الكاتب محمد نبيل محمد يكتب : ليس فقط دفاعا عن البيت بل أيضاً عن الشخصية المصرية (٥/١)

الكاتب محمد نبيل

استشعرت الغيرة على دينى ووطنى -معا-وترددت كثيراً فى الخروج بالرأي حتى لا يكون الرد هو نوعاً من الزيادة فى ترديد كلام هؤلاء الذين أسميهم (أبناء أبى رغال) .
لكن وقد انتصر – داخلى – رأى المواجهة على غيره من الترك والإهمال والتجاهل، وجدتنى أكتب ما اعتقده – يقينا – وهو فعل المسؤلية وليس فقط فهم المسؤلية، فمقتضى الحال يستوجب الرد وإن لم يقرأه أحد وإن لم يعجب به أحد وإن لم يقتنع به غيرى ، فتلك قناعاتى وهذا مسلكى ومسعاى.
خرج إبن أبى رغال علينا ليقول ترهاته المعهودة لكنه هذه المرة ينكر سورة (الفيل) بالكلية وليس فقط بحديثه عن نكران حادثة عام الفيل ومحاولة أبرهة الأشرم هدم الكعبة تلك التى نعتقد تمام اليقين أنها بيت الله فى أرض الله .
وتلك الكعبة التى قال عنها إبن أبى رغال (يوسف زيدان) “إنها مجرد غرفة (أوضة) على حد تعبيره ، واى إنسان يستطيع هدمها لو اديته عشرة جنيه”…
وهنا تبادر للذهن سريعاً ما كنت أتعجب منه عندما وجدت نفسى مقبلاً على الواقع الثقافى وهو عند مدعى الثقافة أنه من البديهيات حتى تكون ذا رأى وصاحب ثراء ثقافى أن تتجاوز الحدود (الثلاثة) السياسية والجنسية والدينية ، هذا الثالوث هو بمثابة معبر الإنسان العادى للمحيط الثقافى ، وهنا حتما سيتوج باللقب الذى يسعى إليه؛ (المثقف المفكر) ولأنه من المحال ان يتحدث هذا (الدعى) إلا عن ثوابت يتحلى صاحبها بالصبر فهو (الله) عز وجل يصبر على عباده وسواء كان بالاعتقاد عند (المؤمن) أم بالتجربة عند هذا (المدعى) وغيره ممن سبقوه بالإدعاء والإعتداء فهو يعلم يقيناً أن ملك الملوك لا يسارع بالإنتقام وعلى صاحبنا أن يراجع نفسه ، ورب العباد يصبر ، ويطيل الصبر ، ويمهل ولا يهمل، لكن هذا من جانبه تعالى ، أما ما هو من جانب خلقه، من ينكر بالقلب أو باللسان أو بالفعل ، ولما زاد الكيل استوجب الأمر الفعل ، فعل الرد .
وأحسب هذا امتداداً لمخطط الغرب وإمامه فى التعدى والإعتداء – حديثا- وهو ريتشارد نيكسون رئيس أميركا الأسبق حينما دعا وكتب ووثق :” لا تحاربوا الشيوعيه ودعوها وشأنها فسوف تنتهى أجلا أو عاجلآ لأنها من صنع بشر أم الحرب فلا بد أن تكون ضد الإسلام لإنها نتاج رب البشر وستظل إلى نهاية الكون وستسيطر على كل العالم فلابد من زرع رجالنا فى البلدان الإسلامية للقضاء على هذا الدين مهما كلفنا من جهد ومشقه وأموال وجرائم، المهم القضاء على هذه العقيده مهما حدث”.
أليس فيما نراه اليوم من طلب بل أمر الإحتفال بالشذوذ الجنسى فى محفل رياضى تحميه (كذبا) قوانين الحريات، فيفرض على الإسلام السنى والشيعى مساندة الشذوذ ، وتلك قضية تمثل الضلع الثانى فى ثالوث هدم الشخصية المصرية (المثلية).
وتجاورها قضية التعدى على الثابت من العقيدة (الإلحاد) .
وهنا عندما تنتشر الرزيلة يضيع الشرف فلا مكان ولا معنى ولا دلالة لحكايات الجدة والأم عن الشرف ولا مساوة بين الأرض والشرف فإذا ضاع الشرف ضاعت الأرض.
وايضاً لا إعتقاد بالدين الذى أمرنا بأن من يموت دون أرضه فهو شهيد ينعم برضى الله.
وهنا لا أرض تعادل الشرف فكلاهما معدوم، ولا دين أو عقيدة تؤكد الدفاع عن الأرض والشرف .
