عبد الناصر البنا يكتب : فن صناعة .. النخانيخ !!

أعجبنى بوست على موقع ” فيسبوك ” يقول صاحبه : يعنى مالقيتوش غير الـ2 بلطجية المسيحيين إللى حيلتنا علشان تقبضوا عليهم .. ياعم ماتحطش ف بالك ، كلنا بلطجيتك ونخانيخك !!
الحقيقة .. البوست دا خلانى أترحم على الخواجة ” حلمى حنا نخنوخ ” تاجر الخردة والد المعلم صبرى نخنوخ المتهم بإستخدام البلطجة وإنشاء تشكيل عصابي لممارسة البلطجة ، والقبض عليه بهذه الطريقة الدراماتيكية لأنه كان سببا فى تسليط الضوء على ظاهرة تفشت فى المجتمع المصرى مؤخرا يمكن أن نطلق عليها مجازا ب”ظاهرة النخانيخ” ، أو الناس إللى ظهرت عليها فجأة علامات الثراء الفاحش الذى وصل إلى حد البذخ .
والبداية من المظاهر الخداعة ” ذهب ، سلاسل ، خواتم ، طريقة لبس غريبة ، صوت أجش ماتعرفش طالع من فين ” أشكال تحس أنها مش مننا ، بيظهروا فى الأماكن العامة وفى المناسبات الخاصة والمناطق الشعبية حواليهم مجموعة ” بودى جاردات ” علشان يوسعوا لهم الطريق ، وفى حال ظهورهم فى أى فرح شعبى أو حتى فرح فى فندق فخم يتم تسليط الأضواء عليهم منذ لحظة دخولهم المكان وتشعر بأن المكان إتكهرب . فى الوقت إللى بيحصل فيه لوثة فى عقل ” نباطشى الفرح ” وتحاول تفسر كلمة واحدة هو بيقول إيه ، أبدا والله غير ” صراخ ، صراخ ، صراخ ” ينتهى بإسم المعلم مجرور لغايه بنها !!
تحس أن النباطشى دا عضه تعبان ، دا غير الحسناوت الفاتنات إللى ماتعرفش ملقحين جتتهم على إيه ؟
يمكن من جاور السعيد .. يسعد ، وخلونا نصفى النيـة !!
نفخة كدابة وجنازة حارة والميت لامؤاخذة ، وعربيات فخمة وأرقام أفخم عينة ( هـ.ر.م ــ ج.ب.ل ــ أ.س.د ــ ب.ط.ل .. إلخ ) وأرقام متكرره ( 111 ــ 555 ــ 777 ) دا على سبيل المثال ، ماهو أصل إللى معاه قرش محيره .. إنتو عارفين ، وتقدر تقول ” رزق الهبل على المجانين ” والغاوى ينقط بطاقيته ، كنت أقص شعرى عند حلاق فيلسوف لما يتأخر وهو يحلق لزبون أصلع ، وأتذمر يقول لى : لازم تراعى الناحية السيكولوجية للزبون !!
وعاوز تتفشحر ، إدفع . وخلونا نقرب أكثر من مملكة النخانيخ إن جاز لنا القول ، من كام سنة دعيت إلى إحتفالية كبرى لـ ” إطلاق صالون أنيسة حسونة الثقافى ” وتدشين مؤسسة للعمل الخيرى والتنموى بإسمها على مسرح مركز التعليم المدنى بالجزيرة ، وكان هناك حضور رفيع المستوى من الوزراء ورجال الدين والشخصيلت البارزة وحضر د. أسامة الأزهرى وكان مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية ، حاصل القول أثناء تواجدنا فى قاعة الـ VIP الملحقة ، فجأة دخل مجموعة من البودى جاردات يحيطوا بشخص الحقيقة أنه مكانش باين كونه دميم وشكله لايوحى بكل هذه الأبهة ، المشهد لفت نظر الموجودين فى القاعة وتهامس الجميع مين دا ؟ ومن نظرات الحضور تقهم مايدور فى الأذهان ، همست لصديقى مين الفسل دا ؟
يبدو أننى سألته بصوت عالى سمعه من فى القاعة ودخلوا فى نوبة ضحك طويلة على هذا النخنوخ الذى لايوحى منظره بكل هذه الأبهة . سيكولوجيا على رأى عمنا ” على الحلاق ” أمثال هؤلاء يعانوا من نقص فى الشخصية أو عدم ثقة لذلك تجد الواحد منهم يلجأ إلى ما أسميه ” مكملات الشخصية ” الحذاء ـ الساعة الفخمة ـ السيارة الفارهة بأرقام مميزة ـ اللبس بطريقة غريبة ـ البودى جاردات ـ النقطة فى الأفراح .. وهلم جر كنوع من لفت الإنتباه ، وفى داخل كل واحد منهم إنسان تافه عديم الثقة فى نفسه ( أجوف ) .
