ناصر النوبي يكتب : الحكومة تحتاج الشعب… أم الشعب يحتاج الحكومة؟

الفنان ناصر النوبي

سؤال فلسفي من بتوع القهاوي، لكنه يستاهل نفكر فيه شوية لأن أحيانًا نشعر أن هناك من يتعامل مع الشعب وكأنه موظف عند الحكومة، وليس العكس. كأن المواطن مجرد رقم في كشف، يدفع فاتورة، ويدفع ضريبة، وينتظر دوره في الطابور!

لكن الحقيقة البسيطة التي لا تحتاج إلى كتب فلسفة:الحكومة من غير شعب تبقى زي مطعم فخم من غير زبائن… ديكور جميل وأكل بيبرد!

الخلاف الموجود اليوم بين الناس والحكومة ليس لأن الشعب عايز يعاند وخلاص، لكنه في جزء كبير منه اختلاف في الأولويات.

الحكومة تنظر من زاوية الاقتصاد والاستثمار والسوق، وهذا اتجاه يميل لليمين الاقتصادي، بينما أغلبية الناس تفكر من زاوية الحياة اليومية: الأسعار، الدخل، التعليم، العلاج، وفرص العمل.

يعني المواطن الغلبان مشغول بسؤال:”هجيب مصاريف الشهر إزاي؟”

بينما الاقتصادي مشغول بسؤال:”معدل النمو كام؟”

والاتنين مهمين… لكن المشكلة لما الأرقام تنسى أصحابها، والإنسان يتحول إلى مجرد رقم في تقرير.

مصر مرت برحلة طويلة من اشتراكية عبد الناصر، إلى انفتاح السادات، إلى سنوات مبارك التي حاولت التوفيق بين الاتجاهين، والآن نحن في مرحلة اختيار: هل نبني جسراً بين الدولة والمجتمع؟ أم نترك المسافة تكبر؟

الحكومة الذكية تعرف أن الشعب ليس خصماً لها..الشعب هو رأس مالها الحقيقي.

فالاقتصاد لا يعمل بالخرسانة والمشروعات فقط… يعمل بالبشر.والضرائب لا يدفعها الحجريدفعهاالمواطن.والنجاح لا يُقاس بعدد المباني فقط… بل بعدد الناس الذين يشعرون أنهم شركاء في الوطن.

بالبلدي كده: لو اعتبرنا الشعب “زبون”، فالزبون الغاضب لا يهرب من المطعم فقط… ممكن يترك المطعم كله بدون زبائن! ومع ذلك، الشعب المصري له طبيعته الخاصة: صبور، يتحمل كثيراً، ويعطي فرصاً كثيرة…لكن حتى الصبر له عداد، وحتى الحبل له آخر.

وأقولها بوضوح: أنا فقط إنسان يحب بلده، وعنده حس ثوري بالفطرة… يمكن تكون الثورة عندي في الجينات!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.