” سيْلُ الجَفا ” .. قصيدة للشاعرة نبيلة حماني (المغرب)
كغمامةٍ بالخيرِ جاءتْ بالوفَا
في سهلِ روحي أمْطرتْ تُهدي الشِّفا
قطرٌ شفيفٌ طهَّر القلبَ الذي
نَزفُ الجراحِ بهِ كسيلٍ أرْجَفا
طالعتُ وجهَ النُّور فيها بغْتةً
ورذاذُها عطرٌ أحاطَ المِعْطفا
لاح الضياءُ ومدَّ نورا ساطعًا
في مُهْجتي .. كلِّي إليهِ قدْ هَفا
فعلى لحونِ غنائهِ رقَصَ الهَوى
والوردُ منْ سكرٍ تأوّد مُدنَفا
قالتْ وقدْ أنِستْ لنجْوى دهْشَتي
ومحتْ صقيعًا بينَ أضْلاعي اخْتَفى
وعْدُ اللَّيالي خُدعَةٌ تغْتالُنا
تهْدي السرابَ تسوقُ وهْمًا زُخرِفا
فنُفيقُ من بعدِ السُّباتِ يلوكُنا
ضرسُ المواجعِ والسَّنا فينا انْطَفى
فاغنمْ منَ الدَّهرِ الذي به ترتجي
مرضاةَ ربِّك والحَبيبِ المُصطفى
منها رأيتُ عبيرَ خصبٍ واعدٍ
ما ضاءَ قلبي بعدَ كربٍ قدْ ضَفا
وحْدي أكونُ المنقذَ الواقي إذَا
استفحلَ الدّاء العنيدُ وما غَفا
وأعودُني حينَ السَّقامُ مُروّعي
وحْدي السلام إذا السلامُ تخلَّفا
جَوْعى الذئابِ يصيحُ فيها مكْرُها
تعوي جُنونًا من سُعارٍ أرْعَفا
نهشُ القريبِ يكونُ كلَّ المُرتجى
أنيابُها عُطْبٌ وسمٌّ أرْجفا
وعلى مداراتِ الزمانِ استُشْهِدتْ
آمالُ قلبٍ رجَّهُ سيلُ الجَفا
فاذْكُرْ مناك أعدْ ليالٍ قد بكتْ
أوجاعكَ الخرساءَ والصَّبرُ اخْتفى
كن منْ به تُسْقى الرياضُ وترْتوي
جذّفْ إليكَ فلا سواكَ المُسْعِفا
سرْ حيثُ يلقاك الخلاصُ مؤيِّدا
واحذر من الصفو الذي فيه الدفا
اطْلبْ منازلَ كالنجومِ لها سَنى
وبريقُ أنوارٍ بهِ طُهرُ الصَّفا
واعلم بأنكَ بالغٌ كلَّ المنى
تعلو بشأنك إنْ تُلاقي مُنْصِفا