ناصر النوبي يكتب : من يحمي المواطن ؟

شهد السوق العقاري المصري خلال السنوات الأخيرة أزمات في عدد من المشروعات، وظهرت شكاوى ونزاعات قضائية بين المواطنين وبعض شركات التطوير العقاري وهو ما انعكس سلبًا على سمعة السوق بأكمله، وليس على شركة بعينها.
فالمواطن عندما يشتري شقة أو فيلا يعتقد أنه يحقق حلم العمر، لكن هذا الحلم قد يتحول فجأة إلى كابوس.
يدفع ملايين الجنيهات على هيئة أقساط، ثم إذا اضطر إلى التوقف عن السداد لأي سبب، سواء بسبب ظروفه المالية أو نتيجة تأخر الشركة في تنفيذ المشروع، يجد نفسه أمام شيكات تُقدَّم ضده، وأحكام غيابية، ثم يُطالب أيضًا بشرط جزائي قد يصل إلى 15% من إجمالي قيمة الوحدة.
وهكذا قد يخسر المواطن ملايين الجنيهات التي دفعها بالفعل، ثم يُطالب بسداد مبالغ إضافية نتيجة فسخ العقد.
وهنا تبرز أسئلة مشروعة:
– من يضمن أن تبدأ الشركة تنفيذ المشروع في الموعد المعلن؟ لا أحد.
– من يحمي المواطن إذا تأخر المشروع سنوات؟ لا أحد.
– من يراجع العقود التي تتضمن شروط إذعان تمنح معظم الحقوق للشركة؟ لا أحد.
– من يحمي المواطن من التعرض للحبس بسبب الشيكات؟ لا أحد.
وللأسف، يظل المواطن هو الطرف الأضعف، رغم أنه الممول الحقيقي للمشروع بأمواله، وهو من يتحمل تكلفة
الإعلانات والعمولات، كما يتحمل النصيب الأكبر من المخاطر.
والأخطر من ذلك أن كثيرًا من شركات التطوير العقاري تستهدف المصريين العاملين في الخارج، لأنهم يشترون عن
بُعد، ولا يستطيعون متابعة تنفيذ المشروعات على أرض الواقع، مما قد يعرض مدخرات سنوات طويلة من العمل
والاجتهاد للخطر.
إننا نتحدث عن تحويلات للمصريين العاملين بالخارج تتجاوز 40 مليار دولار سنويًا، ويتجه جزء كبير منها إلى الاستثمار
العقاري. وإذا فقد المستثمرون ثقتهم في هذا القطاع، فلن نخسر مليارات الدولارات فحسب، بل سنخسر أيضًا ثقة
المواطنين والمستثمرين.
وعند النظر إلى تجارب دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، نجد منظومة تشريعية ورقابية
أكثر وضوحًا، تشمل حسابات مخصصة للمشروعات، ورقابة على التنفيذ، وضمانات تحمي المشتري قبل المطور.
وهذا هو السبب الحقيقي في جذب الاستثمارات، وليس الحملات الإعلانية الضخمة أو أساليب التسويق وحدها.
إن السوق العقاري المصري بحاجة إلى إصلاح حقيقي، ويأتي في مقدمة هذا الإصلاح إنشاء جهة مستقلة تتولى
حماية حقوق المواطن، وتضمن بدء تنفيذ المشروعات في المواعيد المحددة، وتراجع العقود، وتحقق التوازن بين
حقوق المطور وحقوق المشتري.
فاستمرار الأوضاع الحالية لا يضر المواطن وحده، بل ينعكس أيضًا على سمعة الاستثمار العقاري في مصر
لذا لم يعد السؤال اليوم: كيف نبيع المزيد من الوحدات؟
بل أصبح السؤال الحقيقي: كيف نستعيد ثقة المستثمر والمواطن؟
فبدون حماية حقيقية للمواطن، وشفافية، ورقابة فعالة، سيظل السؤال قائمًا :من يحمي المواطن؟