الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : “فضفضة ” رشوان وتطوير الإعلام !!

الكاتب الصحفي عصام عمران

الإعلام بشتى أنواعه ركيزة أساسية لدعم استقرار الدول والدفاع عن مؤسساتها الوطنية ، من خلال تنمية وعى المواطنين وكشف أى محاولات تستهدف النيل من هذا البلد أو ذاك ، ومن هذا المنطلق أثمن الخطاب الذى توجه به الدكتور الوزير أو معالى الزميل – كما يحب أن نناديه ـ ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام إلى كافة المؤسسات الصحفية والإعلامية ، والذي فضل تسميته “فضفضة ” وأراه جاء في وقت بالغ الأهمية وفى لحظة فارقة يحتاج فيها المشهد الصحفي والإعلامي إلى خريطة طريق تضمن حريته، وتعيد إليه التنوع والتأثير .

المؤكد أن الفضفضة أو النداء الذى وجهه الكاتب الصحفي والإعلامي قبل أن يكون الوزير ضياء رشوان يحمل في طياته دلالات ورسائل بعضها إيجابي

لعل فى مقدمتها تلك النبرة الجديدة والمختلفة التي تتحدث بشكل واضح عن “فتح المجال العام والاشتباك مع هموم الشارع والرأي والرأي الآخر” وهي لغة خطاب لم تكن سائدة في الخطاب الرسمي في السابق.

هذه النبرة أو اللهجة المشجعة أراها تمثل بداية لمرحلة جديدة تتطلب تفاعلا جاداً وموضوعياً من كافة الأطراف المعنية، وفي القلب منها بالطبع المؤسسات الصحفية والإعلامية،  لتؤدى دورها الحقيقي في بناء الوعي دون معزل عن نبض الشارع، وفي الخروج من نظرية “الأسقف المنخفضة” إلى براح الصحافة المهنية الملتزمة بقواعد وأدبيات وقوانين المهنة.

وكما ذكرت في البداية حملت فضفضة أو بيان “رشوان” 5 رسائل وتحولات رئيسية أولها : إطلاق مؤتمر سنوي دعا له الرئيس عبد الفتاح السيسي يُعقد في الثالث من ديسمبر المقبل لمراجعة أوضاع الإعلام ومواجهة تحدياته برعاية رئاسية.

ثانيًا: إفراد مساحات واسعة لتنشيط الحياة الحزبية والتمهيد لانتخابات المجالس المحلية بتنوع حزبي.

ثالثًا :نقل مركز الثقل من مجرد التغطية الرسمية وإعلام “العلاقات العامة” إلى التعبير عن احتياجات الناس ونقل الشكاوى للمسؤولين.

رابعًا: الخروج بالصورة والكلمة من العاصمة نحو الأقاليم والمحافظات لاكتشاف الطاقات والقوة الناعمة.

خامسًا: حماية حق النقد والتعبير كحق أصيل، مع ضبطه عبر أطر مهنية وقانونية تُفرق بين الاختلاف والتشهير.

و رغم الإيجابية الواضحة في هذه الخطوات التي تُلبي مطالبات قديمة للوسط الصحفي ونقابته، يظل الرهان الحقيقي مرتبطاً بطبيعة التطبيق على الأرض ، فتفعيل هذه المبادئ يطرح تساؤلات مشروعة حول الضمانات العملية التي تحمي الصحفي عند ممارسة حقه في الاختلاف، وكيفية إتاحة حرية تداول المعلومات وتخفيف القيود “الإدارية والميدانية”.

ويبقى السؤال الأهم من وجهة نظري هل ستشهد المرحلة المقبلة مراجعة للتشريعات التي تحتاج إعادة النظر  لضمان بيئة عمل آمنة وحرة ومستقرة؟ ،وليعلم الجميع أن فتح مساحات للحرية المسؤولة لكل الأصوات يمثل بداية تصحيح مسار يحتاجه الإعلام ليستعيد جمهوره .

الشىء الآخر المهم أن يكون الاختيار لمن يقودون العمل داخل المؤسسات الصحفية والإعلامية قائما على مبدأ أهل الخبرة وليست أهل الثقة وبعيدا عن ” الشللية ” التى افسدت الكثير من المجالات وليس الإعلام فقط !! .

ختاما أتمنى أن تتحول “فضفضة” الزميل الفاضل ورجل الدولة النابه دكتور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام  إلى خارطة طريق تؤدى إلى بيئة عمل حقيقية تضمن حماية التنوع وصون كرامة المهنة ورجالها .

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.