الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب :ألاعيب «الكيان».. لإشعال الشرق الأوسط
إسرائيل تمارس ألاعيب الشيطان وتعيش وتتغذى وتقوى على اشعال الفتن

لا يعنى انتهاء الحرب فى المنطقة سواء فى غزة أو مع إيران ان المخطط الصهيو-أمريكى غادر عقل «ترامب ونتنياهو»، ربما لا تسعدهم الحرب فلم تحقق أهدافها وأصابتهم بأضرار وخسائر جسيمة خاصة على المستوى السياسى بحسابات الشعبية وسخط الرأى العام أو فقدان الهيبة، لذلك هناك بدائل شيطانية منها ما هو جرى بالفعل حين حاولت إسرائيل توريط المنطقة فى حرب بين دولها خاصة إيران ودول الخليج الشقيقة وربما خرجت بعض الهجمات التى استهدفت دول الخليج من أسلحة إسرائيلية وقواعد مجهولة أو كانت مجهولة خاصة بعد اكتشاف قاعدتين إسرائيليتين فى العراق بالصدفة وظنى انها وجهت ضربات لدول الخليج حتى تعتقد أنها هجمات إيرانية وبالتالى يتم اقحامها فى مواجهة مع طهران والمستفيد هنا إسرائيل أو استخدام وسائل أخرى لتحقيق ذلك، من هنا بذلت مصر جهودا مكثفة من خلال زيارات رئاسية وتواصل على مدار الساعة لكشف المخطط الصهيونى ومحاولة توريط الخليج فى حرب مع إيران لا عائد ولا طائل منها وتخدم الكيان الصهيوني، فالخليج لم ولن يكون طرفا فى هذه الحرب العبثية التى كشفت مؤامرة على المنطقة العربية ومحاولة تشكيلها وهو ما أشار إليه الرئيس التركى رجب طيب اردوغان إلى أنه تم إنقاذ الشرق الأوسط من مؤامرة كبرى حاولت إسرائيل تنفيذها بتوريط العرب والإيرانيين والأتراك والأكراد فى حرب تستهدف اضعاف واشغال الجميع واستنزاف قدراتهم وإحداث الفتنة بين دول المنطقة إلا ان مخطط إسرائيل لم ينجح ولعل تصريحات وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدى عقب اندلاع الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران فجأة رغم المؤشرات الإيجابية التى سبقت الحرب بساعات وان الحرب لا تستهدف البرنامج النووى أو إسقاط النظام الإيرانى ولكن إعادة تشكيل المنطقة العربية.
إسرائيل تمارس ألاعيب الشيطان وتعيش وتتغذى وتقوى على اشعال الفتن والنزاعات بين دول المنطقة العربية من أجل اضعافها لتصبح وتظل الأقوى وبالتالى يسهل لها تنفيذ مخططها وهو «ملعوب» صهيونى رأيناه بوضوح فى ثورات الربيع العبرى وأيضاً فى الحرب ضد إيران، ترى ان مصلحتها فى عدم توحيد الصفوف العربية والإسلامية، لذلك تشعر بالقلق والتوتر من حالة التقارب والتعاون بين دول المجموعة الرباعية مصر والسعودية وتركيا وباكستان وتجد فيها خطرا داهما على أوهامها ومخططاتها وغطرسة القوة التى تمارسها فى المنطقة ولذلك ترى فى مبدأ فرق تسد سببا لوجودها وقوتها فلا يسعدها أن يكون العرب على قلب رجل واحد بل تعمل على هدم أى وحدة أو تضامن ونفس الحال لدول الشرق الأوسط تشعر بالجنون مع تنامى العلاقات المصرية- التركية أو تقارب باكستان مع الغرب .
