يزخر التاريخ بقادة كبار أعدوا عدتهم في كل ميدان من ميادين الحياة فحققوا لأمتهم الإستقرار والإزدهار والسيادة والريادة فاستحقوا أن يذكروا فيحمدوا ويسطروا بحروف من ذهب واستعصوا على النسيان .. وكم من حاكم جاء ثم ذهب بلا ذكر ولا شكر وطواه النسيان .. وكم من أمم أضحت قوية وأمست في إضمحلال آخذة في الإنهيار بفعل حكام لئام ما بين مغرور موتور يتوهم بأن مصير العالم بأسره بين كفيه يفعل به ما يشاء وحاشية إمعات عديمي الخبرات إلا في السمع والطاعة العمياء .. وآخر مجرم سفاح كذوب يعشق الدماء والهدم لكل مقومات الحياة فهم وأمثالهم ذهبوا وسيذهبوا وسيكتبوا بحروف من هم وغم تلاحقهم اللعنات في كل حين ..
وكم من حروب حراب شريرة نشبت عبر مسيرة التاريخ بفعل أشرار والأشرار كثير .. فخلفت من خلفها خراب ودمار هائل فاق كل وصف وأراقت الدماء الغزيرة بغير مقتضى .. لم يكن لها هدف محدد ولا مبرر رنان يستوجب كل ما قد حدث ولا أعراض ملحة وأنات أمراض ومهالك تستنفر العلاج لا تحتمل التأخير .. أو على أسوأ فرض ذلة لفرد حاكم مطلق أو دولة محكومة مكلومة منذ زمن بعقلية فرد بخطط من عنده أو بشطط و ثمالة أو بعقيدة خلوية أو علوية أو بربرية أو برسماوية وفق المعتقد المعتق .. سواء كان ذلك فيما مضى أو الآن أو حتى فيما هو لا محالة آت .. اللهم إلا إستعراض متبجح بغي للقوة الغاشمة لا يبتغي إلا إثارة الفزع والرعب الرهيب في قلوب الآمنين البسطاء من المحكومين وكل من يخاف وكذا إثارة الفتن من لدن العملاء من ضعاف النفوس عديمي الولاء للوطن وكل شريد طريد متربص يتلقف مثل هذه الفرص .. كل ذلك ما هو إلا تمهيد لحملة شعواء من السلب الصليب والغصب الغصيب الفاجر والنهب المسيخ المتكرر بالجملة عبر تجارب التاريخ مقبل غير مدبر وكأن الأمس البعيد اللئيم أمسى قريب وكأنه ليس لهذا المسلك المهلك المتوارث من قديم آخر .. فمن يعتبر من أمة العرب من أولي النهى والفطن ويستثمر كل حدث ليجمع ويستجمع كل مواطن القوة من ظاهر وبواطن الحدث ويستحد الشكيمة ويسترد العزيمة والإرادة لدى الكل حاكما كان أو مواطن وتنحية أية خلافات وتنقية الصف من كل الشوائب الخوائب ومن كل خائب وتولية الأمر للصائب القوي الأمين حتى يتوحد الجمع حسب الوصف المأمول المنتظر بالفعل المعمول لا بمجرد القول المرسل الذي لا يزال يراوح مكانه منذ سنين .. فكم آن أوانه وإلا لعلها الحلقة الأخيرة في مسلسل الوجود أو العدم .. لمن سيستبقي النصيب الأوفر من الندم دون مجيب ولا جدوى .. ومن أنفق الغالي والنفيس لمن لا يستحق ليجني الخوف والضعف ويمسي طوال الليل في كوابيس مرعبة حتى يصبح .. لتمضي التجربة تلو التجربة دون أي تغيير للواقع المرير حيث تجريب المجرب يجلب الكوارث .. فعدوك الأجرب الذي يطيب لك أن يعديك وتحب عدواه وتظل تعدو وراه يغضب أشد الغضب إن يراك تفكر مجرد التفكير في أن تتحد مع بني جلدتك من الأشقاء الأوفياء في المنافع والمنابع والمشارب .. والوضع الوضيع من غير تعلم الدرس جد صعيب .. فهل تستطيع بكل القوة رأب الهوة و ردم الفجوة بين مغارم الفرقة ومغانم الوحدة وإلتزام الأسوة والقدوة والريادة والأخوة آثر بمآثر من غير تبعية لروم ولا لفرس إلا في علاقات متكافئة قوية يحسب لك فيها ألف حساب فذلك طريق النصر لا بديل وإلا ظللنا كما نحن أعجوبة كل عصر أسرى اللئام لا نلبث في كل عام أن نسقط في ذات الفخ نلدغ من ذات الجحر نصم الآذان لا نتحد نجحد الأم والأب والأخ .. .. !!