العالم على موعد لمشاهدة إنجاز بل إعجاز مصري جديد ، حيث تستعد العاصمة الإدارية لاستقبال واحد من أكبر الأحداث منذ بدء إنشائها ، فمن المزمع أن يفتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال الأيام القليلة المقبلة مقر قيادة الدولة الاستراتيجية (الأوكتاجون)، بحضور عدد من القادة والزعماء ، ووزراء الدفاع، وكبار المسؤولين.
يُعد “الأوكتاجون” المقر الجديد لوزارة الدفاع المصرية، أحد أكبر مجمعات القيادة والسيطرة العسكرية في الشرق الأوسط، ومن أكبر المجمعات العسكرية المتكاملة على مستوى العالم، وهو الأول من نوعه في مصر من حيث الحجم والإمكانات والتكنولوجيا المستخدمة في إدارة العمليات والقيادة والسيطرة.
ويضم المجمع منظومة متطورة لإدارة العمليات العسكرية، ومراكز للقيادة والسيطرة، وغرفًا لإدارة الأزمات، وأنظمة اتصالات مؤمنة، ومراكز معلومات تعتمد على أحدث التقنيات الرقمية، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار وكفاءة إدارة مختلف المهام الاستراتيجية.
ويرى الكثير من الخبراء و المتخصصين أن افتتاح هذا الصرح العملاق يؤكد حجم ما شهدته العاصمة الإدارية الجديدة من مشروعات سيادية كبرى، بعدما أصبحت تضم مقار الوزارات، والبرلمان، ومجلس الشيوخ، والحي الحكومي، وعددًا من أهم المؤسسات الوطنية، لتتحول إلى المركز الجديد لإدارة الدولة المصرية ، كما يعكس الحضور المنتظر لعدد من رؤساء الدول ووزراء الدفاع المكانة الإقليمية والدولية التي باتت تتمتع بها مصر، ويؤكد أن العاصمة الإدارية الجديدة لم تعد مجرد مدينة حديثة، بل أصبحت نموذجًا متكاملًا للدولة المصرية الحديثة، ومركزًا لصناعة القرار والإدارة والسيادة.
ويمثل افتتاح مقر قيادة الدولة الاستراتيجية محطة مهمة في مسيرة الجمهورية الجديدة، ورسالة واضحة بأن مصر تواصل بناء مؤسساتها وفق أحدث المعايير العالمية، مستندة إلى بنية تحتية ذكية، ومشروعات قومية عملاقة، ورؤية تستهدف تعزيز قدرات الدولة في مختلف المجالات.
المؤكد أن هذا الحدث سيحظى باهتمام محلي ودولي واسع، باعتباره أحد أبرز الافتتاحات السيادية في السنوات الأخيرة، لما يمثله “الأوكتاجون” من قيمة استراتيجية وعسكرية، ولما يعكسه من حجم التطور الذي تشهده الدولة المصرية في إطار رؤية مصر 2030.
الأوكتاجون ” The Octagon ” هو اسم هندسى مشتق من اللغة اليونانية يعبر عن شكل قاعدة من ثمانية أضلاع، حيث تضم الوزراة عدة مبان كل منها ثماني الأوجه ومرتبطة بممرات متصلة بالمبنى الرئيس في المركز يعبر كل مبنى منها عن فرع من أسلحة الجيش وفى المنتصف مبانى القيادة و الأركان.
المبني “الجديد” ذو التصميم “القديم” ربما يحمل في طياته رسالة موجهة للعالم أن مصر الحضارة الكبري وسيدة العالم القديم قادمة، لتقود وتتحدي وتنتصر علي جنود الشيطان وأهل الشر، كما انتصرت من قبل طويلا وكثيرا.
تمتد العديد من الأنفاق أسفل مبانى الأوكتاجون لتربطها جميعا ببعضها البعض وبمراكز القيادة الداخلية بالاضافة لشبكة طرق لربط الكيان العسكرى الذى يتضمن مقر الوزارة و العديد من مساكن العاملين و القادة و الأندية و دور العبادة و خزانات المياه و مولدات الطاقة و العديد من المنشآت الهامة .
فى هذا السياق نشرت ( thedrive) الأمريكية مقالا بعنوان: وزارة الدفاع المصرية الجديدة (أوكتاجون) تظهر من الفضاء كقاعدة للمخلوقات الفضائية .. وأكد المقال أنه عندما يتعلق الأمر بمقعد السلطة للجيوش الكبرى في جميع أنحاء العالم، والهياكل العملاقة التي هي على قدم المساواة نجد البنتاجون الأمريكي في فيرجينيا الأكثر شهرة، ولكن مقر وزارة الدفاع الروسية المهيب مثير للإعجاب أيضاً، كما أن مبنى وزارة الدفاع الوطني الصينية في بكين معروف جيداً أيضاً ، و عندما يتعلق الأمر بمصر فعلى الرغم من أنها تمتلك واحدا من أقوى الجيوش في المنطقة، فإن المقر الأيقوني القديم لوزارة الدفاع لا يتبادر إلى الذهن، ولكن هذا على وشك التغيير بشكل كبير جداً مع افتتاح هذا الصرح العملاق .
وعلى غرار وزارة الدفاع الأمريكية، فإن وجود ثلاثة هياكل “متداخلة” متميزة داخل كل مثمن يوفر أيضاً مرونة في حالة تعرض جزء من المرفق للهجوم. عزل الجانبين وطبقات كل مثمن في هياكل فردية مترابطة يعني أن التثبيت بأكمله لن يتم تدميره نتيجة لهجوم واحد بالمتفجرات.
وإلى جانب هذه المزايا المحتملة، فإن حجم المنطقة العسكرية الجديدة عموماً، ومدى تفصيلها، أمر مدهش ، بل ومثير للإعجاب ، حيث أن (الأوكتاجون) يغير قواعد اللعبة تماما ويضع مصر في مصاف القوى العظمى من حيث البنية التحتية العسكرية، بعد عقود ارتبط فيها المقر القديم للوزارة بالنمط التقليدي.