الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب :صناعة الأزمات.. والفواتير الباهظة

تواجه الدولة المصرية تحديات وتهديدات ومخططات وضغوطاً غير مسبوقة، وتداعيات أزمات وصراعات إقليمية جرى تصنيعها وتخليقها بمهارة الشيطان فى محاولة لإرباك الدولة المصرية والعمل على استنزاف مواردها وتعطيل مشروعها الوطنى لتحقيق التقدم، وتنامى القوة والقدرة، بعد أن فشل أعداء الوطن فى التجرؤ بمواجهات عسكرية فى ظل قوة وجاهزية الجيش المصرى العظيم، وقدراته وامتلاكه قوة الردع الحاسمة، ثم حكمة القيادة السياسية وإدراكها لما يحاك لمصر، وقرأتها لما يدور فى عقل قوى الشر المريض الزاخر بالأوهام والأطماع، وجل أهدافهم، توريط واستدراج الدولة المصرية وإضعافها واستنزافها فى مواجهات عبثية، غربًا وشرقاً وشمالاً وجنوباً وإذا تأملت ما يجرى حول الدولة المصرية على كافة الحدود والاتجاهات الإستراتيجية تجد أنها الهدف وليس دول الجوار فى شكل حصار وتهديد وإرباك لأمنها القومى.
والسؤال هنا كم نحتاج من ميزانيات وإنفاق لحماية الأمن القومى وامتداداته على كافة الاتجاهات الإستراتيجية خاصة أننا أمام ما يقرب من 3 آلاف كيلو متر وكم نحتاج لدعم الدول الشقيقة التى تواجه أزمات عاصفة، لكنها ترتبط بشكل محورى بأمننا القومى وهو ما يفرض علينا التواجد، وكم نحتاج لإرساء تواجد مصر فى مواقع مصالحها ومقدراتها الوجودية، والسؤال الكبير الذى يجب أن يعرف المصريون إجابته وفق محتوى ومضامين بسيطة، كم تحتاج مصر من ميزانيات لحماية أمنها القومى، وإعادة تموضعها، واستعادة ريادتها وقيادتها للمنطقة وإفريقيا، خاصة أننا جميعاً خلال العقود الماضية كنا نتحسر لضياع ريادة ومكانة مصر الإقليمية والإفريقية، وتجاهل التواجد الأمنى والسياسى والاقتصادى فى القارة السمراء وهو ما أصابنا بضرر بالغ وترك فراغات تحرك فيها أعداء الوطن، وباتوا مصدراً للتهديد.
ما يجرى فى غزة من عدوان استمر لمدة عامين شهد فيها القطاع كافة صنوف الهمجية والبربرية فى حرب إبادة مكتملة الأركان لم تكن القضية الفلسطينية وحدها هى الهدف، ولم يكن التهجير للفلسطينيين مجرد تفريغ للقضية من مضمونها والقطاع من شعبه لكن كان الهدف الأمن القومى المصرى وسيناء، وهو ما واجهته مصر بقوة وحسم وموقف قاطع.. كانت الدولة المصرية جاهزة ومازالت جاهزة ومستعدة لكافة السيناريوهات حتى لو كانت المواجهة، وتحملت فى سبيل ذلك فواتير باهظة خاصة فواتير رفع الجاهزية واليقظة، وأيضاً ما ترتب على العدوان والتصعيد الصهيونى وامتداد واتساع رقعة الصراع إلى أطراف أخرى فى المنطقة وصلت إلى باب المندب، لتخسر مصر ما يزيد على 7مليارات دولار من عوائد قناة السويس المضمونة وهو ما أثر سلباً على اقتصاد وشعب مصر وبالتالى على وتيرة تقدم مشروعها، ولم تكن غزة أو حتى القضية الفلسطينية هدفاً وحيداً للعدوان «الصهيو ـ أمريكى»، ولكن كان استهداف مصر حاضراً فى مؤامرة راهنت بشكل غبى وجاهل على تركيع مصر، أن تفرط فى ثوابتها سواء تحت ضغوط اقتاصدية شديدة الوطأة، أو تحت جاذبية إغراءات مالية واقتصادية واستثمارية جاذبة، إلا أن هذا وذاك لم يؤثر على موقف مصر الثابت والراسخ فلم تركع بل أجبرت الجميع على التراجع والرضوخ لإرادة «مصر- السيسى».
التكلفة لم تنته بعد فقد تحملت مصر برضا وبدور الكبيرة والشقيقة وهذا واجب، فواتير باهظة لإنقاذ الشعب الفلسطينى المحاصر، وتقديم مئات الآلاف من أطنان المساعدات الإنسانية وتجاوزت نسبة مساهمة مصر العظيمة 08 ٪ من إجمالى المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطينى الشقيق الذى يمثل جزءاً من أمننا القومى، أليست هذه فواتير تحملتها مصر اقتصاديًا وسياسيًا ودبلوماسياً وتحدت أكبر وأقوى دولة فى العالم، لذلك ذكروا وقولوا للناس هذه الحقائق بدلاً من الدخول فى معارك لا عائد منها.
قولوا للناس كم خسرت مصر فى فوضى يناير1102، 054 مليار جنيه، وتعطل وتجمد وتوقف الإنتاج فى البلاد، قولوا للناس كم أنفقت مصر على الإرهاب، 021 مليار جنيه وماذا أنفقت من تريليونات حتى تقوم لمصر قائمة أخري، من تأهيل هذا البلد العظيم لينهض من جديد ويملك حاضره ومستقبله، كم تحملت من تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية ـ الأوكرانية وكيف عبرت، وماذا عن فواتير مصر الاقتصادية جراء الحرب «الأمريكية ـ الإسرائيلية» ضد طهران وإغلاق مضيق هرمز واشتعال أسعار الطاقة والنفط وكم خسرت قناة السويس بسبب الحرب على غزة وإيران وإغلاق باب المندب ومضيق هرمز 01 مليارات دولار، قولوا للناس، جميع التحديات والخسائر والفواتير التى تتكبدها وتتحملها الدولة المصرية لحماية أمنها القومى وامتداداته فى ظل الحرائق المشتعلة التى تستهدف مصر بالأساس، وهى الهدف والجائزة.. لذلك تتعمد قوى الشر صناعة الأزمات ظاهرها العدوان على غزة وإيران وإشعال السودان وليبيا، والصومال والهدف الإضرار بالأمن القومى المصرى ومقدراتنا الوجودية ومحاولات بائسة لاستدراج وتوريط واستنزاف، يعملون بمبدأ ضرب عشرات العصافير بحجر واحد، لابد أن يعلم ويدرك المصريون خطورة ما يحاك وما يدور والفواتير التى تتحملها الدولة المصرية من أجل حماية وجودها ومصالحها ومقدراتها.
تحيا مصر