محمد نبيل محمد يكتب :الصورة الذهنية لنصر أكتوبر وهزيمة كيبور 37
جولدا:"دايان يدعو الصحف العبرية للتمهيد لهزيمة كيبور"

“وكان النائحون يلوحون بقبضاتهم فى وجهه وهم يصفونه بأنه مجرم”.. تستمر جولدا فى وصف حال الهزيمة بأبعادها المركبة والمترابة معا، فهى تصف موشيه دايان انسان مهدوم البنيان النفسى لا حراك فيه، ولا فعل منتظر منه تجاه هؤلاء من أهالى وأسر قتلى الأمة العبرية من جنود جيش الدفاع فى حرب الكيان أمام المصريين، فحتى انعدمت ردة الفعل من جانب وزير الدفاع أمام صرخات الأمهات وبكاء الأطفال على قتلاهم من جنود جيش ذاع صيته عبر اعلام داخلى مضلل وخادع وخارجى مسيطر عليه، فكانت النتيجة أن كانت الأمهات وأطفالهن يصرخوا فى وجه موشيه دايان وينادونه بـ “القاتل” وليس فقط بل بـ “المجرم” فربما اختارت جولدا من ضمن مئات وربما ألاف مشاهد الجناوات الجماعية لقتلاها من جنود جيش الدفاع هذا المشهد بشكل انتقائى لتكرس فى اعترافاتها مفردات ترغب بشدة فى اعلام الشعب العبرى ـ حينها ـ والتالى من أجياله بأمر ما ، وهو غاية فى الأهمية فى مكمون اعتقادها ـ الخفى ـ والذى تجتهد لتوصيله عبر اعترافاتها، وهو وصف موشيه دايان وزير دفاع جيش لالدفاع بصفتى “القاتل ” و “المجرم” فالمرأة العجوز ذئية سياسية ماكرة لن تنخدع بوحدة الآلام مع وزير دفاعها بل هى تتظاهر بذلك وارفضه فى تأريخها لاعترافاتها عن هزيمة كيبور، فلا زال المسئول الوحيد عن “الهزيمة “والقاتل لـ “أبناء الأمة” والمجرم “الملطخة يداه بالدماء” والذى قذف بجنوده فى آتون معارك طاحنة وحرب خاسرة، هو دايان، ودايان وحده(!) لاتزال رائحة الخلاف الكامنة بين جولدا ودايان تفوح من بين سطور متون اعترافاتها رغم محاولاتها المضنية فى إظهار ما هو عكس ذلك، لكن إذا وصل الأمر إلى ما يسمى بـ “لعنة الذكرى” فسوف تقاتل المرأة السياسية بشراسة لتوجيهها ـ فقط ـ ناحية دايان وليس ناحيتها وحتى وآن لم يبق منهما سوى أسميهما (!) فلا ترغب جولدا فى أن يلعنها التاريخ العبرى بل هو “موشيه دايان” القاتل وهو المجرم وليس لها من الأمر من شىء.
“إننى أعرف مشاعرى، وأعرف كيف شعر دايان”..هى تسرف فى وصف مشاعرها الحقيقية الخفية، والأخرى الظاهرة السياسية، وأيضا تؤكد على وصفها بما يشعر به دايان المنهزم والمنكوب، وتذهب إلى أبعد من ذلك ـ عسكريا ـ عندما تعترف بأن وزير الدفاع لجيش الدفاع كان متشائما لأقصى مدى من نتيجة حربه أمام المصريين، فتعترف:”وكان فى الايام الاولى من حرب يوم كيبور متشائماً إلى حد كبير”.. المرأة تصف حال الهزيمة ـ تفصيلاـ على نفسية وزير الدفاع وتتجاهل أو تتغافل ـ قصدا ـ أنها تدون وتؤرخ لاعترافاتها هى وليس لغيرها، فلا هى تصف هنا مشاعرها بل تصف حال التشاؤم الذى نزل على موشيه دايان، ويبدوا انها فى نهاية فصل “الهزيمة” ترغب بشدة فى اقتران أسباب الهزيمة بوزير الدفاع ولو على الأقل عسكرياً.
“وأراد أن يُعد الأمة لمواجهة تدهور الموقف إلى ما هو أسوء”.. تستمر جولدا فى وصف آثار الهزيمة على وزير الدفاع الذى يسعى للتمهيد بالهزيمة ووقعها على الشعب العبرى، وتقول:”فدعا إلى إجتماع لرؤساء تحرير الصحف لكى يصف لهم الموقف”.. وأيضا تستند على الصحف العبرية كوثيقة تاريخية تدعم اعترافاتها بأن موشيه دايان هو من دعى لنشر أسباب الهزيمة وأحوالها بالاعلام العبرى ليمهد حدوثها داخل المجتمع العبرى من خلال الصحف التى كانت تتغنى بالجيش الذى لا يقهر(!) وهنا كأن جولدا تقول لهؤلاء ممن يتشككون فى مسئولية دايان عن الهزيمة أن عليهم الرجوع إلى الصحف اليومية الصادرة عن يوم الإجتماع الذى دعى إليه موشيه دايان بشأن التمهيد لأخبار الهزيمة “هزيمة كيبور” ومن جانبى أيضا أدعو هؤلاء الذين مازالوا يعانون من تأثير الخداع ويتوهمون بأكذوبة “الجيش الذى لا يقهر” ومازالوا تحت تخدير مقولا مخادعة عن انتصار جيش الدفاع فى حرب كيبور أن يقؤرأوا اعترافات جولدا مائيير وفصلها المعنون بـ “الهزيمة” وأيضا الذهاب إلى تلك الصحف التى دعى لحضورها موشيه دايان ليخبرها بحقيقة الهزيمة، “هزيمة كيبور” وانتصار المصريين “نصر أكتوبر” … والكثير من مرارة الإعتراف سيأتى ذكره تاليًا إن شاء الله.