أ.د. عادل القليعي يكتب: محمد الشرقاوي شاعرًا وأديبًا وناقدًا من طراز فريد فوق العادة

نعم، الله شرفهم ورفعهم مكانًا عليًّا في أكثر من موضع في كتابه العزيز، فضلًا عن حب الناس لهم وإجلالهم واحترامهم لما قدموه للإنسانية من رقي حضاري، مما حفظ هويتنا الثقافية والأدبية التي أوشكت على الانسحاق، لولا هذه الثلة المحترمة من العلماء والمفكرين والشعراء والأدباء والكتاب، كلٌّ في مجاله وتخصصه، تشهد على ما نقوله بمنتهى الدقة والموضوعية.
– تشهد مؤلفاتهم التي أبدعوها، سواء كانت نثرًا أو شعرًا أو قصصًا، على أنهم عالجوا كثيرًا من مشكلاتنا المعيشية التي نحياها؛ فالمفكر والأديب والشاعر لا ينفك، بحال من الأحوال، عن واقعه الذي يعيشه، نعم تشهد على إبداعاتهم مؤلفاتهم التي أصبحت ملء السمع والبصر، لا أقول في مصرنا فقط، بل في بلداننا العربية من خلال العديد من الأطروحات العلمية التي تناولت فكر هؤلاء الأدباء.
– لكن السؤال الملح الذي دائمًا ما يطرح نفسه على عقولنا البصيرة: أليس من حق هؤلاء الأدباء العظماء أن يأخذوا حقهم من التكريم المادي والمعنوي؟ أليس من حق هؤلاء أن تلتفت إليهم الأنظار إعلاميًا، وينالوا حظهم من الشهرة والتكريم، وتُوفَّر لهم حياة كريمة؟ أليس من حق هؤلاء أن يتبوؤوا المكانة التي يستحقونها في المجال الثقافي؟ أليس من حق هؤلاء الأساتذة أن يتقدموا لجوائز الدولة، وأن يُحكَم على إنتاجهم بموضوعية، وهو ما نطالب به بعيدًا عن الأهواء والميول والنزعات الذاتية؟
– لماذا، كلما وجهنا سؤالًا إلى أحد هؤلاء الأدباء: لماذا لا تتقدمون للمنافسة على جوائز الدولة رفيعة المستوى؟ للأسف، يأتينا الرد مزلزلًا، يهدم أي صرح ثقافي ويجعله في الحضيض: لن نتقدم؛ فالنتائج معروفة، ولماذا نتحمل مشقة التقديم؟ ولماذا ننتظر؟ هل ننتظر لنصاب بالحسرة والألم؟
– آثرت أن أتحدث عن هذا الموضوع بمنتهى الموضوعية، وأقدم للقارئ الكريم شخصية عظيمة، أديبًا وشاعرًا من طراز فريد، مهمومًا بقضايا الوطن السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية، مهتمًا بأدب الأطفال، ومهمومًا بقضايا أمتنا العربية والإسلامية، خصوصًا القضية الفلسطينية.
شاعر وأديب فوق العادة والمصادفة والاتفاق؛ لأن العادة قد تصدق مرات، لكنها لا تصدق في كل مرة، وكذلك المصادفة والاتفاق. فعلى الرغم من أنه يدرس اللغة الفرنسية وآدابها، وهذا دليل دامغ على تكاملية العلوم الإنسانية، فإنه برع في علوم اللغة العربية وآدابها، فدرس فنون الشعر من محسنات بديعية وقوافٍ وجناس وطباق وعَروض، فكتب في دواوينه الشعر المقفّى، وكتب الشعر الحر الحداثي المستنير، فجمع بين جنبات فكره الحداثة والمعاصرة والأصالة. إنه الأديب محمد الشرقاوي، الأديب اللغوي الأريب، عضو اتحاد كتاب مصر، والمسؤول عن النشاط الإعلامي في رابطة الأدب الإسلامي العالمية، صاحب الدواوين التي تُدرَّس أجزاء منها في مناهج التربية والتعليم المصرية. فضلًا عن ذلك، فإن دواوينه أُجريت عليها عدة أطروحات، سواء رسائل ماجستير أو رسائل دكتوراه، في مصر والوطن العربي.
ومن ثم، فحقيق علينا أن نقترب من هذا الأديب لنتعرف عليه أكثر، من خلال إعطاء نبذة مختصرة عن سيرته الذاتية، وجوانب شخصيته، وتعليمه، ومؤلفاته، واسمه وألقابه، والرسائل العلمية التي ناقشت مؤلفاته، ونشاطه الثقافي الإبداعي، ونشاطه في الإذاعة والتلفزيون، ومقالاته، وندواته، وجوائزه التي حصل عليها.

اسمه ولقبه:
محمد محمود محمد أبو العلا أحمد أحمد الشرقاوي.