اننا نعيش زمان فيه المثقف ليس كما علمنا أنتونى جرامتشى مؤلف (كراسات السجن) ١٩٢٠ التى كتبها فى معتقله جراء آراءه ضد الدوتشى (موسيليني) والذى هو ملهم هتلر، كما يقول ماثيو شارب أستاذ الفلسفة… بل إن المثقف الآن يتبنى الفكر الغربى اعتقاداً منه أن الإتباع يعنى التنعم بالجنة وأن الفوز بها لا سبيل إليه إلا بتكرار وترديد افكار الغرب عن العقيدة الإسلامية – وبالمناسبة أن الغرب أيضا ينكر على مسيحية الشرق صلاحها- وهو أيضا يكرس جهده لهدم النسق الاخلاقى للشخصية المصرية التى فى غفلة من الزمان أنصفها بعض الغربيين ومنهم جيمس هنرى بريستد فى رائعته (فجر الضمير).
أصبح المثقف ويجاوره الإعلامى زميلا خندق واحد يصوبا الهجمات تجاه عقل ووجدان الشخصية المصرية ، هما يسيران كما يأمرهما المخطط والمدبر والممول لحروب الجيلين الرابع والخامس نحو هدف واحد وهو هدم بنيان الشخصية المصرية التى ترتكز على الأخلاق والعقيدة لحماية وصون الأرض .. وهى الهدف التالى – كما يقول الاستراتيجيون- إننا نعانى من مرض عضال يفتك بصف الشخصية المصرية وينهش فى وحدتها وهما ؛ هذا المثقف المدعى وذاك الإعلامى الكذوب، فكلاهما مثل والدهما (أبى رغال) الذى باع الطريق السهل إلى مكة لأبرهة الأشرم، وهو الذى قتله بالمناسبة بعد أن دله على الطريق لمكة، لإنه لا مكان لخائن عند معتدى، كما قتل هولاكو الوزير العلقمي الذى خان الدولة العباسية ومهد الطريق لجواسيس هولاكو لينتصر جيش الغزاة على جيش الأمة فكاتب للمغول – سرا- أبو طالب مؤيد الدين بن العلقمي والذى كان وزيراً لآخر خلفاء بني العباس في بغداد (المستعصم بالله) وسهّل لزعيمهم هولاكو دخول بغداد وإسقاط الخلافة العباسية عام 1258 وكان ابن العلقمي يظن أن المغول سيكافئونه ويمنحونه حكماً أو مكانة عالية، لكن هولاكو وجنوده ازدروا خيانته وأهانوه، فجعلوه يركب حماراً (أو برذوناً) بالمقلوب، ومرت عليه إحدى سيدات بغداد قائلة : “أهكذا كان يعاملونك أبناء العباس، أم هذا هو جزاء الخائن”.
هذا هو مصير كل خائن، وأرى أن الأشد خيانة هو هذا الذى يمسك بناصية الكلمة ويخونها ، تلك التى قال فيها عبّد الرحمن الشرقاوي (الكلمة فرقان بين نبى وبغى… شرف الرجل هو الكلمة) فى رائعته الحسين ثائرا … والتى تجسد تمسك الرجل بشرف الكلمة التى قد يعتبرها الآخرون مجرد كلمة لا قيمة لها، لكن: ” وَهل يَكبُّ النَّاسَ في النَّارِ علَى وجوهِهِم، أوعلَى مناخرِهم، إلَّا حصائدُ ألسنتِهم”.. كما نصح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الصحابى معاذ.
أتذكر من ثلاثة عقود عندما قرات ما كتبه هربرت شيلر (الهيمنة الثقافية) ومن بعده (المتلاعبون بالعقول) انه كان لا يدرى أن من سينفذ هذه الاستراتيجيات هم من أبناء الأوطان ، لكنه مهد لمن سياتى بعده بخمسة عقود ويتعهد استراتيجية قد يظنها القارىء خيال ، لكنها حقيقة؛
يقول وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون : “ليس من المتعة أو السياسة أن تقتل عدوك بيدك فعندما يقتل عدوك نفسه أو بيد أخيه فإن المتعة أكبر ! وهذه هي سياستنا الجديدة “.
إلا يعلم مدعوا الثقافة ومعتبرا منابر الإعلام إنهم مجرد أدوات – قاتلة- فى يد الاعداء نحو نحور أبناء أوطانهم ، بل وأنهم أول من سيقتلون على يد هؤلاء الاعداء.
أنا لن أقول للبيت رب يحميه ، لأننى متيقن تمام اليقين من أن الهدف فى هذه المعركة ليس البيت ، فهم يعلمون تمام العلم أن رب البيت سيحميه، لكن هدفهم هو هدم بناء الشخصية المصرية التى وإن فارقت الأخلاق والمعتقد فلا قدسية تعنيها تستوجب الحماية الربانية.
وللهجوم توابع قادمة ان شاء الله…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.