الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : لا يلدغ المصريون من جُحر مرتين

مخططات صناعة الفوضى

الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق

لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين والمصريون مؤمنون بربهم، شديدو الارتباط بوطنهم، يتمتعون بذكاء خارق، ويفهمونها وهى طايرة لذلك لن تخيل عليهم مخططات صناعة الفوضي، ولن يصدقوا الأكاذيب والشائعات، ولن يستجيبوا لدعوات التحريض، وسيواصلون التمسك بأهداب العمل والبناء والصبر على المعاناة والظروف الصعبة والاقتصادية، وقسوة فواتير المعيشة وارتفاع الأسعار، لديهم إيمان وقناعة بأن الوطن أغلى ما يملكون، استوعبوا دروس الماضي، ولديهم تجارب، وواقع إقليمى وأن الدولة التى تسقط لن تعود، وما هو صعب الآن، قد يتحول إلى مستحيل، وما يمكن تجاوزه بسهولة مع الصبر، قد يتحول إلى جبل ثقيل لا يمكن تحمله.
لن يلدغ المصريون من جحر مؤامرة يناير 2011 التى كادت تعصف بالوطن إلى قاع الضياع، يرون بأعينهم كيف تجز الشعوب التى سقطت فيها الدولة الوطنية وضاعت فى غياهب المجهول أصابع الندم والحسرة وقد باتوا فريسة لاستباحة كل شيء، فلا أمن ولا أمان ولا استقرار، ولا حاضر ولا مستقبل بل فريسة ينهش فيها الذئاب ويسهل ابتلاعها، فهناك من ينتظر لحظة السقوط للانقضاض والإجهاز على ما تبقى من الدولة وإعادة تشكيلها حسب مخططاته وضمان ألا تقوم لها قائمة مرة أخرى ولا يترك فيها حتى بقايا جيش أو أجهزة أمنية أو مؤسسات ودولة وما الكيان الصهيونى المتربص عنا ببعيد.
يقينًا المصريون قابضون على جمر الوطن، وأمنه واستقراره، يدركون التحديات والتهديدات والمخططات التى تنتظر لحظة ضعف، أو غفلة أو إنشغال لذلك هم قابضون على جمر الصبر والاصطفاف، واستوعبوا دروس الماضى القريب من مخاطر وفواتير الفوضي، ومخططات التحريك والهدم والتدمير.
الشعب المصرى أكبر من أن يستدرج أو يفرط فيما حققه، وما وصل إليه الوطن، أو يسمح للعدو المتربص أن يحقق أوهامه وأهدافه، فالوعى المصرى فى حالة متوهجة لكن ومع كل ذلك، ومع الرهان الرابح على وعى المصريين وصبرهم، ألا تدرك الحكومة أن هناك معاناة قاسية يلقاها المواطن، ولماذا تصمت فى الوقت الذى يحتاج المواطن إلى إجابات عن تساؤلات حائرة، ولماذا لم تنجح الحكومة فى ترجمة هذه النجاحات غير المسبوقة، والأرقام المبشرة لتنعكس على حياة المواطن، وبمعنى آخر متى يجنى المواطن ثمار الإصلاح والنجاح الاقتصادى وهو أمر موجود على أرض الواقع بالأرقام، وما الذى يحول دون ذلك هل طبيعة ما تمر به المنطقة والإقليم من توترات واضطرابات وصراعات، واستهداف لمصر وأمنها بمخططات ومحاولات توريط وجر، ويبقى باب الاحتمال حتى لو بعيدًا لمواجهة أمر وارد ولذلك لابد من الاستعداد لهذا النوع من الاحتمالات بمستوى آمن من القدرة على الانفاق، وهل أثرت تكلفة وفواتير حماية الأمن القومى المصرى برًا وجوًا وبحرًا وعلى مختلف الحدود فى جميع الاتجاهات الإستراتيجية على قرار توقيت جنى الثمار انتظارًا للهدوء وعودة الاوضاع الإقليمية لطبيعتها المستقرة وتلاشى المخاطر والتهديدات وهل اثرت جهود استعادة الريادة والحضور والقيادة المصرية للقارة الإفريقية ومتطلباتها حماية للمصالح والأمن القومى وما تحتاجه من فواتير وتكلفة على تأخر جنى الثمار، وأيضا متطلبات استمرار رؤية البناء والتنمية ومشروع مصر الوطنى لتحقيق التقدم، بطبيعة الحال هناك رؤية لصانع القرار، وصاحب الرؤية حتى تتحقق الأهداف كاملة ثم تبدأ مرحلة شعور المواطن بعوائد النجاح، الأسباب كثيرة ولا يغيب عنا تلاحق تداعيات الأزمات والصراعات والاضطرابات الإقليمية والدولية، لكن دعونى أقول إن الحكومة تواجه أكثر من تحد ولكن لابد أن يبقى المواطن فى ظل هذه الظروف هو الأولوية الأولى لها، لكن أبرز هذه التحديات كالآتي:ـ
أولاً: تداعيات الأزمة الاقتصادية التى خلقتها الاضطرابات الإقليمية والدولية وتسببت فى ضيق المواطن، وهذا أمر يجب التصدى له وبسرعة بإجراءات متدرجة مع بناء وعى لدى المواطن بطبيعة الظروف.
ثانيًا: وجود حالة من انخفاض الثقة فى ظل وعود حكومية، بضبط الأسواق، وخفض الأسعار.
ثالثًا: التحدى الخطير أيضا مع أن المواطن المصرى على درجة من الفهم والوعي، ورغم الضيق يضع الحفاظ على الوطن على رأس أولوياته وعقيدة بالنسبة له لكن علينا مواجهة حملات الأكاذيب والشائعات والتشويه والتحريض لان هذه الحملات تستهدف تزييف الوعى ومحاولات تحريك المواطن بالتحريض وإثارة الاستفزاز وبث الاحتقان خاصة أن هذه الأبواق والمنابر المعادية توظف تداعيات الأزمة والحرب الإقليمية على الاقتصاد فى تحريض المواطن، والحقيقة أن الإعلام المصرى يتحمل فوق طاقته فى ظل هذه الظروف ولا يجد الدعم الكافى من وزراء الحكومة للحديث مع الناس فالمعادلة صعبة للغاية، أزمة صعبة، وخطاب لبناء الوعى مطلوب، ويقينًا أن تخفيف المعاناة سيؤدى تلقائيًا إلى نجاح هائل فى مهمة بناء الوعى والحفاظ على الاصطفاف فأحيانًا المواطن يتهم الإعلام بالانحياز للحكومة، رغم أن مهمة الإعلام فى الأساس وما يؤديه الآن هو الحفاظ على الوطن من خلال توعية المواطن.

تحيا مصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.