الكاتب الصحفي عبدالرازق‭ ‬توفيق يكتب : الإدارة‭ ‬الأمريكية‭.. ‬انقسام‭ ‬أم‭ ‬توزيع‭ ‬أدوار؟

الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق

كلما‭ ‬اقتربت‭ ‬الانفراجة،‭ ‬بعدت‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬المد‭ ‬والجزر،‭ ‬تتأرجح‭ ‬المنطقة‭ ‬التى‭ ‬تشهد‭ ‬اضطرابات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬ومتغيرات‭ ‬حادة‭ ‬وتسارع‭ ‬الأحداث،‭ ‬وتصعيد‭ ‬إلى‭ ‬الأسوأ‭ ‬فرغم‭ ‬حالة‭ ‬التفاؤل‭ ‬التى‭ ‬خيمت‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والعالم‭ ‬باقتراب‭ ‬انتهاء‭ ‬الصراع‭ ‬الأمريكى‭ ‬الإيرانى‭ ‬وثالثهما‭ ‬الشيطان‭ ‬الصهيونى‭ ‬الذي‭ ‬يحرض‭ ‬على‭ ‬إشعال‭ ‬المنطقة‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬هدنة،‭ ‬وتوقيع‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬ووساطات‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حل‭ ‬سلمى‭ ‬للصراع‭ ‬الذي‭ ‬ينذر‭ ‬بحرب‭ ‬شاملة‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬يمكن‭ ‬فجأة‭ ‬يتبدل‭ ‬الوضع،‭ ‬ويتحدد‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكى‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬أكثر‭ ‬شراسة‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬معدلات‭ ‬الهجوم‭ ‬أو‭ ‬طبيعة‭ ‬الأهداف،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نطلق‭ ‬عليها‭ ‬الآن‭ ‬حرب‭ ‬الجسور‭ ‬والمنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬من‭ ‬محطات‭ ‬طاقة‭ ‬ونفط‭ ‬وكهرباء‭ ‬ومياه،‭ ‬ومطارات‭ ‬وموانيء،‭ ‬تدمير‭ ‬ممنهج‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭.. ‬حرب‭ ‬تكسير‭ ‬العظام،‭ ‬ولا‭ ‬أدرى‭ ‬أى‭ ‬حديث‭ ‬أمريكى‭ ‬عن‭ ‬رفاهية‭ ‬الشعوب‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬
وأى‭ ‬حديث‭ ‬إيراني‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نصدقه‭ ‬عن‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬واحترام‭ ‬سيادة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬الاستهداف‭ ‬اليومى‭ ‬بالهجوم‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬بالمسيرات‭ ‬والصواريخ‭ ‬والاضرار‭ ‬ببناها‭ ‬التحتية‭ ‬والهجوم‭ ‬على‭ ‬مطاراتها‭ ‬ومحطات‭ ‬المياه‭ ‬والكهرباء‭ ‬ومنشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬والنفط‭ ‬وترويع‭ ‬شعوبها‭ ‬وتهديد‭ ‬مقدراتها‭ ‬وإيقاف‭ ‬إنتاجها،‭ ‬وكأنها‭ ‬خطة‭ ‬مدبرة‭ ‬وممنهجة‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الخليج‭ ‬لا‭ ‬ذنب‭ ‬له‭ ‬ولم‭ ‬يتعد‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬يشارك‭ ‬فى‭ ‬الحرب‭ ‬ورفض‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ،‭ ‬فلماذا‭ ‬يدفع‭ ‬فواتير‭ ‬باهظة‭ ‬بسبب‭ ‬صراع‭ ‬عبثى‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخري،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يحقق‭ ‬أوهام‭ ‬ومخططات‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيونى‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬للتفرد‭ ‬بالقوة‭ ‬المتغطرسة‭.‬
الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬ـ‭ ‬الإيرانية‭ ‬اتخذت‭ ‬منحى‭ ‬خطيراً،‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬هناك‭ ‬خطوط‭ ‬حمراء‭ ‬كل‭ ‬الأهداف‭ ‬الحيوية‭ ‬والإستراتيجية‭ ‬باتت‭ ‬مستباحة‭ ‬بتهديدات‭ ‬أمريكية‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬استهداف‭ ‬الجسور‭ ‬ومحطات‭ ‬الطاقة‭ ‬والكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬وشبكات‭ ‬الاتصال‭ ‬والمرافق‭ ‬الحيوية،‭ ‬وفى‭ ‬المقابل‭ ‬اطلقت‭ ‬إيران‭ ‬تهديدات‭ ‬بأن‭ ‬استمرار‭ ‬أمريكا‭ ‬فى‭ ‬الهجوم‭ ‬بهذه‭ ‬الوتيرة،‭ ‬سوف‭ ‬يدفع‭ ‬إيران‭ ‬برد‭ ‬ساحق‭ ‬ومدمر‭ ‬ومزلزل‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصف‭ ‬المسئولين‭ ‬فى‭ ‬طهران‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬قليلة،‭ ‬وأنها‭ ‬كانت‭ ‬تخوض‭ ‬الحرب‭ ‬بشكل‭ ‬دفاعي،‭ ‬لكن‭ ‬فى‭ ‬القادم‭ ‬سيكون‭ ‬العمل‭ ‬الهجومى‭ ‬واستهداف‭ ‬جديد‭ ‬لكل‭ ‬شيء‭ ‬بأسلحة‭ ‬وصواريخ‭ ‬مختلفة،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬وصول‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الدرجة‭ ‬يهدد‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬وينذر‭ ‬بحرب‭ ‬شاملة‭ ‬خاصة‭ ‬وإن‭ ‬إيران‭ ‬وجهت‭ ‬تعليماتها‭ ‬للحوثيين‭ ‬فى‭ ‬اليمن‭ ‬بإغلاق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأمريكان‭ ‬لم‭ ‬يقدموا‭ ‬جديداً‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بشأن‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬لذلك‭ ‬الحرب‭ ‬تستمر‭ ‬والحسم‭ ‬غائب،‭ ‬وقد‭ ‬تتوسع،‭ ‬وتدخل‭ ‬فيها‭ ‬أطراف‭ ‬جديدة،‭ ‬وهذا‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬يشبع‭ ‬غريزة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الصهيونى‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬الذى‭ ‬سيطر‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكى‭ ‬خاصة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الذى‭ ‬أصبح‭ ‬أداة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬المخطط‭ ‬الصهيونى‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذى‭ ‬تنقسم‭ ‬فيه‭ ‬الآراء‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دى‭ ‬جى‭ ‬فانس‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬الذى‭ ‬رفض‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ووصفها‭ ‬بأنها‭ ‬عديمة‭ ‬الجدوى‭ ‬وأضرارها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نفعها‭ ‬حتى‭ ‬خرج‭ ‬ترامب‭ ‬ليقول‭ ‬إنه‭ ‬أخطأ‭ ‬فى‭ ‬دعمه‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬جى‭ ‬فانس‮»‬‭ ‬كمرشح‭ ‬محتمل‭ ‬فى‭ ‬انتخابات‭ ‬الرئاسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬القادمة‭ ‬وأنه‭ ‬بات‭ ‬يفضل‭ ‬الآن‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية،‭ ‬لكن‭ ‬فانس‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬توجيه‭ ‬الانتقادات‭ ‬والهجوم‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأنها‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬إفشال‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وتعمل‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬إطالة‭ ‬أمد‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬طهران،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬يرفع‭ ‬شعار‭ ‬أمريكا‭ ‬أولاً‭ ‬وأن‭ ‬السياسات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬لكنه‭ ‬قال‭ ‬عبارة‭ ‬اعتبرها‭ ‬خطيرة‭ ‬ومحرجة‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬هو‭ ‬الزعيم‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يحتفظ‭ ‬بموقف‭ ‬إيجابى‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وهذا‭ ‬يمثل‭ ‬عكس‭ ‬توجه‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬الأمريكى‭ ‬الذى‭ ‬بدا‭ ‬منقلبا‭ ‬ومعارضا‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬فهناك‭ ‬أصوات‭ ‬كثيرة‭ ‬خاصة‭ ‬الشباب‭ ‬باتت‭ ‬تدرك‭ ‬حقيقة‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني،‭ ‬وتعارض‭ ‬دعم‭ ‬إجرامه‭ ‬فى‭ ‬ممارسة‭ ‬الاحتلال‭ ‬والقتل‭ ‬والتدمير،‭ ‬وهناك‭ ‬كثيرون‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الكونجرس‭ ‬يطالبون‭ ‬بإيقاف‭ ‬شحنات‭ ‬السلاح‭ ‬لإسرائيل‭ ‬التى‭ ‬تستخدمها‭ ‬فى‭ ‬قتل‭ ‬الأبرياء،‭ ‬وتدمير‭ ‬الدول‭.‬
