محمد نبيل محمد يكتب : الصورة الذهنية لنصر أكتوبر وهزيمة كيبور

جولدا: لا أذكر أننى كطفلة فكرت كثيرا فى الله أو الصلاة له

الكاتب محمد نبيل
“ولد أبى فى كييف لكنه أدى الخدمة العسكرية فى بنبسك”.. تعترف جولدا بأن والدها من مواليد مدينة “كييف” وهو من مواطنيها أبا عن جد لدرجة أنه قد أدى الخدمة العسكرية كمواطن روسى، وأما عن والدتها التى كانت من مواليد “بنبسك” وكذلك والديها ووالديهما، فتقول عن زواج والديها:”رغم أن أبى كان يتيم الأبوين” وتستطرد:”لم يكن جاهلا فقد درس فى صباه فى يشبفا(وهى دورة يهودية دينية وكان يعرف التوراة وتلك أمور لاقت هوى فى نفس جدى”.. بالطبع كان لا يتعلم من العلوم المدنية واكتفى بتعلم دورة تنتسب لهؤلاء اليهود وفقط تعلمهم القراءة والكتابة وامورا دينية، وعن حقيقة أسمه تقول:”كان ابواى يختلفان عن بعضهما إلأى حد كبير، فأبى موشى اسحاق مابوفتش: وتستطرد:”أما أمى بلوم” وهذا اسم والديها، أما لقب مائيير فقد نصحها به معلمها ديفيد بن جوريون.
“ولم يكن بيتنا متدينا” .. وتستطرد:”ولم يلعب الدين أى دور فى حياتنا.. ولا أذكر أننى كطفلة فكرت كثيرا فى الله أو الصلاة له”.. وهنا احيل لك عزيزى القارى مطالعة كتابين فى غاية الأهمية ويتصلان بمضمونيهما مع مع اعترفت به جولدا مائيير عن علاقاتها بالله ومدى التزامها بالصلاة أو العبادات اليهودية بشكل مطلق، وهما كتاب الشهيد “جمال حمدان” وهو ” اليهود أنثروبولوجياً” وصدر في شهر فبراير 1967 والذى حاول فيه أثبات أن اليهود المعاصرين الذين يدعون الإنتماء أصلاً إلى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا منها فى فترة ما قبل الميلاد، وإنما ينتمي هؤلاء إلى إمبراطورية الخزر التترية التى قامت بين بحر قزوين والبحر الأسود..، ثم الكتاب الثانى “القبيلة الثالثة عشرة” الصادر عام 1976 للكاتب اليهودى “آرثر كوستلر” وهو روائى وصحفىوناقد إنجليزى هنجارى المولد حيث ولد في بودابست “بولندا” لأبوين يهوديينوالذى يطرح من خلاله فرضية أن يهود الأشكناز لا ينحدرون من بنى إسرائيل التاريخيين، بل يعود أصلهم إلى قبائل الخزر التركية التى إعتنقت اليهودية فىالعصور الوسطى وهاجرت إلى شرق أوروبا… هذان الكتابان يوضحان بجلاء لماذا لا تعتقد جولدا فى ديانتها بعمق إيمانى؟ ولماذا تختار الحديث عن الدين فى حالات رغبتها السياسية فى التأثير على شعبها العبرى؟ ولماذا تنتقى مفردات دينية فى خطبها السياسية فى الكنيست أو فى علاقاتها الخارجية؟ الإجابة ببساطة بعد مطالعة الكتابين ، هو أن جولدا مائيير ليست من اليهود المنتمين إلى أبناء العم سام لكنها التسويقات السياسية لفكرة العودة للأرض ليست من حقهم لا تاريخيا ولا دينيا ولا (مستقبليا)!.
“وبدا لى وما زال يبدو لى ـ أكبر معقولية ـ ألا نؤمن بأن الله اختار اليهود، وإنما أن اليهود هم أول شعب اختاروا الله، وأنهم أول شعب فى التاريخ يفعل فعلا ثوريا بحق، وكان اختيارهم هذا هو الذى جعلهم شعبا فريدا فى نوعه”.. هى تقدم مغالطات دينية لا تتفق وثوابت عقيدة الشعب اليهودى، وكذلك هى تذهب إلى سبب تفرد اليهود من وجهة نظرها لأنهم قاموا بفعل ثورى، وهذا ما لم يتفق معه على الآطلاق علما النثربولوجيا بل والمؤرخون ومنهم يوسيفيوس فلافيوس ولم يكن هذا اسمه الأول والأصيل بل أصبح كذلك بعد أسره من الرومان وكان اسمه يوسف بن متاتياهو، بدء قائد ليهود المقاومة فى الجليل ولكنه بعد فترة انتشرت اخباره نحو الاستسلام للرومان فحاول احد القدة أصحابه اغتياله وقتله وهو “يوحنا الجوشى لكنه هرب مع رفقاءه الى مغارة فى “يودفات” أو (يوتاباتا) واستسلام للرومان بعد ان اتفقوا جميعا ان يقتل بعضهم بعضا حتى لا يقعوا فى الأسر الرومانى وترك نفسه لنهاية القرعة حتى اقنع الأخيرالذى تبقى معه من زملاء ان الانتحار مرفوض والأسهل هو استسلامهم لاسر الرومان، وتعاون يوسفيوس مع الرومان بعد استسلامه حيث ساءت سمعته لدى اليهود الذين يعتبرونه خائنا.
نجا يوسفوس من الإعدام بعد أسره بفضل الصداقة التي نشأت بينه وبين قائد القوات الرومان فسبازيان الذي أصبح قيصرا لاحقا، وكذلك تعاون يوسفوس مع الرومان تعاونا كاملا وساعدهم في قمع التمرد اليهودى في 69 للميلاد وسقط الهيكل الثانى(!) .. وأطلق سراح يوسفيوس في 71 ووصل إلى روما وأصبح مواطنا رومانيا، وبموجب القانون الروماني تبنى يوسفيوس اسم عائلة وليه فسبازيان (مَن حرره من الأسر): تيتوس فلاڤيوس، وأصبح كاهنا ثم مترجما فمؤرخا حيث كان اسمه الرسمي في روما: تيتوس فلاڤيوس يوسيپوس.. وله كتابين يعتبرهما اليهود أنهما من الكتب الصادقة، وهما “تاريخ حرب يهودا ضد الرومان” و”آثار اليهود” أو “عاديات يهودا”.
وهذا هو مؤرخ ثورة اليهود ضد الرومان وليست ثورات فكرية أو عقائدية تذهب باليهود بإعمال العقل لاكتشاف الوجود الإلهى، بل هى مؤلفات تؤرخ ثورة ضد الرومان ألفها أحد من خان شعبه وزملاء القتال وأصبح مترجما للحاكم المحتل لشهبه بل وساهم فى قتل ابناء شعبه اليهود على يد المحتل الرومانى وباع اسمه ونسبه اليهودى وسمى نفسه منتسبا لولى نعمته الرومانى(!)
هل تلك الثورة التى تراها جولدا مائير وتميز شعبها عمن سواه من الشعرب؟!.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.