الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : جشع التجار.. ولغز الأسعار

هل ارتفاع الأسعار أمر يتعلق بتداعيات الأزمات الإقليمية والدولية فحسب؟ أو هل يتعلق فقط بارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه؟ أو رفع أسعار المحروقات؟ بطبيعة الحال كل هذه الأسباب أساسية ولكن الحقيقة أو السبب المهم، هو سبب أخلاقي، يتعلق بضمير بعض التجار وحالة الجشع التى تسيطر عليهم والمغالاة فى الحصول على أرباح أكثر وإلحاق المعاناة بالمواطنين أو المستهلكين جراء هذه الاطماع التى تفوق الحدود فى أحيان كثيرة ولا تفرق معهم مبادىء العرض أوالطلب أو تراجع الدولار أمام الجنيه أو حتى انخفاض أسعار المحروقات فهناك مقولة سائدة بين الناس «أن الحاجة اللى يرتفع سعرها فى مصر لا تخفض حتى لو توافرت لها أسباب وظروف الانخفاض» والسبب هنا فى ظنى وبشكل أساسى هى أخلاق بعض التجار وغياب الضمير، وعدم الإحساس بمعاناة المواطنين حتى الفجل والجرجير، والخضراوات والفواكه التى لدينا فيها فائض كبير وتصدير يزعمون أن السبب ارتفاع الدولار أمام الجنيه.
سألت مرة بائع الخضراوات بكم سعر كيلو البنجر؟ قال بـ30 جنيهًا تركته مبتعدًا فنادى عليّ تعال يا بيه عاوزه بكام؟ قلت بـ20 جنيهًا قال: «خذ اللى أنت عاوزه» الفارق فى الكيلو الواحد عشرة جنيهات، وهذا حال كثير من السلع التى تخضع أسعارها للهوى والجشع دون وجود ضوابط أو ضمير.
فى صحيفة المصرى اليوم قرأت موضوعًا بتاريخ الأحد «5 يوليو» عنوانه الغرف التجارية تطالب المنتجين والمستوردين بانعكاس تراجع الدولار على أسعار السلع الغذائية بعد انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه.. وهنا نتحدث عن السلع المستوردة، والتى رغم تراجع الدولار لا تنخفض مليمًا واحدًا بل ربما تزيد لذلك، أقول: لقد تجاوزنا مرحلة المطالبات والمناشدات والأوتار العاطفية تحتاج إلى رقابة وردع حقيقى وإجراءات صارمة، خاصة فى ظل معاناة المواطنين فهناك جزء كبير من حجم السلع الأساسية يتم استيرادها، لكن السؤال: لماذا ترتفع أسعار السلع الأساسية المحلية والتى تشهد فائضًا واكتفاء ذاتيًا وليس لها علاقة بسعر الصرف بارتفاع أو انخفاض الدولار؟ الحقيقة أن جزءًا كبيرًا من تفسير ارتفاع أسعار السلع التى لا نستوردها ولدينا اكتفاء ذاتى منها يعود بالأساس إلى حالة الجشع والمغالاة لدى البعض وانعدام الضمير وربما زيادة تكلفة النقل ورسومها وتعدد حلقات الإمداد لكن اللافت أن ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة أيضًا يعود إلى المغالاة فى تحقيق أرباح وهذا يظهر فى أسعار السيارات.. قلت من قبل ضرورة تحديد سعر عادل وهنا لا أعنى تسعيرة جبرية ولكن أهمية تشديد الرقابة والمحاسبة للتجار وضبط الأسواق فرغم زيادة المعروض فإن الأسعار لم تنخفض بالشكل المطلوب وربما هناك قصور حكومى فى إجراء مثل هذه الرقابة أو إلزام منافذ الحكومة بوضع أسعار أقل من التجار وهو أمر يبدو مهمًا لكن أسعار هذه المنافذ قريبة من أسعار الأسواق.
ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الاحتفال بافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية هو الطريق الصحيح للحل وإجبار التجار على ضبط الأسعار، خاصة أن الفجوة بين قدرة المواطن، والأسعار تبدو عميقة، فالقوة الشرائية لدى الطبقة المتوسطة والفئات الأكثر احتياجًا تأثرت كثيرًا بالحالة الفوضوية التى تشهدها الأسواق وارتفاع غير منطقى للأسعار وظنى أن هذه الحالة هى التى تعكر صفو الحياة المعيشية للمواطن وكما قلت إن هذا الوطن مثل الساعة لا ينقصه شيء كل شيء، يسير فى الاتجاه الصحيح والأحلام تتحقق على أرض الواقع، والنجاحات والإنجازات تتحقق وقوة ومكانة مصر فى الإقليم والعالم تتوهج، ورغم المخاطر والاضطرابات والمخططات ومحاولات استهداف الدولة المصرية، فإن النجاح الكبير فى الحفاظ على البلاد فى أعلى درجات الأمن والأمان والاستقرار وهو ما يعكس أهمية ما تحقق من بناء القوة والقدرة والردع المصرى والسياسات الحكيمة التى تتبناها القيادة السياسية وكذلك عبقرية التحرك على رقعة الشطرنج فى الإقليم والعالم وهو ما يدركه المصريون جيدًا لذلك يتوقون إلى حل جذرى لمعضلة الأسعار ليس هذا فحسب بل لا بد من تحرك حكومى حاسم، ووعدت كثيرًا فى ضبط الأسواق والضرب بيد من حديد على يد الجشع والتلاعب بالأسعار وهذان المساران كفيلان بإحداث خفض فى الأسعار وثالثهما الاستمرار فى زيادة الأجور ودعم القدرة الشرائية للمواطن وظنى أن ذلك سيبدأ بشكل أكثر تأثيرًا عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى مع صندوق النقد الدولى ووجه الرئيس بإعداد برنامج اقتصادى وطنى شامل يبدأ تطبيقه عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى مع صندوق النقد هذا التكامل والعمل بروح الفريق الواحد بين الجهات الثلاث جهاز مستقبل مصر ووزارتى التموين والزراعة يضع أعلى القدرات والإمكانيات لتحقيق تطلعات وأهداف المواطن فى تخفيف الأعباء وخفض الأسعار وتحسين الحياة المعيشية وزيادة القوة الشرائية فإذا كانت السلعة تأتى من المصنع إلى المنفذ أو من المزرعة إلى المنفذ إذا نحن اختصرنا حلقات كثيرة من التوزيع والإمداد تتطلب تكلفة اضافية وهو ما يرهق كاهل المواطن ويؤدى إلى رفع الأسعار ويخفض من تكلفة النقل، لكن ظنى أن التنسيق والتعاون الثلاثى مطالب بخفض واضح للأسعار وأن يكون فى المنفذ أو الأسواق الدائمة المتوقعة كل احتياجات المواطنين وهنا اقترح أن تكون هناك منافذ متنقلة ليست فى الشوارع والميادين فحسب ولكننى أعنى الجهات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وتعرض بشكل حضارى على غرار القطاع الخاص وتشمل عروضًا كلما زاد حجم الشراء وأيضًا وجود هذه المنافذ المتحركة داخل التجمعات الكثيفة أمر مهم، كما أن المدن والإسكان الجديد يحتاج مثل هذه المنافذ والأسواق من كل شيء يحتاج إليه المواطن فى شكل سلاسل تجارية متكاملة.
القضية والمعاناة الوحيدة هى معاناة المواطن من الأسعار وتراجع قدرته الشرائية فى مراجعتها لكن كل شيء فى مصر يتحقق بشكل يفوق التوقعات، لذلك الأمر شديد الأهمية أن يدرك المواطن تطلعاته وسقف معاناته حتى يتحقق الوعى الكامل والشامل ونحافظ على الاصطفاف الصلب أو تكتمل سعادة المصريين سواء بما يتحقق بشكل غير مسبوق فى وطنهم أو حصد ثمار البناء والتنمية وهو قادم..