الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : اتفاق بـ « صواريخ ومسيرات » .. تقلب الطاولة

مع أى حرب تندلع أو صراع ينشب أو صدام عسكرى يقع هنا الأمر لا يعنى الأطراف المشاركة فحسب.. ولكن جميع الدول ربما بأشكال وأساليب مختلفة.. وساطات.. محاولات للتهدئة والتفاوض والحوار.. لكن الجميع ينخرط فى أمر مهم للغاية على كافة الأصعدة والمجالات أصوات الأقدام تسمع والنقاشات تعلو.. الجيوش والعسكريون يراقبون ما يحدث جيداً.. ماذا عن الأسلحة التى نجحت والأسلحة التى فشلت؟.. ماذا عن الأسلحة الجديدة؟.. وما هى أبرز الظواهر والدروس والنتائج؟.. ماذا عن أهم الأسلحة الجديدة التى حسمت الكثير.. وكذلك دروس ونتائج اقتصادية؟.. هل الأمر قاصر على تداعيات صعبة ومؤلمة على الصعيد الاقتصادى ربما بسبب الحرب وما أحدثته من اضطرابات فى سلاسل الإمداد أو إغلاق لممرات بحرية حاكمة ومحورية فى تسيير التجارة العالمية وناقلات النفط والغاز وارتفاع أسعارهما وتكتوى الشعوب بنيران الغلاء وارتفاع الأسعار والتضخم أم يمكن تحويل التداعيات إلى نقاط ايجابية وكيف نستثمر ونستفيد من الأزمة أو تداعيات الحرب؟.. وماذا عن البدائل التى يمكن ان نخلقها؟.. وماذا عن احتياجات العالم من سلع وصادرات فى هذا التوقيت؟.. وهل هناك ممرات بحرية بديلة؟.. هكذا يجرى المسئولون والخبراء والعسكريون عمليات تحليل متواصلة للخروج بدروس مستفادة واستخراج بواطن القوة والضعف والثغرات فى هذا الصراع أو ذاك.
وعلى مدار السنوات الأخيرة ورصدى هنا منذ اندلاع الحرب الروسية- الأوكرانية مروراً بالعدوان الصهيونى على قطاع غزة عقب طوفان الأقصى ثم اتساع رقعة الصراع لتشمل حزب الله فى لبنان والحوثى فى اليمن ثم حرب الـ12 يوماً بين الأمريكيين والإيرانيين ثم الهجوم «الأمريكى- الصهيونى» على إيران صبيحة 28 فبراير الماضى.. هناك انقلاب حاد فى مجال الأسلحة والآليات والتقنيات خاصة المسيرات ذات التكلفة الأقل التى لا تقارن بالمقاتلات بأنواعها حتى الشبحية أو الجيل الخامس منها وأيضاً الصواريخ.. ولاحظنا فى هذا الإطار مع إدراكى أن روسيا تفوقت على أوكرانيا وسيطرت واحتلت المزيد من الأراضى الأوكرانية بعد جزيرة القرم.. لكن لا يخفى على أحد وهو أمر يستوجب التوقف عنده وقابل للتطور وهو ما أثبتته التجارب فيما بعد أن المسيرات الأوكرانية وصلت واخترقت أقوى درع دفاعى لحماية العاصمة الروسية موسكو المحاطة بأحدث وأقوى أنظمة الدفاع الجوى والصواريخ والرادارات فى العالم وتكنولوجيا التسليح والرصد والمراقبة ولكن ورغم كل ذلك نجحت المسيرات الأوكرانية فى الوصول لأهدافها داخل العاصمة الروسية من منشآت حيوية ونفطية ومحطات للطاقة بل كانت على مقربة من الكرملين مقر الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى اختراق خطير لموسكو رغم التفوق الهائل لصالح روسيا بطبيعة الحال.. إلا ان هذا لم يمنع من دق نواميس الخطر ودخول سلاح جديد يهدد عرش الأسلحة التقليدية التى استمرت وتطورت كثيراً خلال العقود الأخيرة سواء المقاتلات أو حاملات الطائرات أو الآليات والمدرعات والمدمرات وغيرها من نظم التسليح التقليدية.. لكن صواريخ ومسيرات تكلفة أى منها لا تزيد على بضعة آلاف من الدولارات استطاعت ان تغير مجرى الحرب فى العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة واتساع رقعة الصراع استطاع حزب الله بمسيراته وصواريخه التى لا تقارن بما لدى الكيان الصهيونى تحقيق اختراقات داخل أرض الاحتلال واجبار حكومة المتطرفين على ترحيل وتهجير سكان مستوطنات الشمال وكذلك وصلت مسيرات وصواريخ الحوثى إلى العمق الإسرائيلى.
