الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب: سكك حديد مصر  ..175 عاما من الريادة

الكاتب الصحفي عصام عمران

نحتفل هذا الأسبوع بمرور ١٧٥ عاما على تدشين أول خط سكة حديد حيث كانت مصر ثاني دول العالم معرفة بهذا المرفق الحيوى والمهم بعد بريطانيا ، وطوال هذه السنوات شهدت سكك حديد مصر العديد النجاحات والاخفاقات  ، حتى تولى الرئيس السيسي مسئولية قيادة البلاد قبل  ١٢ عاما وكانت السكة الحديد فى بؤرة اهتماماته وحرص على إسناد مسؤولية تطوير وتحديث هذا المرفق المهم الى واحد من اكفأ رجال القوات المسلحة كما وصفه الرئيس السيسي عند منحه رتبة الفريق وهو الوزير  كامل الوزير الذى يعمل منذ توليه مسئولية وزارة النقل على إعادة قطاع السكة الحديد الى سابق عهدها لتكون مصر رائدة في هذا المجال قولا وفعلا  .

وتعد خطوط السكك الحديدية المصرية أول خطوط يتم إنشاؤها في أفريقيا والشرق الأوسط ، حيث بدأ إنشاؤها في خمسينيات القرن التاسع عشر ، حينما

وقّع الخديوي عباس الأول عام 1851 مع البريطاني “روبرت ستيفن سن” – (نجل جورج ستيفن سن مخترع القاطرة الحديدية) – عقدًّا بقيمة 56 ألف جنيه إنجليزي لإنشاء خط حديدي يربط بين العاصمة المصرية والإسكندرية بطول 209 كيلومترات .

وشهد عام 1854 تسيير أول قاطرة على أول خط حديدي في مصر بين القاهرة ومدينة كفر الزيات في منطقة الدلتا، واكتمل الخط الحديدي الأول بين القاهرة والإسكندرية عام 1856، وبعد عامين تم افتتاح الخط الثاني بين القاهرة والسويس ، ثم بدأ إنشاء خط القاهرة بورسعيد بعد عامين آخرين، ولم يشرع في إنشاء خط حديدي في صعيد مصر إلا في عام 1887.

ولنشر العمران وتسهيل حركة التجارة والانتقال بين المناطق عمد الخديوي إسماعيل ( 1863 ـ 1879م) إلى إصلاح أحوال السكة الحديد، ومدها في كافة أنحاء القطر، من أقصى جنوب مصر (جنوب وادي حلفا) إلى أقصى شمالها (الإسكندرية) فضلا عن مدن الدلتا والفيوم.

وبعد دخول البريطانيين للسودان عام 1899 قررت سلطات الاحتلال تعديل خط القطار من الأقصر حتى أسوان ثم الشلال الأول في أقصى جنوب مصر ليصبح امتدادا طبيعيا لشبكة السكك الحديدية في مصر.

عرفت مصر عصر قطارات الضواحي عندما تم مد خط قطارات حلوان الذي يربط بين قلب القاهرة بضاحية حلوان خلال الفترة من 1870 حتى 1872،وسرعان ما انتشرت في القاهرة خطوط قطارات المدن (الترام) وتولت إدارته شركة بلجيكية وشركة فرنسية وأصبحت هذه القطارات وسيلة المواصلات العامة الأولى في عاصمة مصر خلال الربع الاول من القرن العشرين . وأثناء الحرب العالمية الأولى أقام الإنجليز خطا للسكك الحديدية يربط بين مصر وفلسطين لخدمة المجهود الحربي وامتد من القنطرة شرق على الضفة الشرقية لقناة السويس ، وحتى غزة

وأدي اندلاع الحرب العالمية الأولى 1914 – 1919 ، وبعدها اندلاع الحرب العالمية الثانية 1940 – 1945 إلى ازدياد أهمية السكك الحديدية لدى البريطانيين لاستخدام تلك الخطوط في نقل العتاد و الذخائر والجنود و اعتمادها الرئيسي على تلك الخطوط في النقل . وفى عام 1946 كان القطار الملكي المصري للملك فاروق .

بعد ثورة 23 يوليو 1952 اهتمت حكومة الثورة بتطوير تلك الخطوط وإمدادها بالعربات لنقل المواطنين وأدى الاهتمام ببناء السد العالي إلى الاهتمام بخطوط السكك الحديدية في نقل أدوات البناء اللازمة و المهمات للعاملين في هذا المشروع الضخم .

