من ذاكرة جامعة القاهرة.. صورة تحكي تاريخًا

كتبت جيهان عبد الرحمن:
ليست هذه صورة تذكارية عابرة، وإنما وثيقة تاريخية نادرة تُجسد أحد مجالس كلية الحقوق بجامعة القاهرة في إحدى محطاتها المضيئة، وقد التُقطت أمام المبنى الرئيسي للكلية، لتضم نخبةً من كبار أساتذة القانون الذين أسهموا بعلمهم وفكرهم في بناء الدولة المصرية الحديثة.
وتُجسد هذه الصورة إحدى أزهى محطات كلية الحقوق، حين اجتمع في مكان واحد نخبة من كبار فقهاء القانون ورواد
الفكر الدستوري والتشريعي، الذين تجاوز عطاؤهم حدود قاعات الدرس ومدرجات الجامعة إلى ميادين صناعة القرار
وبناء مؤسسات الدولة الوطنية.
فمن بين من تضمهم الصورة من تولى رئاسة مجلس الوزراء، ورئاسة مجلس الشعب، ورئاسة الجمهورية بالإنابة،
ومن شغل مناصب نائب رئيس مجلس الوزراء، والوزارات، والسفارات المصرية، ورئاسة الجامعات وعمادة الكليات،
وعضوية ورئاسة الهيئات الدولية، فضلًا عن كبار الفقهاء الذين أسهموا في صياغة التشريعات المصرية، وترسيخ مبادئ
القضاء، وإثراء المكتبة القانونية العربية بمؤلفات أصبحت مراجع أصيلة للأجيال.
وقد تخرج على أيدي هؤلاء الرواد آلاف من رؤساء وأعضاء الهيئات القضائية، والمحامين، وأعضاء النيابة العامة، وأساتذة
الجامعات، والدبلوماسيين، ورجال الدولة، لتظل كلية الحقوق بجامعة القاهرة أحد أهم الروافد التي أمدّت مصر
بقياداتها القانونية والفكرية عبر عقود طويلة.
الجالسون من اليمين: الأستاذ الدكتور إيهاب إسماعيل، الأستاذ الدكتور أحمد فتحي سرور، الأستاذ الدكتور حسني
عباس، الأستاذ الدكتور علي جمال الدين، الأستاذ الدكتور رفعت المحجوب، الأستاذ الدكتور عبد المنعم فرج الصدة،
الأستاذ الدكتور محسن شفيق، الأستاذ الدكتور جابر جاد عبد الرحمن، الأستاذ الدكتور محمد زكي شافعي، الأستاذ
الدكتور عبد المنعم البدراوي، الأستاذة الدكتورة عائشة راتب، الأستاذة الدكتورة أميرة صدقي.
الواقفون من اليمين: الأستاذ الدكتور طعيمة الجرف، الأستاذ الدكتور أحمد كمال أبو المجد، الأستاذ الدكتور عبد الودود
يحيى، الأستاذ الدكتور فؤاد عبد المنعم رياض، الأستاذ الدكتور فتحي والي، الأستاذ الدكتور عاطف صدقي، الأستاذ
الدكتور صوفي أبو طالب، الأستاذ الدكتور ثروت أنيس الأسيوطي.
إنها ليست صورةً لأشخاص فحسب، بل صورة لجامعة صنعت تاريخًا، ولكلية أرست مدرسة قانونية رائدة لم يقتصر
أثرها على مصر، بل امتد إلى مختلف أنحاء العالم العربي، فأصبحت مرجعًا راسخًا للفكر القانوني والدستوري،
وأسهمت في إعداد أجيال من القضاة والفقهاء والتشريعيين الذين حملوا رسالتها العلمية إلى العديد من الدول
العربية، لترسخ جامعة القاهرة مكانتها بيتًا للعلم، ومصنعًا للقيادات، وشريكًا أصيلًا في بناء الدولة المصرية الحديثة،
وفي نهضة الفكر القانوني العربي.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.