وعقب الهجوم «الأمريكى- الإسرائيلى» الأول على إيران الذى استمر 12 يوماً نجحت الصواريخ والمسيرات الإيرانية فى الوصول إلى العمق الإسرائيلى وتكبيده خسائر فادحة أصابت واقتربت من منشآت حيوية عسكرية وإستراتيجية ومخابراتية واقتصادية ونفطية ومع الهجوم الأمريكي- الإسرائيلى الثانى الذى انطلق فى 28 فبراير الماضى تعرضت الهيبة الأمريكية لاهانات بالغة فقد أسقطت 45طائرة متعددة الأنواع ما بين مقاتلات شبحية من طراز اف-15 واف-35 وطائرات تزود بالوقود ومراقبة وانذار مبكر وتعرضت القواعد الأمريكية فى بعض دول المنطقة لدمار واسع ووصلت المسيرات والصواريخ الإيرانية إلى حاملات الطائرات الأمريكية أيقونة الجيش الأمريكى.. إضافة إلى ضربات مرعبة للكيان الصهيونى وفى الأعماق جراء اختراق ووصول صواريخ ومسيرات إيران.. البلد الذى فقد الكثير من قدراته وقياداته بداية الحرب ولم يعد لديه سوى مدن الصواريخ الباليستية والمسيرات الانتفاضية والانتحارية والتى حققت الصمود أمام أكبر قوة عسكرية فى العالم واجبرتها على التراجع ووقف الحرب والتنازل عن الكثير من الشروط وجعلت إيران تتعامل بندية وتبدو فى دور من يفرض الشروط والانسحاب من المفاوضات إذا استشعرت استعلاء أمريكياً.. لكن السؤال فى ظل تفوق المسيرات والصواريخ ذات التكلفة التى لا تقارن بما تحوذه أمريكا وإسرائيل هل ستخرج الأسلحة التقليدية التى عهدناها من مقاتلات ومدمرات وحاملات طائرات ونظم دفاع جوى متقدمة من الخدمة فى ظل التطور المذهل للمسيرات؟.. وهل تشهد الفترة القادمة فى ظل التقدم التكنولوجى ايجاد وسائل وأسلحة مضادة لإبطال مفعول المسيرات؟.. فالمعركة بين الصاروخ والطائرة لم ولن تنتهى أبداً.. هل نحن فى زمن الحروب التى تعتمد على القطع والأسلحة الخفيفة بمعنى المسيرات بدلاً من المقاتلات والزوارق واللنشات والصواريخ بدلاً من حاملات الطائرات والمدمرات الثقيلة.. هل ستوجد فى الجيوش أسلحة منفصلة للمسيرات قد تكون إلى جوار مقاتلات وطائرات القوات الجوية فى أى بلد أو كسلاح منفصل؟.. ولماذا فشلت القبة الحديدية الإسرائيلية وأحدث نظم الدفاع الجوى وفى مقدمتها الأمريكى تاد فى ايقاف صواريخ ومسيرات إيران؟.. وكيف تستعد الجيوش لمواجهة هذه التهديدات؟.. وماذا لو وصلت هذه المسيرات والصواريخ إلى أيدى الجماعات الإرهابية والمسلحة والتخريبية؟.. وكيف يمكن حماية الدول من مخاطرها وتهديداتها؟.. الدروس والنتائج فى السنوات الأخيرة تغير بقدر ليس بالهين سياسات وتكتيكات وإستراتيجيات عسكرية فى الدول لدرجة ان الولايات المتحدة تبحث عن إنتاج صواريخ قليلة التكلفة فى ظل ارتفاع تكلفة التقليدية وأيضاً نفادها بنسبة كبيرة خلال الحرب مع إيران.. وماذا يحمل المستقبل القريب للعالم؟.. هل نعود لزمن السيف والبندقية والمدفع أم تواصل التكنولوجيا زحفها؟
تحيا مصر