تاريخ الميلاد: الأول من مارس عام 1972.
محل الميلاد: محافظة أسيوط، مركز أبنوب، قرية بني محمد العقب، عائلة الشراقوة الأشراف.
المؤهل: ليسانس آداب وتربية، شعبة اللغة الفرنسية، من جامعة أسيوط عام 1994.
العمل: كبير معلمي اللغة الفرنسية بوزارة التعليم.
نشأ محبًّا للعلم، مواظبًا على حفظ القرآن الكريم، وعاشقًا للقراءة بصفة عامة، وخاصة في مجالات الأدب. وكان والده فصيحًا وحكيمًا من حكماء القرية؛ يشهد له الجميع بقوة الشخصية والحزم وحب العلم ودعمه بقوة. وكان يحفظ القرآن الكريم والكثير من الأحاديث النبوية الشريفة، وكان مصلحًا اجتماعيًا في عائلته وقريته.
نشاطه الأدبي والثقافي والاجتماعي والتدريسي
شاعر وقاص وناقد.
عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، ومقرر اللجنة الفكرية لعدة سنوات.
عضو مجلس إدارة رابطة الأدب الإسلامي العالمية، مكتب مصر، ومدير الإعلام بها.
عضو نادي الأدب بقصر ثقافة الجيزة.
محاضر مركزي بالهيئة العامة لقصور الثقافة.
عضو لجنة الإعلام باتحاد الجامعات الأفروآسيوية.
المؤلفات:
سبعة دواوين شعر فصحى للكبار.
أربعة دواوين شعر عامية للكبار.
ثلاث مجموعات قصصية للكبار.
ستة دواوين شعر فصحى للنشء والأجيال الصاعدة.
أربع مجموعات قصصية للنشء والأجيال الصاعدة.
وجميع الأعمال الفصحى مقررة بمكتبات المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية العامة، ومنها أعمال تُعد دليلًا للمعلمين.
وله تجارب في كتابة الأغنية الفرنسية العربية (فرانكو أراب).
أعمال نقدية عن الشاعر
كتابان للناقد د. عاطف عبد اللطيف السيد. وكتاب للناقد د. صلاح عدس. وعشرات الدراسات المنشورة في الصحف والمجلات لكبار النقاد، منهم: د. صبري أبو حسين، وبسيم عبد العظيم، ود. رمزي حجازي، ود. شعبان عبد الحكيم، ود. مفيدة إبراهيم علي، ود. محمد مخلوف، والشاعرة نوال مهني، ود. ياسمين حسن، وممدوح حمودة، وغيرهم.
ينشر الشاعر أعماله في مجلات: الأزهر، والأدب الإسلامي، والبعث الإسلامي الهندية، والإشراق الإسلامية بالولايات المتحدة الأمريكية، وغير ذلك من المواقع الإعلامية، منها: جريدة الرئيس، وجريدة الأمة، وجريدة الإخبارية، وغير ذلك.
أُقيمت عن أعمال الشاعر عدة رسائل جامعية في جامعات مصر والوطن العربي والدول الإسلامية.
وقدّم الشاعر مجموعة ضخمة من الدراسات النقدية عن دواوين ومجموعات قصصية لنخبة من كبار الأدباء، منهم: د. محمد حجاج، ود. مفيدة إبراهيم علي، وجمال ربيع، وجابر بسيوني، ومجدي مرعي، ود. غريب جمعة، ونجاح سرور، ومحمود مبروك، وغيرهم.
سجل مجموعة كبيرة من اللقاءات الإذاعية والتلفزيونية، ولقاءات صحفية متعددة. ومن ألقابه: الشاعر الغريد، وشاعر الشعب. وأجمع النقاد على اعتباره رائد أدب الطفل بلا منازع في العصر المعاصر. ولدى الشاعر مجموعة ضخمة من الأعمال تحت الطبع.
– ولا يزال الشاعر والأديب والناقد محمد الشرقاوي يتحفنا بروائعه التي سيخلدها التاريخ، وستسجلها الثقافة العربية بأحرف من نور. وبعد، سأترك الحكم إليكم أيها السادة: إذا لم تُكرَّم مثل هذه الشخصية، وتحصل على حقها، وتحصد جوائز الدولة، فمن الذي يُكرَّم؟!
– إذا أردنا حقًّا الارتقاء بثقافتنا المصرية، فلا بد من نظرة تأملية موضوعية إلى مثل هؤلاء؛ فلن نرقى إلا إذا ارتقينا بهم. وسأظل أكتب عن هؤلاء ما حييت، إلى أن ينالوا حقهم المشروع من التكريم المادي والمعنوي. وقبل أن أنهي حديثي، أود التنويه إلى أمر مهم، فقد استعان الكاتب بالأديب الشرقاوي في الحصول على سيرته الذاتية.
أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية الآداب بجامعة العاصمة
والرئيس السابق لقسم الفلسفة