الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : سعادة الرئيس !!

كثيرة هى اللحظات التى يتجلى فيها الشعور بالسعادة والفخر لدى الرئيس عبد الفتاح السيسي ،خلال مشاركته أبناء الشعب العديد من المناسبات والمواقف الإنسانية والوطنية ، ولكننى لم أر الرئيس سعيدا من قبل كما شاهدته أمس خلال الاحتفال بافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية بالعاصمة الجديدة ، وهو ما رأيناه جميعا أثناء حضورنا هذا الحدث الأعظم فى تاريخ الدولة المصرية ، بل وشاهده الملايين داخل مصر وخارجها .
نعم كان الرئيس سعيدا فرحا بهذا الإنجاز الذى يعد نقلة مهمة لحماية وتأمين العقل الاستراتيجي للدولة الذى تم تشييده وفقا لأحدث النظم العالمية ، وبأيد مصرية خالصة ومخلصة في ظل عالم يموج وسط العديد من التحديات والمخاطر .
أنا شخصيا أرى بعدا آخر للسعادة التى بدت واضحة على وجه الرئيس السيسي وهو ارتدائه الزى العسكري الذي يحبه كثيرا وهي من المرات القليلة التى ظهر فيها القائد بالبدلة العسكرية منذ توليه مسئولية قيادة البلاد قبل ١٢ عاما ، وجميعها تمت فى مناسبات واحتفالات وطنية ، وكانت البداية أثناء الاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة عام ٢٠١٥ .
ولن أبالغ إذا قلت أن السعادة بهذا الإنجاز الضخم لم تكن قاصرة على الرئيس السيسي فقط ، بل شعرت بها و رأيتها على وجوه الجميع حولى ،ممن كان لهم شرف المشاركة في هذه المناسبة الوطنية الغالية ، وأعتقد أن هذا كان شعور كل وطنى مخلص يعشق تراب هذا البلد .
هذا الإنجاز العظيم يؤكد أن عبارة “مصر تعيش أقوى عصورها” لم تعد مجرد شعارٍ للمرحلة، بل باتت واقعاً ملموساً ، فمع كل نهارٍ جديد، تخطو الدولة المصرية خطوة واثقة نحو المستقبل، مؤكدة يوماً بعد يومٍ قوتها وقدرتها على أن تتبوأ موقع الريادة ، والانتقال من مرحلة “المشاهد” لما يدور في محيطنا، إلى مرحلة “الفاعل” الذي يضع قواعد اللعبة ويرسم خارطة الطريق !! .
ومن هذا المنطلق فإن الكيان العسكري أو “الأوكتاجون” يُجسّد هذه القوة في أبهى صورها؛ فهو ليس مجرد مقرٍ إداري، بل هو المعادل الموضوعي للصلابة والتطور، والمنصة التي توازن ببراعة بين عراقة الهوية وذكاء العصر الرقمي .
ووفقا للخبراء والمتخصصين فإن تسمية “الأوكتاجون” لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت حاملةً لرمزيّة الرقم (8) الذي يحمل في طياته دلالات هندسية وتاريخية عميقة؛ فهو يستلهم عبقرية العمارة المصرية القديمة -التي طالما أدهشت العالم بهندسة الهرم الأكبر وتفاعله مع الضوء والظل- ويتناغم مع “النجمة الثمانية” في تراثنا الإسلامي، التي ترمز للنظام والتوازن والدقة.
إن هذا الصرح العملاق بمبانيه الثمانية المُحيطة بالمركز ليس مجرد هيكل إنشائي، بل هو رسالة بصرية تُعلن أن الجمهورية الجديدة هي امتدادٌ عظيم لتاريخٍ لا ينضب، ممتزجاً بتكنولوجيا المستقبل .
الجميل فى الأمر أن هذا الصرح العظيم صُمم بهندسة صارمة تتجاوز مفاهيم المقار التقليدية؛ فهو قلعة محصنة مصممة لمقاومة أصعب التحديات، ومحمية بشبكة من الأنظمة الاستخباراتية والأقمار الصناعية، لتكون مركزاً قادراً على الصمود والقيادة في أكثر السيناريوهات تعقيداً.
و بعيداً عن حصونه المادية، يبرز “الأوكتاجون” بصفته “العقل الاستراتيجي” للدولة، حيث يربط كافة مفاصلها الحيوية عبر منظومة تقنية فائقة التطور تضمن العديد من وسائل حماية وتأمين مقدرات الدولة المصرية ، فى مقدمتها التنسيق اللحظي ، والقدرة الاستثنائية على اتخاذ القرار الاستراتيجي في أدق اللحظات،
وكذلك السيطرة الشاملة ، عبر ربط كافة مؤسسات الدولة بمركز بيانات موحد يرتقي بكفاءة الأداء الحكومي، اضافةالى أنظمة إدارة الأزمات التي توفر رؤى استباقية تجعل الدولة سبّاقة في التعامل مع أي تحديات قبل وقوعها .
المؤكد أن”الأوكتاجون” يتجاوز الدور العسكري التقليدي ليصبح نموذجاً لمدينة ذكية تمتلك اكتفاء ذاتياً، ومظلةً جامعة لخدمات الدولة ومرافقها. الأمر الذى يجعله الرمز المادي للجمهورية الجديدة؛ فهو يختزل في مساحاته الشاسعة وعمقه الرقمي طموح أمةٍ أبت أن تظل رهينةً للتحديات التقليدية، واختارت بإرادة صلبة أن تكون شريكاً فاعلاً في صياغة عالمٍ يتسارع فيه التطور التقني والعسكري.
فى الختام يمكنن القول أن”الأوكتاجون” يمثل رسالة طمأنة للداخل بأننا نمتلك أدوات سيادةٍ متفردة ، ورسالة ردع استراتيجي للخارج بأن مصر تدير شؤونها بعقولٍ تسبق الزمن ، وأن مصر تشهد حقبةً استثنائية بفضل رؤية قيادة سياسية حكيمة، تُؤمن بأن قوة الدولة تكمن في توازنها، ورفعتها تتجسد في تطورها .