الكاتب الصحغي عصام عمران يكتب : إنا لكم لكارهون !!!

الكاتب الصحفي عصام عمران
لم تعد الانتقادات التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي ” نتن ياهو “مقتصرة على خصومه في الداخل الإسرائيلي أو حتى على الأصوات الدولية المناهضة لسياسات حكومته ، فمع استمرار الحرب وتوسّع العمليات العسكرية على أكثر من جبهة، تؤكد المؤشرات أن صورة نتنياهو، بل وإسرائيل نفسها، تواجه تحدّيات متنامية حتى لدى أطراف لطالما شكّلت سنداً سياسياً ودبلوماسياً لتل أبيب.
ففى الداخل الإسرائيلي، تصاعدت الانتقادات بعد الكشف عن تدخّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف ضربة إسرائيلية كانت تستهدف الضاحيةالجنوبية لبيروت حيث يرى زعيم المعارضة يائير لابيد أن إسرائيل أصبحت “تحت الوصاية بالكامل”، فيما اعتبر رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت أن حكومة نتنياهو فقدت السيطرة على السيادة الإسرائيلية، بينما ذهب وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان إلى وصف نتنياهو بأنه “دمية”. وتعكس هذه المواقف حالة استياء متزايدة من طريقة إدارة الحكومة للحرب والعلاقة مع واشنطن.
لكن الأهم ربما أن الانتقادات لم تعد داخلية فقط. فبحسب ما كشفه موقع “أكسيوس”، شهدت الأيام الماضية واحدة من أكثر المكالمات توتراً بين ترامب ونتنياهو منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض. ووفق “اكسيوس”، اتهم ترامب نتنياهو بدفع المنطقة نحو تصعيد غير ضروري في لبنان، محذراً من أن قصف بيروت سيزيد عزلة إسرائيل الدولية. وفي العبارة الأكثر دلالة، وربما تكون من المرات القليلة التى يصدق فيها ترامب قال لنتنياهو: “الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا”. وتكتسب هذه الكلمات أهمية خاصة لأنها لا تعكس خلافاً تكتيكياً بشأن إدارة المواجهة مع “حزب الله” فحسب، بل تعبّر عن قلق امريكي من تدهور صورة إسرائيل على الساحة الدولية نتيجة خيارات حكومتها ، ولن ابالغ إذا قلت أن هذه الكراهية باتت تنسحب على أمريكا وترامب نفسه بسبب الدعم المطلق للنتن وكيانه الشيطاني !! .
وفي محاولة لاحتواء تداعيات التسريبات، نفى مقربون من نتنياهو أن يكون ترامب قد وجّه إليه إهانات شخصية. وأقرّوا في الوقت نفسه بأن الاتصال كان متوتراً ، و نقلت “القناة 12” عن هؤلاء المقربين قولهم إن ترامب أبلغ نتنياهو أن الموقف الإسرائيلي “بات أكثر صعوبة في التسويق أمام الرأي العام العالمي”، وأن ذلك يؤدي إلى تزايد الكراهية تجاه إسرائيل. وانتهت المحادثة إلى تفاهم يقضي بامتناع إسرائيل عن تنفيذ الهجوم المؤجل في بيروت، بشرط ألا تتعرض لهجوم داخل حدودها.
ويرى الخبراء أن مكالمة ترامب مع نتنياهو ربما توحى بوجود تراجع في تأييد إسرائيل، وتقلص في “الدعم غير المحدود الذي تتلقاه من الولايات المتحدة أو الدول الغربية” ، و مع ذلك، فإن “هذا الانتقاد وُجّه لشخص نتنياهو أو وزراء حكومة الائتلاف الحاكم لأن هناك اختلافاً حيال إدارة الحرب لا على الهدف منها ، كما ظهر الانتقاد الواسع لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من قبل العديد من دول الاتحاد الأوروبي، ولم يُوجَّه إلى إسرائيل”.

الواقع أن “هذه الانتقادات لم تغيّر من سياسات إسرائيل ، ولكن لا شك أن هناك تراجعاً لصورة إسرائيل لدى شعوب العالم ، ورغم أن ما تم تسريبه من معلومات بشأن المكالمة التي جرت بين ترامب ونتنياهو قد تكون حقيقة، لكنها لن تغيّر في الدعم الأمريكي لحماية إسرائيل، وخاصة أن الولايات المتحدة تخوض مفاوضات مع طهران للوصول إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لتجنب العودة إلى الحرب، بعد فشل الخيار الأخير في تحقيق أهداف واشنطن”.

المؤكد أن التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان يهدف إلى تخريب مسار المفاوضات ، و يحول دون الوصول إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وهو الاتفاق الذي سينعكس، إذا تمّ، سلباً على شعبية نتنياهو في الشارع الإسرائيلي وفي صناديق الاقتراع لانتخابات الكنيست المقبلة”.
ودعونا نقولها بصراحة أن الحديث عن مكالمة صاخبة بين ترامب ونتنياهو “لا ينبغي أن يحجب حقيقة العلاقة الاستراتيجية العميقة بين الطرفين فهناك محطات سابقة شهدت توترات مماثلة، من دون أن تؤدّي إلى تغيير جوهري في مسار الدعم الأمريكي لإسرائيل ، فغضب ترامب لا يعكس خلافاً بشأن الأهداف النهائية في لبنان أو غزة أو إيران، بقدر ما يعكس خلافاً حيال التكتيكات والأساليب والتوقيت. فترامب يفضّل المسارات الدبلوماسية التي تخدم مشروعه السياسي وتجنّبه كلفة الحروب، فيما يميل نتنياهو إلى التصعيد العسكري الذي ينسجم مع حساباته الداخلية وحاجته إلى إظهار الحسم أمام الجمهور الإسرائيلي.
ختاما نؤكد أن نتنياهو يدرك جيدا أن الغضب الأمريكي غالباً ما يكون مؤقتاً، وأن الولايات المتحدة لم تلجأ حتى الآن إلى أدوات الضغط الحقيقية، مثل تقييد المساعدات العسكرية أو سحب الغطاء الدبلوماسي. ولذلك، فإن التوتر القائم بين ترامب ونتنياهو يبقى، في نظره، “خلافاً تكتيكياً على الوسائل والآليات، لا خلافاً استراتيجياً بشأن الأهداف النهائية”. فواشنطن لا تزال توفر لإسرائيل الدعم السياسي والعسكري الأساسي، فيما يواصل نتنياهو الرهان على أن الخلافات مع البيت الأبيض لن تتحوّل إلى ضغوط فعلية تجبره على تغيير مساره.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.