ما يحدث فى لبنان الشقيق نموذج آخر على محاولة الكيان الصهيونى تفجير لبنان من الداخل وإشعال حرب أهلية ويرى البعض ان الاتفاق الإطارى الذى وقع مؤخرا بين لبنان والكيان الصهيونى يحمل فى طياته رغم تعهد إسرائيل فى الاتفاق الإطارى بأنها ليست لديها أى تطلعات فيما يتعلق بأراضى لبنان وانها ستنقل قواتها لخارج لبنان بمجرد نزع سلاح حزب الله فى أنحاء البلاد وعندما لا تشكل قواته أى خطر أو تهديد لها وهو ما يثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب ومخاوف كبيرة من إشعال مواجهة وحرب أهلية فى لبنان بين عناصر الحزب وجيش الدولة اللبنانية أو بين الفصائل والأطياف اللبنانية أو الحكومة اللبنانية وحزب الله وإسرائيل تدرك ان حزب الله يرفض التنازل عن سلاحه أو تسليمه فى حين ان تعهد الحكومة اللبنانية بذلك يفتح أبواب الصدام لذلك نحن أمام نقطة ساخنة للغاية، هل تستطيع الدولة اللبنانية ومؤسساتها نزع سلاح حزب الله وهل يتم ذلك بتوافق أم ان نذر الصدام والمواجهة والحرب الأهلية تظل قائمة وهل يكون الاتفاق الإطارى سببا فى اشعال لبنان خاصة وان حزب الله يعتبره استسلاما وتنازلا عن السيادة وتفريطا فى الأرض حسب توصيفه، لذلك إسرائيل تعرف ماذا تفعل فهى تراهن على الوقيعة بين مؤسسات الدولة الوطنية وحزب الله وإشعال وتأجيج نيران الفتنة لأن الدولة اللبنانية باتت ملتزمة طبقاً للاتفاق بنزع سلاح حزب الله والسؤال: ماذا سيحدث إذا رفض الحزب .
هناك أمران بالنسبة لإسرائيل، الأول وارد وهو إشعال حرب أهلية داخل لبنان بين حزب الله ومؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية والثانى هو استمرار إسرائيل فى التواجد والبقاء واحتلال أراض لبنانية فى الجنوب.
أمريكا وإسرائيل فشلتا بعد أن أثبتت التجربة على أرض الواقع، ان الأوهام والمخططات يصعب تنفيذها بالحرب والمواجهات المسلحة وهناك تجربتان الأولى فى قطاع غزة ومصر تصدت بحسم لمخطط التهجير ونعود للذاكرة إلى ان إسرائيل راهنت على أحداث الانقسام الفلسطينى وتأجيج الفتن بين مختلف الفصائل الفلسطينية فى نفس الوقت مصر تعمل على توحيد الصفوف والكلمة والقرار الفلسطينى لأن الكيان يراهن ويعيش على الخلافات والانقسامات الفلسطينية.
والأمر أو التجربة الثانية فى إيران لم تفلح القوة المسلحة فى تحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة والأولى نعرفها جميعا وهى إسقاط النظام الإيرانى والقضاء على البرنامج النووى وتسليم اليورانيوم المخصب وغير المعلن وهو الأساس إعادة تشكيل وتقسيم المنطقة العربية، لذلك تحاول واشنطن وتل أبيب الوقيعة بين دول المنطقة أو إيران والخليج.
فشلت القـــوة المســـلحة فى تحقيــــق أهـــداف المخطط «الصهيو – أمريكى» على وقع الإدراك والوعى الإقليمى خاصة الدول الكبرى فى الشرق الأوسط التى عملت ومازالت على إجهاض المخطط واحتواء الصراعات لذلك تعمل واشنطن وتل أبيب بمبدأ جديد هو «ليه تدفع أكثر لما تدفع أقل» فبعد الخسائر الباهظة التى تحملتها الولايات المتحدة عسكريا واقتصاديا وسياسيا وغيرها تتجه إلى حرب بالوكالة حيث يحرض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب سوريا للدخول فى مواجهة مسلحة مع حزب الله، ان هذا الأمر يتعارض مع مصالحها وأمنها وأيضاً معارضة القوى الإقليمية خاصة تركيا تجعله مستحيلاً لكنه يكشف النوايا والمخطط الصهيو-أمريكى الذى يريد الوقيعة بين الجميع، فإذا حدث الصدام السورى مع حزب الله فى لبنان فإن نطاق المواجهة سوف يتسع لتدخل إيران على الخط وربما يتسع أكثر لذلك هناك أمر إيجابى يتمثل فى حالة الوعى والإدراك الإقليمى الإيجابى بتفاصيل وأهداف ومخطط إسرائيل لذلك بدلاً من أن يحقق الكيان أوهام فى الوقيعة وتنفيذ حروب بالوكالة اتجهت القوى الكبرى فى الشرق الأوسط للتحالف والتقارب والتنسيق لإجهاض المخطط الصهيونى واحتواء الأزمات والصراعات وإطفاء الحرائق.