الكاتب الصحفي عبدالرازق‭ ‬توفيق يكتب : اتفاق‭ ‬بطعم‭ ‬الهزيمة‭ ‬‮ «١»‬

الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق

أن‭ ‬يخرج‭ ‬يائير‭ ‬لابين‭ ‬زعيم‭ ‬المعارضة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ويعلن‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الجارى‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإيران‭ ‬لا‭ ‬يحقق‭ ‬أيًا‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬التى‭ ‬وضعتها‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬للحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وأن‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬نفسها‭ ‬أصابها‭ ‬صدمة‭ ‬بسبب‭ ‬اختيار‭ ‬واشنطن‭ ‬للاتفاق‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬جنون‭ ‬نتنياهو‭ ‬وعصابته‭ ‬هذا‭ ‬يعنى‭ ‬أمرين،‭ ‬الأول‭ ‬الفشل‭ ‬الأمريكى‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬أى‭ ‬هدف‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬المعلنة‭ ‬للحرب‭ ‬سواء‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الإيرانى‭ ‬وهو‭ ‬باق،‭ ‬أو‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬النووى‭ ‬واليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬الإيراني،‭ ‬أو‭ ‬عزل‭ ‬إيران‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬أذرعها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬تبعيتها‭ ‬للأمريكان،‭ ‬ثم‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ولم‭ ‬يحدث،‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬وأكثر‭ ‬تدخل‭ ‬تحت‭ ‬هدف‭ ‬رئيسى‭ ‬هو‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الموساد‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬خدع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وأخبره‭ ‬أن‭ ‬المهمة‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ ‬سوف‭ ‬تستغرق‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬إلى‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭ ‬ومضى‭ ‬قرابة‭ ‬4شهور‭ ‬ولم‭ ‬يحدث‭. ‬الأمر‭ ‬الثانى،‭ ‬بعد‭ ‬موافقة‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬دون‭ ‬حسم‭ ‬مباشر‭ ‬وواضح‭ ‬لملفات‭ ‬خطيرة‭ ‬مثل‭ ‬الملف‭ ‬النووى‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬الانسجام‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬حول‭ ‬الاتفاق‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬المعاناة‭ ‬والمأزق‭ ‬والأزمة‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬ترامب‭ ‬وإدارته‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬ذكرتها‭ ‬فى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬وأكدت‭ ‬أنهم‭ ‬تعرضوا‭ ‬لهزيمة‭ ‬استراتيجية‭ ‬أمام‭ ‬إيران‭ ‬تسببت‭ ‬فى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬والتداعيات‭ ‬السيئة‭ ‬لترامب‭ ‬وإدارته‭ ‬ليس‭ ‬الفشل‭ ‬أو‭ ‬الخسائر‭ ‬العسكرية‭ ‬التى‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحرب‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإقليمى‭ ‬والدولى‭ ‬والداخلى‭ ‬فى‭ ‬أمريكا‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬رأى‭ ‬عام‭ ‬سائد‭ ‬وشائع‭ ‬يرفض‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وأنها‭ ‬ليست‭ ‬حرباً‭ ‬أمريكية‭ ‬ولكن‭ ‬ذريعة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬لا‭ ‬ناقة‭ ‬ولا‭ ‬جمل‭ ‬للأمريكان‭ ‬بها‭ ‬وأن‭ ‬ترامب‭ ‬منساق‭ ‬وراء‭ ‬نتنياهو‭ ‬وأيضا‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬السياسى‭ ‬والاقتصادى‭ ‬هناك‭ ‬نزيف‭ ‬أمريكى‭ ‬حاد‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬شعبية‭ ‬وحظوظ‭ ‬حزب‭ ‬الجمهوريين‭ ‬فى‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفى‭ ‬القادمة‭ ‬فى‭ ‬نوفمبر‭ ‬القادم،‭ ‬ورفض‭ ‬دولى‭ ‬أوروبى‭ ‬وإقليمى‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ودعم‭ ‬‮«‬صينى‭ – ‬روسى‮»‬‭ ‬لإيران،‭ ‬قلت‭ ‬ذلك‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذى‭ ‬خرج‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬المدعين‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تلفظ‭ ‬أنفاسها‭ ‬الأخيرة‭ ‬وأن‭ ‬الوقت‭ ‬ليس‭ ‬فى‭ ‬صالحها‭ ‬وأن‭ ‬النصر‭ ‬لأمريكا‭ ‬لا‭ ‬محالة،‭ ‬ولكن‭ ‬للأسف‭ ‬قراءة‭ ‬المشهد‭ ‬بشكل‭ ‬موضوعى‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موفقة‭ ‬لديهم‭ ‬أو‭ ‬راغبة‭ ‬فى‭ ‬النظر‭ ‬بعين‭ ‬الموضوعية‭ ‬لا‭ ‬بعين‭ ‬المصلحة‭ ‬والمنافع‭ ‬وكل‭ ‬يتحدث‭ ‬حسب‭ ‬وكيله،‭ ‬وحسب‭ ‬القناة‭ ‬التى‭ ‬جلبته‭ ‬لحصد‭ ‬المقابل،‭ ‬لكن‭ ‬درس‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ – ‬الإيرانية‭ ‬كان‭ ‬قاسياً‭ ‬على‭ ‬هؤلاء‭ ‬المحللين‭ ‬‮«‬الفشنك‮»‬‭ ‬واتضح‭ ‬للجميع‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬قالوه‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬سابقة‭ ‬كانت‭ ‬لصداقات‭ ‬مع‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني،‭ ‬لذلك‭ ‬لديهم‭ ‬حالة‭ ‬انبهار‭ ‬موظف‭ ‬بالكيان‭ ‬الصهيونى‭ ‬الهش‭ ‬الذى‭ ‬هو‭ ‬بالفعل‭ ‬بطل‭ ‬من‭ ‬ورق‭.‬
الاتفاق‭ ‬قولاً‭ ‬واحداً،‭ ‬يعكس‭ ‬إصراراً‭ ‬أمريكيا‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬المأزق،‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬تنازلات‭ ‬واشنطن‭ ‬ورضوخها‭ ‬للشروط‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وحالة‭ ‬الغموض‭ ‬والضبابية‭ ‬وعدم‭ ‬الحسم‭ ‬للملف‭ ‬النووى‭ ‬الإيرانى‭ ‬واشتراط‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬ورود‭ ‬البرنامج‭ ‬الصاروخى‭ ‬الإيرانى‭ ‬فى‭ ‬الاتفاق‭ ‬أو‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يصيب‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالجنون‭ ‬خاصة‭ ‬وأنها‭ ‬كانت‭ ‬تضع‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬الصاروخى‭ ‬أو‭ ‬تحجيم‭ ‬مداياته‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬شروطها‭ ‬لكن‭ ‬ترامب‭ ‬ضرب‭ ‬بكل‭ ‬مطالب‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬عرض‭ ‬الحائط‭ ‬لكى‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المأزق‭ ‬متعدد‭ ‬الخسائر‭ ‬والكوارث‭ ‬بالنسبة‭ ‬له‭ ‬والذى‭ ‬كشف‭ ‬حقيقة‭ ‬قالها‭ ‬ثعلب‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬و‭ ‬السياسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬هنرى‭ ‬كيسنجر‭ ‬ومعناها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عدواً‭ ‬لأمريكا‭ ‬فهذا‭ ‬خطير،‭ ‬لكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬صديقاً‭ ‬لها‭ ‬فهو‭ ‬الأخطر،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬بالفعل‭ ‬مواقف‭ ‬أمريكية‭ ‬مع‭ ‬أصدقائها‭ ‬وحلفائها‭ ‬وعجزها‭ ‬عن‭ ‬حمايتهم‭ ‬أو‭ ‬تنفيذ‭ ‬تعهداتها‭ ‬بل‭ ‬وتواطئها‭ ‬ضدهم‭ ‬لصالح‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومحاولات‭ ‬إقحامهم‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬لا‭ ‬عائد‭ ‬لهم‭ ‬فيها‭.‬