ربما‭ ‬يقول‭ ‬البعض‭ ‬إن‭ ‬ارتداء‭ ‬جى‭ ‬فانس‭ ‬عباءة‭ ‬الانتقاد‭ ‬والهجوم‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬للظهور‭ ‬أمام‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬الأمريكى‭ ‬الذي‭ ‬يعارض‭ ‬فى‭ ‬أغلبيته‭ ‬سياسات‭ ‬إسرائيل‭ ‬تحسبا‭ ‬لترشحه‭ ‬فى‭ ‬انتخابات‭ ‬الرئاسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬القادمة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحفظ‭ ‬له‭ ‬رصيد‭ ‬انتخابى‭ ‬كبير‭ ‬علي‭ ‬غرار‭ ‬تحية‭ ‬زهران‭ ‬ممدانى‭ ‬حاكم‭ ‬نيويورك‭ ‬الذى‭ ‬حشد‭ ‬التأييد‭ ‬الأمريكى‭ ‬الواسع‭ ‬ضد‭ ‬المرشح‭ ‬المؤيد‭ ‬لإسرائيل‭ ‬أو‭ ‬الصهيونى‭ ‬والمقرب‭ ‬من‭ ‬ترامب‭ ‬وهدد‭ ‬باعتقال‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬نتنياهو‭ ‬حال‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬نيويورك‭ ‬ومؤخرا‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬المكان‭ ‬الطبيعى‭ ‬لنتنياهو‭ ‬فى‭ ‬لاهاى‭ ‬ليحاكم‭ ‬كمجرم‭ ‬حرب،‭ ‬لذلك‭ ‬المؤشرات‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬العداء‭ ‬أو‭ ‬الانتقاد‭ ‬أو‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬يحصد‭ ‬تأييداً‭ ‬كبيراً‭ ‬فى‭ ‬الانتخابات‭ ‬لكن‭ ‬تجربة‭ ‬ممدانى‭ ‬كانت‭ ‬صادقة‭ ‬فى‭ ‬موقفها‭ ‬الرافض‭ ‬للإجرام‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وسياسات‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيونى‭ ‬البربرية،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬العدوان‭ ‬وحرب‭ ‬الإبادة‭ ‬التى‭ ‬شنتها‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والامعان‭ ‬فى‭ ‬قتل‭ ‬الأطفال‭ ‬والنساء‭ ‬وممارسة‭ ‬التجويع‭ ‬وفرض‭ ‬الحصار‭ ‬على‭ ‬الأبرياء‭ ‬وقتل‭ ‬الأطباء‭ ‬والصحفيين‭ ‬وكبار‭ ‬السن،‭ ‬وانتهاج‭ ‬سياسة‭ ‬الأرض‭ ‬المحروقة،‭ ‬كاشفاً‭ ‬للوجه‭ ‬الحقيقى‭ ‬لإسرائيل‭ ‬لدى‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬ولذلك‭ ‬ربما‭ ‬يحاول‭ ‬دى‭ ‬فانس‭ ‬أو‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬ألا‭ ‬تضع‭ ‬البيض‭ ‬كله‭ ‬فى‭ ‬سلة‭ ‬واحدة‭ ‬فإذا‭ ‬لان‭ ‬ترامب‭ ‬لا‭ ‬يحييد‭ ‬عن‭ ‬الدعم‭ ‬المطلق‭ ‬لنتنياهو،‭ ‬فإن‭ ‬جى‭ ‬فانس‭ ‬الجمهوري‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مرشح‭ ‬الحزب‭ ‬فى‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬القادمة،‭ ‬ليركب‭ ‬قطار‭ ‬الهجوم‭ ‬والرقص‭ ‬لسياسات‭ ‬وممارسات‭ ‬إسرائيل‭ ‬التى‭ ‬باتت‭ ‬مصدر‭ ‬كراهية‭ ‬ورفض‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬الأمريكى‭ ‬فى‭ ‬قطاع‭ ‬كبير‭ ‬منه،‭ ‬وهذه‭ ‬مجرد‭ ‬قراءة‭.‬
الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬القادمة‭ ‬تحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فمن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬أفق‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬يتوارى‭ ‬ويضعف،‭ ‬وبات‭ ‬هناك‭ ‬خيار‭ ‬وحيد‭ ‬أمام‭ ‬الطرفين‭ ‬الحرب‭ ‬والتصعيد،‭ ‬فكلا‭ ‬يتمسك‭ ‬بشروطه‭ ‬ومطالبه‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬واعتبرت‭ ‬طهران‭ ‬مذكرة‭ ‬الاتفاق‭ ‬من‭ ‬الماضى‭ ‬وأنها‭ ‬تتعامل‭ ‬بندية‭ ‬ومبدأ‭ ‬العين‭ ‬بالعين‭ ‬وأيام‭ ‬قليلة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬خطوط‭ ‬حمراء‭ ‬حسب‭ ‬تصريحات‭ ‬المسئولين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬الموقف‭ ‬فى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬الشقيقة‭ ‬والأردن،‭ ‬فمن‭ ‬الواضح‭ ‬الآن‭ ‬أنه‭ ‬كلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬وتيرة‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬اطلقت‭ ‬إيران‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المسيرات‭ ‬والصواريخ‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة،‭ ‬فإلى‭ ‬أى‭ ‬مدى‭ ‬تتمسك‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بالصبر‭ ‬الإستراتيجي،‭ ‬وهل‭ ‬يفلت‭ ‬الزمام‭ ‬ويختنق‭ ‬الصبر،‭ ‬وما‭ ‬حجم‭ ‬الأضرار‭ ‬والهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬الأشقاء،‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬استهداف‭ ‬محطات‭ ‬الكهرباء‭ ‬وتحلية‭ ‬المياه‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬الشقيقة‭ ‬وتهديدات‭ ‬إيران‭ ‬للإمارات‭ ‬الشقيقة‭ ‬فى‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬استهداف‭ ‬أمريكا‭ ‬للجسور‭ ‬ومحطات‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ ‬فإن‭ ‬إخلاء‭ ‬مطارات‭ ‬دبى‭ ‬وأبوظبى‭ ‬وموانيء‭ ‬إماراتية‭ ‬أمر‭ ‬ضرورى‭ ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬الحوثى‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬والسؤال‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬كثافة‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكى‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬خاصة‭ ‬الصين،‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬فنزويلا‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الأمريكان‭ ‬وإذا‭ ‬سقطت‭ ‬إيران‭ ‬فطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬سيكون‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬فى‭ ‬قبضة‭ ‬الأمريكان‭ ‬وبالتالى‭ ‬فإنه‭ ‬تطارد‭ ‬الصين‭ ‬وتسيطر‭ ‬على‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭ ‬فى‭ ‬العالم،‭ ‬وتتحكم‭ ‬فى‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬التى‭ ‬تحتاجها‭ ‬الصين‭ ‬بقوة،‭ ‬وفى‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬هل‭ ‬تكون‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‭ ‬شاملة‭ ‬أم‭ ‬حرب‭ ‬عالمية‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس؟‭ ‬ومن‭ ‬أين‭ ‬لإيران‭ ‬هذه‭ ‬الندية‭ ‬والرفض‭ ‬ومواجهة‭ ‬أكبر‭ ‬قوة‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬وهل‭ ‬تستطيع‭ ‬الصمود‭ ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬شكل‭ ‬المنطقة‭ ‬حال‭ ‬سقوط‭ ‬إيران‭ ‬ونجاح‭ ‬الأمريكان،‭ ‬وهل‭ ‬ستكون‭ ‬هناك‭ ‬حرب‭ ‬برية،‭ ‬ولماذا‭ ‬اختفت‭ ‬الفصائل‭ ‬العراقية‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬بعد‭ ‬وصول‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الجديد‭ ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬الأكراد‭.. ‬لذلك‭ ‬الأيام‭ ‬القادمة‭ ‬مليئة‭ ‬بالمفاجآت‭ ‬ومصير‭ ‬المنطقة‭ ‬يتحدد‭ ‬فى‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.