأسندت حقيبتها إلى د. ألبرت برسوم سلامة ، ومن بعده د. وليم نجيب سيفين ــ والدكتور عدلي عبد الشهيد بشاي ، إنتهاءا بالدكتور فؤاد اسكندر ، إلى أن تم إلغاؤها ودمجها مع وزارة القوى العاملة عام 1993 م . وفى عام 2015م أُعيد إحياء تلك الوزارة من جديد كوزارة مستقلة وتولت حقيبتها السفيرة نبيلة مكرم عبدالشهيد . ومن بعدها السفيرة سها جندي إلى أن صدر فى شهر يوليو 2024 م قرارا بدمج الوزارة مع وزارة الخارجية منذ تولى الوزير د. بدر عبدالعاطى وزارة الخارجية .
وبقى أن أشير إلى أنه فى عام 1983م تم تأسيس الاتحاد العام للمصريين فى الخارج بقرار جمهورى رقم 111 لسنة 1983 ثم صدر القرار الوزارى رقم 132 لسنة 1985 م لوضع تفاصيل تنظيمه وعملة ، كان أهم مطلب للإتحاد العام للمصريين فى الخارج أن يكون هناك نواب فى البرلمان ممثلين عن المصريين فى الخارج ، والحمد لله صدر فى 2015 حكم من الدستورية ألزم الدولة بحتمية تمثيل المغتربين بالمجالس النيابية .
لكن إللى حصل أن هذا الحكم أصبح حبرا على ورق بسبب الطريقة التى تم إختيار النواب الممثلين عن المصريين فى الخارج تحت قبة البرلمان ، النواب الممثلين جاءوا على رأس ” قوائم مغلقة ” لضمان نجاحهم وأيا ماكان مدى قانونية أو دستورية تلك الوسيلة فى الإختيار فهذا ليس موضوعنا ، مايهمنا أن هذه العملية جاءت بنواب لايعرفهم أحد ولاينتموا للمصريين فى الخارج ، ولايعرف أحد أشكالهم ، ولاحتى من إنتخبهم ، أو ماهى معايير إختيارهم فى تحايل واضح وصارخ على حكم الدستورية الذى أفرغه من مضمونه ،
الاتحاد العام للمصريين فى الخارج يحارب اليوم حربا لاهوادة فيها فعلى سبيل المثال لا الحصر جاءت الضربة
من بعض النواب الممثلين للمصريين فى الخارج تحت قبة البرلمان ففى برلمان د. على عبدالعال ناصب بعضا منهم العداء للإتحاد ، ومؤخرا نائب رئيس الإتحاد ومستشار الاتحاد الإعلامى إنقلبا على مجلس إدارة الإتحاد الذى قام بتعديل اللائحة الداخلية للإتحاد الخاصة بالشروط التى يجب أن تتوافر فى عضو مجلس الإدارة وأن يكون من المصريين المقيمين فى الخارج ، ولما كانت هذه الصفة لاتتوافر فيهم .. أقاما الدنيا ولم يقعداها ، هذا بخلاف الإنقسامات فيما بين المصريين فى الخارج أنفسهم سعيا من بعض حملة المباخر وماسحى الجوخ من الباحثين عن الشهرة والزعامات الفارغة ، ” بهلونات الفضائيات ” فى موسم مؤتمر الوزارة السنوى بحثا عن مجد مفقود وشهرة زائفة ، هؤلاء أيضا يحملوا الخناجر التى يطعنوا بها الإتحاد ، للأسف فى الوقت الذى يعمل فيه الإتحاد جاهدا على تكوين كيان أو ظهير قوى للدولة المصرية يكون بمثابة ( لوبى ) يضم صفوة من رجال ” الأدب والفن والفكر والسياسة والمال والأعمال .. إلخ ” من كل عواصم العالم لـ يكون الظهير المساند للدولة المصرية ، وهذا هو الهدف الذى تأسس من أجله الإتحاد العام للمصريين فى الخارج فى فترة الثمانينات .
لاشك أن هناك أهداف كثيرة من مطالب وهموم المصريين فى الخارج تم حلها ، ومازلنا نطمح فى حل المزيد من القضايا العالقة والتعقيدات الروتينية فى جمارك السيارات فرض ضرائب على الموبايل ونقل الجثامين .. وغيرها !!
بقى أن أشير إلى أن المصريين فى الخارج مواطنين تركوا أهلهم وأوطانهم سعيا وراء لقمة العيش والستر فى الدنيا بعد أن تقطعت بهم السبل ، فلايجوز أن تكون النظرة إليهم نظره طمع كونهم أغنياء .. قد يكونوا أغنياء ولكن من شده التعفف ، ولايمكن بأى حال من الأحوال أن ننكر دورهم فى دعم الإقتصاد الوطنى ودعم عملية التنمية والإستثمار التى تشهدها مصر .. حفظ الله مصر .
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.