بنود‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬تكشف‭ ‬المأزق‭ ‬وحجم‭ ‬التنازلات‭ ‬الأمريكية‭ – ‬فإيران،‭ ‬ستحصل‭ ‬على‭ ‬25‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بعد‭ ‬موافقة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬أموالها‭ ‬المجمدة‭ ‬وتتنازل‭ ‬واشنطن‭ ‬عن‭ ‬العقوبات‭ ‬النفطية‭ ‬والتزام‭ ‬أمريكا‭ ‬بعدم‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬جديدة‭ ‬وتخفيف‭ ‬العقوبات‭ ‬القائمة‭ ‬وسحب‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬حول‭ ‬إيران‭ ‬ورفع‭ ‬الحصار‭ ‬البحرى‭ ‬مقابل‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬واستبعاد‭ ‬المناقشات‭ ‬حول‭ ‬البرنامج‭ ‬الصاروخى‭ ‬الإيراني،‭ ‬ومعالجة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬كملف‭ ‬إقليمى‭ ‬وبقرارات‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬وظلت‭ ‬إشارات‭ ‬الحسم‭ ‬فى‭ ‬الملف‭ ‬النووى‭ ‬الإيرانى‭ ‬غائبة‭ ‬أو‭ ‬ضبابية‭ ‬مجرد‭ ‬عبارات‭ ‬إنشائية‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬ستلتزم‭ ‬بعدم‭ ‬السعى‭ ‬لامتلاك‭ ‬سلاح‭ ‬نووى‭ ‬ومفاوضات‭ ‬نووية‭ ‬ستتم‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬وقف‭ ‬اطلاق‭ ‬النار‭ ‬60‭ ‬يوماً‭ ‬يشمل‭ ‬إطاراً‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬مخزون‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب،‭ ‬وإصرار‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬الاتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬الجهات‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬لبنان،‭ ‬وتنازل‭ ‬أمريكا‭ ‬عن‭ ‬العقوبات‭ ‬النفطية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬لفترة‭ ‬محددة‭ ‬لذلك‭ ‬البنود‭ ‬تعكس‭ ‬تراجعاً‭ ‬أمريكياً‭ ‬واضحاً‭ ‬وتنفيذاً‭ ‬لشروط‭ ‬إيران‭ ‬فى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬خاصة‭ ‬وأنها‭ ‬لم‭ ‬تخش‭ ‬الحرب،‭ ‬ولم‭ ‬تتراجع‭ ‬بسبب‭ ‬تهديدات‭ ‬ترامب،‭ ‬بل‭ ‬رفضت‭ ‬سقف‭ ‬شروطها،‭ ‬وكما‭ ‬نقول‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬‮«‬مستبيعة‮»‬‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬جاء‭ ‬بنكهة‭ ‬الهزيمة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأن‭ ‬الضغوط‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬اتجاه‭ ‬داخلياً‭ ‬وخارجياً‭ ‬عسكرياً‭ ‬واقتصادياً،‭ ‬وسياسياً‭ ‬وإقليمياً‭ ‬ودولياً‭ ‬جعلت‭ ‬قرار‭ ‬الاستمرار‭ ‬يشكل‭ ‬انتحاراً‭ ‬لمستقبل‭ ‬ترامب،‭ ‬وفرص‭ ‬الجمهوريين،‭ ‬وخسائر‭ ‬عسكرية‭ ‬لأمريكا‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬ويكفى‭ ‬إقالة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬قيادة‭ ‬أمريكية‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬بسبب‭ ‬رفض‭ ‬هذه‭ ‬القيادات‭ ‬للحرب،‭ ‬وإقالة‭ ‬مدير‭ ‬الموساد‭ ‬ونائبه‭ ‬بسبب‭ ‬تقديراتهما‭ ‬الخاطئة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬ترامب‭ ‬يسعى‭ ‬بأى‭ ‬شكل‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المأزق‭ ‬بأى‭ ‬وسيلة‭ ‬وبأى‭ ‬تنارلات،‭ ‬ويراهن‭ ‬على‭ ‬التصريحات‭ ‬العنترية‭ ‬ليحفظ‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.