والهيئة القومية لسكك حديد مصر من أكبر المؤسسات الاقتصادية في مصر ، والعالم العربي، و هي الأكبر في مجال خدمات النقل (الركاب و البضائع) ، وتعتبر العمود الفقري لنقل الركاب في مصر، حيث يبلغ حجم نقل الركاب بالسكك الحديدية نحو 1,4 مليون راكب يوميا، و يبلغ نصيبها من نقل الركاب أكثر من 30% من إجمالي حجم النقل علي المستوى القومي..

وهيئة السكك الحديدية عضو عامل في الاتحاد العربي للسكك الحديدية وفي لجنته الدائمة، وكذا في اتحاد سكك حديد آسيا والشرقيين الأوسط والأدنى ، كما أنها عضو عامل في الاتحاد الغربي للسكك الحديدية ، وتتابع المؤتمرات الدولية الدورية لهذه الاتحادات ، وتشارك بأبحاثها واقتراحاتها بصفة مستمرة فيها وفي التجمعات الدولية المشابهة ، سعيا إلى الاحتكاكات المفيدة مع غيرها من القطاعات المماثلة.

وتوفر الهيئة لجمهورها خدمة النقل بشقيه : نقل الأشخاص ، ونقل البضائع ، وفيما يختص بنقل الركاب توفر الهيئة قطارات سريعة فاخرة بالدرجتين الأولى و الثانية مكيفة الهواء (جميع الخطوط) ، وقطارات توربينية فاخرة ( خط القاهرة – الإسكندرية) ، و قطارات نوم فاخرة ( طوال العام للوجه القبلي ، وصيفا من القاهرة إلى مرسى مطروح) .كما تيسر الهيئة قطارات الاكسبريس السريعة بالدرجات العادية و المختلطة ، هذا إلى جانب قطارات خطوط ، ومناطق الضواحي بالدرجة الموحدة .

وفيما يختص بنقل البضائع ، توفر الهيئة نوعين من الخدمة هما : خدمة نقل البضائع بالمستعجل على قطارات الركاب نفسها لبعض أنواع السلع ( العفش , الطرود , وسائل النقل الخفيف , الأطعمة، الصحف ، المطبوعات والرسائل … ) .

خدمة النقل غير المستعجلة على قطارات نقل البضائع ، وتواصل الهيئة دعمها باستمرار من حيث تزويدها بالجرارات الحديثة و دعم أسطول عرباتها بالأنواع الجديدة ذات الأحمال الكبيرة . ومن السلع التي يتم نقلها بهذه القطارات ، الغلال السائبة والمعبأة والفحم وقصب السكر ومنتجاته , ومنتجات البترول وخام الحديد وخام الفوسفات والأسمدة المصنعة والملح والأحجار بأنواعها .

خلال السنوات الأخيرة وضعت الدولة خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية تقوم علي رفع كفاءة البنية الأساسية لشبكة السكك الحديدية، والتي تتمثل في تجديد وصيانة خطوط السكك الحديدية وتطوير ودعم أسطول الوحدات المتحركة ورفع كفاءة الأداء . كذلك تطوير خدمة النقل باستحداث قطارات جديدة ورفع درجات وسائل الأمان بتطوير الإشارات الكهربائية وتجديد المزلقانات ووسائل التحكم المركزي. بالإضافة إلي تطوير مجموعة من الورش للوفاء بالتزامات الصيانة الدورية للوحدات المتحركة لنقل الركاب والبضائع عبر السكك الحديدية .

تمتلك مصر باعتبارها ثاني أقدم سكك حديد في العالم خطوطا حديدية بطول 9 آلاف و 570 كم عبر 705 محطات ركاب و 1330 مزلقانا و3500 آلاف عربة ركاب و10 آلاف عربة بضائع و 800 جرار .

كما تربط السكك الحديدية جميع الموانئ الرئيسية بوصلات حديدية تربطها بشبكة سكك حديد مصر

تقوم رؤية الدولة المصرية في خطتها لتطوير الشبكة القومية للسكة الحديد، على عدة محاور أهمها.. ربط عناصر التنمية الشاملة للدولة فى كافة المجالات ببعضها، وذلك فيما يتعلق بالمدن الجديدة، أوالمناطق الزراعية الصناعية الجديدة، وربطها بشبكة الطرق الرئيسية والموانى البحرية والبرية والجافة والمناطق اللوجيستية، واستحداث شبكة القطار الكهربائى السريع وربطها مع شبكات السكة الحديد القائمة، والطرق الرئيسية، والموانى بمختلف أنواعها، إلى جانب إنشاء محطات شحن وتفريغ للبضائع داخل الموانى والمناطق الصناعية، وكذلك تطوير نظم الإشارات، وإزدواج الخطوط المفردة عالية الكثافة، وإنشاء خطوط جديدة.

