عبد الناصر البنا يكتب : فرحة مصر .. الله بيزيدها !!

عبد الناصر البنا
تقول القصة أن سيدنا نوح عليه السلام عندما ركب فى السفينة ، وكان كلما مر على كل بلد وجد الملائكة تحرسها إلا مصر فسأل ربه فقال تعالى توليت بنفسى حراستها ، وأبا ماكانت صحة هذه القصة ؛ فإن مصر هى كنانة الله فى أرضه ، وإذا كان الله تعالى قد إختص الأيام والشهور بفضل عظيم ومضاعفة فى الأجر مثل يوم الجمعة التى قال فيها النبى ﷺ ” أنها خير يوم طلعت عليه الشمس .. ” فإن الله تعالى إختص مصر أيضا بالخير الوفير ، وذكرها فى أكثر من موضع فى كتابة العزيز ” تصريحا وتلميحا ” لما لها من مكانة كبيرة عنده ، ولما لـ أهلها من مكانة عند رسوله الكريم ﷺ .
جاءت خطبة الجمعة حول الآية الكريمة التى وردت على لسان سيدنا يوسف فى السورة التى حملت إسمه ﴿ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ﴾ ومن هذا المنطلق وبدعاء أكثر من 100 مليون مصرى داخل مصـــر وخارجها وبالأكف المرفوعة إلى السماء شاءت إرادة الله أن يوفق أبناءها فى مونديال كأس العالم 2026 للتأهل إلى دور الـ 16 بعد فوز مؤذر على فريق الكانجارو الـ ” أسترالى ” القوى بضربات الترجيح 2/4 بعد التعادل 1/1 طوال الوقت الأصلى والوقت الإضافى للمبارة .
فرحة الفوز والتأهل والفرحة التى عمت أرجاء مصر فى الداخل ، وأنا أرقب منذ وقت مبكر توافد المصريين كبارا وصغارا بالأعلام والريات وتي شرتات المنتخب القومى إلى الساحات والشاشات العملاقة التى أقيمت فى الميادين والمقاهى والكافيهات والأندية وحتى الـ إستعدادات فى البيوت لهذا اللقاء الكروى الهام ، وما شهدته الـ ” فان زون ( Egyptian Fan Zone ) فى النهر الأخضر بالعاصمة الإدارية الجديدة من إستعدادات أقيمت بالتزامن مع الأجواء المونديالية المشتعلة لـ مباريات كأس العالم ، والفرحة التى عمت أرجاء مصر بعد التأهل لانملك إلا أن نسجد لله شكرا أن طبطب على قلوبنا ، وأهدى لنا هذا النصر الذى كنا نتطلع إليه وندعوه أن يتحقق .
أما فرحة المصريين فى الخارج فقد عبر عنها مايقرب من الـ 13 مليون مصرى مقيمين خارج مصر بمقاطع فيديو مصورة على الـ Social Media ومنصات التواصل تبين الفرحة الغامرة التى عاشوا فيها إبتهاجا بالنصر الكبير الذى حققة المنتخب الوطنى على فريق الكانجارو القوى العنيد بنتيجة ترضى طموح الشعب المصرى . وهذا ليس بغريب على أبناء مصر وعلى العقيدة الوطنية للشعب المصرى التى لاتنكسر مهما إشتدت به المحن وتعاظمت التحديات ، ذلك الشعب الذى مهما إختلف فى كل شىء ، إلا أنه يتوحد وقت الخطر تحت راية مصـــــر .
وجاءت إحتفالات الجماهير المصرية التي عمت مدينة ” دالاس ” بولاية تكساس الأمريكية ، وسط أجواء حماسية مليئة بالفخر والأغاني الوطنية بعد فوز المنتخب المصري لكرة القدم وتأهله التاريخي في بطولة كأس العالم ، إحتفالات أعادت للأذهان أجواء ” مسلسل دالاس ” الكلاسيكى الشهير ، تلك الدراما العائلية التى تخللتها حفلات زفاف أسطورية ومناسبات اجتماعية باهظة ، وطقوس فائقة الثراء تشبه أسلوب حياة أبطال “دالاس” . إضافة إلى ماعبرت عنه الجماهير المصرية فى دول الخليج العربى وفى مشارق الأرض ومغاربها .
فوز جاء متزامنا مع إحتفالات المصريين بالذكرى الـ 13 على ثورة الـ 30 يونيو 2013 التى كانت علامة فارقة غيرت مسار الوطن ، وصانت هويته الوطنية ، ومهدت الطريق أمام الدولة المصرية لتنطلق بثقة نحو مرحلة جديدة من البناء والتنمية وصناعة المستقبل ، وكانت واحدة من أعظم اللحظات الفارقة فى تاريخ مصر الحديث حيث جسدت الإرادة الشعبية الخالصة التي رفضت اختطاف الدولة المصرية أو العبث بهويتها الحضارية والوطنية .
فوز يعيد إلينا فكرة الـ إلتفاف حول (القائد) أيا ماكان موقعة رئيسا للجمهورية يتخذ قرارات حاسمة فى لحظات فارقة فى تاريخ الوطن فى 3 يوليو فيجتمع حوله الشعب والعالم ، أو قائدا فى مونديال كرة القدم كما فعل محمد صلاح الذى قاد الفريق وحقق لمصر أنجازا لم يحققه احدا غيره من قبل .
وتكتمل الفرحـــة بإنجاز جديد يضاف إلى سجل إنجازات القوات المسلحة المصرية التى تحمى عرين الوطن وهو إفتتاح مقر القيادة الإستراتيجية للدولة المصرية ( الأوكتاجون ) بالعاصمـــة الإدارية الجديدة ، كونه مدينة متكاملة ومحصنة لقيادة كل الدولة وكل الأجهزة الأمنية داخل مصر وخارجها فى مناطق نفوذ الأمن القومى المصرى .. حفظ الله مصـــــر .
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.