الكاتب الصحفي عبدالرازق‭ ‬توفيق يكتب : ‮«‬30‭ ‬يونيو‮»‬‭.. ‬ثورة‭ ‬الإنقاذ‭ ‬والإنجاز

الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق

أعظم‭ ‬ما‭ ‬فى‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬التى‭ ‬نحتفل‭ ‬بها‭ ‬اليوم‭ ‬أنها‭ ‬ثورة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الإصلاح‭ ‬والبناء‭ ‬والتنمية،‭ ‬وإستعادة‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة‭ ‬وقوتها‭ ‬وقدرتها،‭ ‬وترسيخ‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬كانت‭ ‬ومازالت‭ ‬روح‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬تتحدى‭ ‬كل‭ ‬أخطاء‭ ‬وخطايا‭ ‬الماضي،‭ ‬تواجه‭ ‬بثقة‭ ‬تحديات‭ ‬وتهديدات‭ ‬وتضع‭ ‬حلولاً‭ ‬جذرية‭ ‬ورؤى‭ ‬خلاقة‭ ‬لوضع‭ ‬نهاية‭ ‬الأزمات‭ ‬المزمنة‭ ‬والمشاكل‭ ‬المتراكمة‭.‬
ثورة‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬بعد‭ ‬13‭ ‬عامًا‭ ‬آراها‭ ‬كانت‭ ‬ضرورة‭ ‬حتمية‭ ‬لتصحيح‭ ‬مسار‭ ‬ظل‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والسلبيات‭ ‬والمسكنات‭ ‬والأزمات‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بركائز‭ ‬الدولة‭ ‬نفسها‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬صامتًا‭ ‬مستسلمًا‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬أى‭ ‬جرأة‭ ‬أو‭ ‬شجاعة‭ ‬أو‭ ‬رؤية‭ ‬للإصلاح‭ ‬وبروح‭ ‬لاستقرار‭ ‬هش‭ ‬لكنه‭ ‬خشى‭ ‬من‭ ‬الإصلاح‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تمديد‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مصلحة‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬ومستقبلها‭ ‬وما‭ ‬تواجهه‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬وتهديدات‭ ‬ومخططات‭ ‬تتسع‭ ‬الفجوة‭ ‬لصالح‭ ‬الآخرين‭ ‬خاصة‭ ‬الأعداء،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذى‭ ‬شكل‭ ‬أخطر‭ ‬تهديد‭ ‬للدولة‭ ‬المصرية‭.‬
لا‭ ‬يختلف‭ ‬اثنان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أعظم‭ ‬انجازات‭ ‬ثورة‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬الخلاص‭ ‬من‭ ‬أشرس‭ ‬تنظيم‭ ‬إرهابى‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬العالم‭ ‬لتكون‭ ‬مصر‭ ‬هو‭ ‬بلد‭ ‬التأسيس‭ ‬والظهور‭ ‬لهذا‭ ‬التنظيم‭ ‬الإرهابي،‭ ‬وأيضا‭ ‬نهايته‭ ‬ومقبرته‭ ‬بإرادة‭ ‬المصريين،‭ ‬وسلاح‭ ‬وعيهم‭ ‬واصطفافهم‭.‬
لم‭ ‬تكن‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬إلا‭ ‬إعادة‭ ‬بعث‭ ‬للأمة‭ ‬المصرية‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬أفرزته‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬وطنية‭ ‬استثنائية،‭ ‬مخلصة‭ ‬وشريفة‭ ‬افتقدها‭ ‬الوطن‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عقود،‭ ‬هذه‭ ‬القيادة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التى‭ ‬ضربت‭ ‬المثل‭ ‬والنموذج‭ ‬فى‭ ‬الشجاعة‭ ‬والوطنية‭ ‬والفداء‭ ‬تعرض‭ ‬لاختبار‭ ‬وطنى‭ ‬وإنسانى‭ ‬قاس‭ ‬لكنه‭ ‬نجح‭ ‬بامتياز‭ ‬بعقيدة‭ ‬شريفة‭ ‬وانكار‭ ‬للذات،‭ ‬وجسارة،‭ ‬لبى‭ ‬نداء‭ ‬الشعب‭ ‬العظيم،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬عقيدة‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬تربى‭ ‬عليها‭ ‬داخل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬قلعة‭ ‬الوطنية‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬تعتبر‭ ‬نفسها‭ ‬ملكًا‭ ‬لهذا‭ ‬الشعب،‭ ‬ومن‭ ‬أبنائه،‭ ‬لذلك‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬لم‭ ‬يفكر‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬اعتبارات‭ ‬شخصية‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭ ‬عندما‭ ‬سمع‭ ‬نداء‭ ‬شعبه،‭ ‬ورفض‭ ‬أن‭ ‬يتعرض‭ ‬المصريون‭ ‬للإرهاب‭ ‬والتهديد‭ ‬والتنكيل‭ ‬أو‭ ‬سحق‭ ‬إرادتهم‭ ‬قرر‭ ‬مع‭ ‬جيش‭ ‬مصر‭ ‬العظيم‭ ‬تلبية‭ ‬النداء،‭ ‬وتفعيل‭ ‬إرادة‭ ‬الشعب،‭ ‬هذه‭ ‬القيادة‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬والعطاء‭ ‬التاريخي،‭ ‬لكنها‭ ‬امتلكت‭ ‬الرؤية‭ ‬والإرادة‭ ‬لبناء‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬ومواجهة‭ ‬كم‭ ‬هائل‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والأزمات‭ ‬والمشاكل‭ ‬واطلاق‭ ‬ملحمة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬حلم‭ ‬المصريين‭ ‬فى‭ ‬التقدم‭ ‬والدولة‭ ‬القوية‭ ‬والقادرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن،‭ ‬وتحقيق‭ ‬آمال‭ ‬وتطلعات‭ ‬المصريين‭.‬
ظنى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬أروع‭ ‬انجازات‭ ‬ونتائج‭ ‬ثورة‭ ‬30‭ ‬يونيو،‭ ‬يتمثل‭ ‬فى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الدولة‭ ‬واستعادة‭ ‬هيبتها‭ ‬وقوتها‭ ‬وقدرتها،‭ ‬وانتشالها‭ ‬من‭ ‬الهشاشة‭ ‬والفوضى‭ ‬وغياب‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والاستقرار‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬شبه‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬القوية‭ ‬القادرة‭ ‬التى‭ ‬تمتلك‭ ‬الهيبة،‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عاثت‭ ‬فيها‭ ‬الفوضى‭ ‬والتخريب‭ ‬والتدمير‭ ‬منذ‭ ‬يناير‭ ‬2011‭ ‬وحتى‭ ‬زوال‭ ‬الغمة‭ ‬الإخوانية‭ ‬بفضل‭ ‬ثورة‭ ‬المصريين‭ ‬فى‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬فهذه‭ ‬الدولة‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬مرتعًا‭ ‬للفوضى‭ ‬والانفلات‭ ‬والفزع‭ ‬والخوف‭ ‬والإرهاب‭ ‬باتت‭ ‬الآن‭ ‬وبشهادة‭ ‬العالم‭ ‬شعوبًا‭ ‬وقادة‭ ‬للدول‭ ‬الكبرى‭ ‬وزعماء‭ ‬ورؤساء‭ ‬واحة‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والاستقرار،‭ ‬يتمنون‭ ‬ما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار،‭ ‬فهذا‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬يشيد‭ ‬ويتمنى‭ ‬لبلاده‭ ‬ما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬وأمان،‭ ‬وهذا‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسى‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬يمارس‭ ‬الرياضة‭ ‬فى‭ ‬شوارع‭ ‬الإسكندرية‭ ‬وسط‭ ‬المواطنين،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬ضيوف‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬شاركوا‭ ‬فى‭ ‬الاحتفال‭ ‬بافتتاح‭ ‬المتحف‭ ‬المصرى‭ ‬الكبير‭ ‬يمارسون‭ ‬الرياضة‭ ‬على‭ ‬كورنيش‭ ‬النيل‭ ‬بالقاهرة‭.. ‬وهذه‭ ‬شهادات‭ ‬موثقة‭ ‬من‭ ‬نجوم‭ ‬ورموز‭ ‬ومشاهير‭ ‬العالم‭ ‬يشيدون‭ ‬بالأمن‭ ‬والأمان‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬شهادات‭ ‬زوار‭ ‬مصر‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬العظيم‭ ‬الذى‭ ‬ولد‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬الفوضى‭ ‬والانفلات‭ ‬يعكس‭ ‬إرادة‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬وقائد‭ ‬يصعد‭ ‬بوطنه‭ ‬إلى‭ ‬المقدمة‭.‬
