الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : الحكومة.. وتطوير الخطاب

لست من المعارضة ولن أكون، رغم احترامى وتقديرى للمعارضة الوطنية التى تدرك مصلحة الوطن وتعمل وتجتهد من أجله بعيدًا عن المزايدات والشعارات أو التحالف من قوى معادية للوطن، هذا أولاً، ثانيًا احترم واقدر الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء وما قدمه ومازال وأدرك حجم الجهد الذى يبذله والنجاحات التى حققها فى إطار تنفيذ رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى للبناء والتنمية وتحقيق التقدم، وقد قطع شوطًا كبيرًا فى تحقيق إنجازات نراها على أرض الواقع وأحدثت تغييرًا جوهريًا فى مسيرة الوطن، ومازال المواطن فى انتظار الحصاد وجنى الثمار، ولكن السؤال الذى أطرحه فى أتون الأزمة ونجاحات الواقع، هل الحكومة فى حاجة إلى تطوير الخطاب، ليشمل الحديث عن النجاحات والأزمات والأرقام والمؤشرات ولا يتجاهل الحديث عن شواغل المواطن، والصعوبات والتحديات التى تواجه حياته المعيشية، والإجابة عن تساؤلاته الكثيرة، عن حاضره ومستقبله ظنى أن الحكومة تملك هذا المحتوى ولديها قاعدة تستطيع الانطلاق منها، فلماذا لا تتحدث عن الأسعار والمعاناة والجشع والمغالاة والإعلان والتنفيذ لإجراءات حاسمة لضبط الأسواق، أو تتحدث عن ارتفاع أسعار الخدمات مع تراجع القوة الشرائية للمواطن؟ لماذا لا تتحدث عن مرتب ودخل المواطن، أو مواعيد لتحسينها، ورفع مستوى القدرة الشرائية؟ لماذا لا تتحدث عن الرعاية الصحية، وأحوال المستشفيات؟ لماذا لا تتحدث عن إجراءات لضبط الشارع التى وجه بها الرئيس عبدالفتاح السيسى؟ لماذا لا تبعث برسائل اطمئنان وتفاؤل للمواطن؟ ولماذا تصر على الحديث فقط عن الإنجازات والنسب والمؤشرات وهذا أمر عظيم؟ فالحديث عن انخفاض معدل البطالة وتراجعه إلى 6 ٪ أمر عظيم وأيضا ما تشهده مصر من استثمارات ضخمة، وما يتحصل عليه الساحل الشمالى من استثمارات وهذا المطلوب، وهدف أى دولة، ولا تصدق منابر وأبواق الشر والجماعة الإرهابية العميلة التى تعمل على تشويه النجاح، وتزييف الحقائق ومحاولات التشويش على عقل المواطن، ونجاح الوطن، فالدول المتقدمة والكبرى هى من تتعامل بهذا الفكر والقدرة على جذب الاستثمارات فى كل شيء فى الموانئ والمطارات حتى أندية كرة القدم فمطار هيثرو فى بريطانيا لا تملك فيه الدولة البريطانية أى سهم، فالاستثمار لا يمس أبدًا السيادة، وهو أمر موجود فى دول العالم ومقياس نجاح الدول فى قدرتها على جذب الاستثمارات وتعظيم مواردها ودخلها القومى بموارد إضافية، وهو انعكاس لمشروعات البنية التحتية وأيضا ما تمتتع به هذه الدولة من مقومات للاستثمار وموقع إستراتيجي، أنا لا أتوقف عند هؤلاء الحاقدين والخونة والمرتزقة لكن مطلوب من كل وطنى شريف يفهم، أن يشرح لغيره، وأن يقوم الإعلام أيضا بهذا الدور فنحن فى توقيت شديد الدقة فرضت على الدولة أزمة اقتصادية انعكست على المواطن فى شكل معاناة، لكن الخطيراننا لم ننتبه أن قوى الشر وأبواق العمالة