وتشمل خطة وزارة النقل لتطوير شبكة السكة الحديد القائمة، إجمالي أطوال 9570 كم، وتطوير البنية التحتية من نظم الإشارات بجميع الخطوط الرئيسية بإجمالى أطوال 1800 كم، جار تنفيذ 971 كم بتكلفة 9.8 مليار جنيه، وإزدواج الخطوط المفردة عالية الكثافة وكهربة إشاراتها بتكلفة 37 مليار جنيه لتصل التكلفة الإجمالية إلى 46.8 مليار جنيه، وكذلك إنشاء خطوط جديدة لخدمة الركاب والبضائع والربط مع دول الجوار بتكلفة 67.1 مليار جنيه لتصل التكلفة الإجمالية لمشروعات الإشارات والازدواج والخطوط الجديدة إلى 114 مليار جنيه.

ووفقا لخطة النقل، فإنه جار تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع القطار الكهربائي السريع وتتتضمن خطوط (العين السخنة/ العلمين)، ومشروع (السادس من أكتوبر/ الأقصر)، ومشروع (الغردقة / الأقصر)، ومشروع (الأقصر/ أسوان)، ومشروع (العلمين الجديدة / مرسي مطروح)، بإجمالى أطوال 1975 كم، إلى جانب وورش للعمرات الجسيمة والمتوسطة للقطارات الكهربائية السريعة، ومحطات تبادلية يتم بحث اقتراحها، ومحطات شحن لربط منظومة القطارات الكهربائية السريعة بشبكة خطوط السكك الحديدية القائمة، ومراحل أخرى جديدة للشبكة مستقبلية.

وقد تم خلال خلال العام الماضي فقط الانتهاء من عدد هائل من المشروعات في مجال السكك الحديدية ياتي أبرزها:

ـ استلام 277 عربة سكك حديد جديدة، ضمن صفقة تصنيع وتوريد 1300عربة، والتي تعد الصفقة الأكبر والأضخم في تاريخ سكك حديد مصر، بقيمة مليار و16 مليونا و50 ألف يورو.

ـ الانتهاء من التطوير الشامل لـ 80 مزلقانا ليصبح إجمالي ما تم تطويره 497 مزلقانا، وكذلك تم تطوير وصيانة 15 محطة ليصبح إجمالي المحطات التي تم تطويرها 176 محطة.

ـ الانتهاء من إعادة تأهيل وتطوير 90 عربة إسبانية و97 عربة درجة ثالثة عادية، فضلا عن تنفيذ 11 برجًا ضمن مشروعات تطوير نظم الإشارات على خطوط شبكة السكة الحديد ليصبح إجمالي عدد الأبراج التي تم الانتهاء منها 34 برجا.

ـ دخول ابرج أبو حماد وطهطا وقليوب والمراغة في الخدمة ضمن مشروع تطوير نظم الإشارات .

ـ تطوير خط أبوقير وتحويله إلى مترو وإعادة تأهيل ترام الرمل، من خلال التعاقد مع “سيسترا” الفرنسي لإعداد مستندات الطرح الخاصة بالمشروعين.

ـ تدشين محطة بشتيل، والتي بلغت تكلفتها الإجمالية نحو 4.7 مليار جنيه، وتتراوح قدرتها الاستيعابية ما بين 120 ألفا إلى 165 ألف راكب يوميا، بينما تبلغ مساحة الأرض المقام عليها مبنى المحطة 30 ألف م2، علما بأن مدة تنفيذ المحطة تبلغ 3 سنوات.

ـ الانتهاء من تنفيذ أعمال خوازيق وأعمدة المسار والمحطات والورشة الخاصة بقطاع مونوريل 6 أكتوبر، مع تنفيذ كل مراحل المشروع بالتوازي مع الأعمال المدنية الجاري تنفيذها على أرض الواقع، من حيث تنفيذ تصميمات أعمال الأنظمة والوحدات المتحركة، والتي تقوم بها شركة بومباردييه الكورية الجنوبية.

وقد سعت مصر خلال السنوات الماضية إلى توفير الدعم المالي اللازم لكل تلك المشروعات، والتي تمثل نقلة كبيرة في مجال السكك الحديدية، ورغم الظروف الاقتصادية التي مرت بها الدولة المصرية خلال العقد الماضي، فقد استطاعت الحكومة جذب العديد من المؤسسات الدولية وكبريات الشركات العالمية في قطاع النقل السككي، لتمويل وتوريد ما تحتاجة البنية التحتية والأساسية لهذا القطاع،

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.