لم‭ ‬يكن‭ ‬أمرًا‭ ‬سهلاً‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬والمؤسسات‭ ‬يستوى‭ ‬فيها‭ ‬الجميع‭ ‬ويتساوون‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭ ‬الذى‭ ‬يطبق‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬لا‭ ‬تخشى‭ ‬مواجهة‭ ‬أى‭ ‬خارج‭ ‬على‭ ‬القانون،‭ ‬ترفض‭ ‬بحزم‭ ‬وحسم‭ ‬وجود‭ ‬أى‭ ‬كيانات‭ ‬موازية‭ ‬أو‭ ‬جماعات‭ ‬مسلحة‭ ‬تنازع‭ ‬الدولة‭ ‬فى‭ ‬سلطاتها‭ ‬الشرعية‭ ‬والقانونية‭ ‬وهذا‭ ‬تأكيد‭ ‬لقوة‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬المصرية‭.‬
وفق‭ ‬جدول‭ ‬زمني،‭ ‬وبشكل‭ ‬متزامن‭ ‬خاضت‭ ‬مصر‭ ‬أخطر‭ ‬معركتين‭ ‬فى‭ ‬تاريخها‭ ‬عقب‭ ‬نجاح‭ ‬ثورة‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬العظيمة،‭ ‬هما‭ ‬معركتا‭ ‬البقاء‭ ‬والبناء،‭ ‬وفى‭ ‬الأولى‭ ‬نجحت‭ ‬فى‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الفوضى‭ ‬والانفلات‭ ‬والإرهاب‭ ‬والعشوائية‭ ‬وانتشار‭ ‬السلاح‭ ‬والإجرام‭ ‬والبلطجة‭ ‬وتطهير‭ ‬البلاد‭ ‬خاصة‭ ‬سيناء‭ ‬من‭ ‬دنس‭ ‬الإرهاب‭ ‬الإخوانى‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حقق‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والاستقرار‭ ‬تركزت‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬تعظيم‭ ‬قدرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬الذى‭ ‬يواجه‭ ‬تهديدات‭ ‬ومخاطر‭ ‬كثيرة‭ ‬وأيضا‭ ‬تمكين‭ ‬الشرطة‭ ‬المصرية‭ ‬من‭ ‬أمتلاك‭ ‬القدرات‭ ‬والآليات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬ومواكبة‭ ‬العصر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬وبسط‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬وانفاذ‭ ‬القانون‭ ‬فلا‭ ‬يختلف‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬أعظم‭ ‬نتائج‭ ‬وقرارات‭ ‬دولة‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬تتمثل‭ ‬فى‭ ‬تطوير‭ ‬وتحديث‭ ‬الجيش‭ ‬المصرى‭ ‬العظيم‭ ‬وتزويده‭ ‬بأحدث‭ ‬نظم‭ ‬التسليح‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬بما‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬الوطن،‭ ‬لحماية‭ ‬الأرض،‭ ‬والثروات‭ ‬والموارد‭ ‬الوجودية،‭ ‬وضمان‭ ‬استقلال‭ ‬القرار‭ ‬الوطنى‭ ‬بنسبة‭ ‬100‭ ‬٪‭ ‬وردع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬المساس‭ ‬بأمن‭ ‬مصر‭ ‬ودحر‭ ‬المخططات‭ ‬التى‭ ‬تتوهم‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬مصرية‭ ‬وفرض‭ ‬السيادة‭ ‬أو‭ ‬حرمان‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬مواردها‭ ‬لذلك‭ ‬باتت‭ ‬مصر‭ ‬هى‭ ‬الدولة‭ ‬الأقوى‭ ‬فى‭ ‬معادلة‭ ‬القوة‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬وربحت‭ ‬بفضل‭ ‬رؤية‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬صدارة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تأثيرًا‭ ‬وردعًا‭ ‬حكيمًا‭ ‬لا‭ ‬يمارس‭ ‬غطرسة‭ ‬القوة‭ ‬بل‭ ‬يعول‭ ‬عليه‭ ‬العالم‭ ‬فى‭ ‬ترسيخ‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭.‬
المعركة‭ ‬الثانية‭ ‬حققت‭ ‬معجزة‭ ‬تنموية‭ ‬واقتصادية‭ ‬مازالت‭ ‬تجرى‭ ‬فى‭ ‬ربوع‭ ‬البلاد،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬ثورة‭ ‬كانت‭ ‬ومازالت‭ ‬حتمية‭ ‬ووجودية‭ ‬استعادت‭ ‬الوطن‭ ‬لأهله‭ ‬والهيبة‭ ‬للدولة‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.