والخيانة تعمل على توظيف الأزمة فى تزييف وعى الناس وتحريضهم رغم أن الأزمة لا تعكس حجم النجاح غير المسبوق الذى تحققه الدولة فى وقت صعب للغاية وهو ما يحسب لها، ما أريد أن أقوله ضرورة اقتراب الحكومة من المواطن، بالوعى والفهم، وخطاب الواقع الذى يمس شو اغله وتساؤلاته بل ومعاناته وقلتها من قبل بين التبرير والتبشير وألا تترك المواطن قد يكون فريسة لأبواق معادية لا تريد الخير لمصر، وتنفق بسخاء وتبذل جهودًا خبيثة من أجل تحقيق أهدافها وأوهامها الشيطانية، وما عجزت عن تحقيقه لأن مصر دولة قوية، ولكنهم يعملون على إحباط شعبها، لذلك لا أدرى لماذا يغيب عن خطاب بث التفاؤل والأمل؟ ولدينا مقوماته فلا يجب أن تتجاهل أن عقل المواطن مستهدف بشراسة، وأن هذا الوطن هو الهدف من قبل قوى الشر وفى مقدمتها الكيان الصهيونى الذى لا يسعده بطبيعة الحال اصطفاف ووعى المصريين وهو سر ما تحقق من نجاحات وإنجازات فى مسيرة بناء الدولة الحديثة وأيضا سر الأمن والأمان والاستقرار الذى تعيشه على الأقل تجلس الحكومة مع أصحاب الأقلام والميكروفونات والشاشات لعرض أبعاد الصورة الكاملة، وأن يتحرك الوزراء إلى الناس فى ندوات ولقاءات للشرح بدلاً من التصريحات العنترية التى تخلو من العقل السياسى فى توقيت تحتاج فيه للكياسة السياسية ولنا فى الرئيس السيسى القدوة والمثل وليتهم يتعلمون منه.
خطاب الحكومة «المعدل» يحتوى على سياق عرض النجاح والإنجاز، وما يتحقق وهو غير مسبوق، وأيضا التحديات التى تواجه هذا الوطن، وهذا موجود بالفعل لكن المطلوب أن يتضمن الخطاب حديثًا شفافًا وصريحًا للمواطنين حول ظروفهم وحياتهم المعيشية ومشاكلهم وكيف تفكر الحكومة فيهم؟ وماذا ستقدم لهم؟ والوحيد الذى ينحاز ويستشعر معاناة المواطن ويتدخل فى الوقت المناسب هو الرئيس السيسى ولعل قضية الشواطيء وفتحها أمام المواطنين دليل على ذلك وكان على الحكومة أن تبادر مبكرًا، فالرئيس الذى يواجه عشرات الملفات والتحديات والقرارات المصيرية خاصة فيما تشهده المنطقة من اضطرابات وما يواجه مصر من تهديدات من كل اتجاه وملفات شديدة الارتباط بالأمن القومي، ولا أملك إلا أن أقول كان الله فى عون الرئيس السيسى الذى يواجه تحديات غير مسبوقة ولم تواجه مصر على مدار تاريخها، ثم أيضا تحديات وصعوبات فى الداخل مشغول بأدق التفاصيل التى تواجه المواطن، قضايا كثيرة فى الداخل تمس حياة المواطن يتابعها ويتخذ فيها قرارات رغم طوفان التحديات الخارجية، لذلك أقول على الحكومة أن تتحدث مع الناس وتبادر بحل مشاكلهم، وهناك مقولة للرئيس السيسى «اللى مش قادر يغادر» فأى وزير أو مسئول يرى أنه غير قادر عليه أن يبادر بالاعتذار والمغادرة وله كل الاحترام فنحن فى توقيت شديد الدقة والتعقيد، المنصب ليس مجالاً للمتعة والرفاهية، ولكن الكفاح والنضال والعمل والتواجد فى الميدان على أرض الواقع فى البرد أو الحر فى القاهرة أو أسوان فى القريب والبعيد، لا مجال إلا العمل ومعاونة رئيس عظيم لا يعرف الراحة بل يومه كله فى عمل فى الداخل والخارج.