هذا الشخص الدميم الذى تحيطه تشكيله البودى جاردات فى مركز التعليم المدنى لفت إنتباهى لـ ظاهرة المهووسين بالشهرة وهم كثر بالمناسبة ، وما أكثر من يلتف حولهم للأسف ، فالطيور على أشكالها تقع ، واللافت للنظر أن فى يوم وليلة تفتح عينك على محل عامل لنفسه ” براند ” معين وعدد مهول من الفروع فى القاهرة ويمكن فى مصر من شمالها لجنوبها أيا ماكان نوع النشاط ” رز بلبن ـ دهب ـ عطور ـ معارض سيارات ـ عقارات ـ ملاهى ليلية , و Night Club ومراقص ــ كافيتريات وكافيهات ” وإعلانات تحاصرك من كل ناحية ، وطبيعى المكسب لازم ينضرب فى عشرة أو مئه ، وهو عسيل الأموال إيه غير كدة !!
وطبيعى أى حد يقرأ الكلام دا يقول : وهى الدولة فين ؟
وارد أن تكون الدولة جزء من الحكاية . فمن خلال متابعتنا لقضية ” صبرى نخنوخ ” ودورة الذى لايخفى على أحد
وإرتباط إسمه “بشركة فالكون” بعد استحواذه على الأغلبية العظمى من أسهمها (حوالي 65%) في عام 2023م ، وأشيع عنها إرتباطها بجهات سيادية ، وهى واحدة من أكبر شركات الأمن والحراسة وخدمات نقل الأموال في مصر ، وفيها عدد كبير جدا من الموظفين ، وتقدم خدماتها لجهات كبرى مثل البنوك والسفارات . طبيعى أنك تقول له علاقة وثيقة بالدولة ، لكنه رغم ذلك إنحرف عن الطريق القويم ، ونعلم أنه لا أحد فوق القانون ، ولذا لابد أن يأخذ جزاؤه !!
أما الشىء الذى لايخفى على أحد ماتقوم به الجهات الرقابية فى الدولة ومنها ” هيئة الرقابة الإدارية ــ الجهاز المركزى للمحاسبات ” من جهود تفوق الوصف لـ “ملاحقة الفساد والمفسدين ” ، وخير دليل على ذلك قضايا الفساد الكبرى التى يتم ضبطها ، ولاتفرق بين كبير أو صغير ، جهود تفوق الوصف ، لكن كم الفساد مرعب وإثباته يحتاج إلى وقت وجهد غير عادى . ويكفى أن أشير إلى أن عمليات غسيل الأموال التى ينتهجها هؤلاء المجرمين عملية ليست بالسهولة التى يتخيلها عقلك ، دى ناس معجونه بمية عفاريت ، وبتعرف تستغل ثغرات فى القوانين ماتخطرش على بال أحد ، وناس مستفة ورقها حلو أوى ، لكن فى النهاية لايصح إلا الصحيح ، ومايهمنا هو أن القانون لايفرق بين أحد ، كل من أخطا يتحمل نتيجة خطأه كبيرا كان أم صغيرا !!
بقى أن أشير إلى أن ” صناعة النخانيخ ” أو الظاهرة التى سلط الضوء عليها سقوط ” المعلم صبرى نخنوخ ” ، هى ظاهرة تجسد واقع مختلف تماما عن واقع رجل الأعمال بمفهومه التقليدى الذى عشناه . وطول عمرنا بنسمع عن رجال الأعمال أنهم كونوا ثرواتهم إما بالوراثة ، أو حفروا فى الصخر وصعدوا السلم خطوة .. خطوة ، وأعتقد نادرا ماشوفنا واحد من رجال الأعمال المعروف بشكل واضح نشاطتهم وتجارتهم زى ( م.نجيب ساويرس ــ م.محمد أبو العينين ــ م. أحمد أبو هشيمه ــ أى حد من عائلة منصور ــ أو غبور ــ م. هشام طلعت مصطفى .. إلخ ) مع حفظ الألقاب طبعا ، ماشى أو متواجد فى أى مناسبة عامة أو خاصـــة ومعاه ” بودى جاردات ” تحوطه من كل جانب كما نشاهد الآن !!
ولاعمرنا شفنا عيل عنده 35 سنة ومعروف أصله وفصله إيه ، ويمتلك كل هذه الفروع !!
أكيد فى حاجة غلط ، ولعل القبض على المعلم نخنوخ كما يطلق عليه ، يكون هو البداية لتفعيل قوانين الكسب غير المشروع و ( من أين لك هذا ) .. حفظ الله مصر