رغم أن منظمة الصحة العالمية قللت من مخاطر فيروس ” هانتا ” مؤكدة أنه أقل انتشارا من فيروس كورونا ، إلا أن هناك تقارير صحفية عالمية تثير حالة من القلق تجاه هذا الفيروس الجديد خاصة بعد الإعلان عن تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس «هانتا» داخل دولة الاحتلال ، في واقعة أعادت المخاوف من انتشار الفيروسات النادرة حول العالم ، بعد سنوات قليلة من تداعيات جائحة كورونا التي غيّرت شكل الحياة عالميًا.
ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الحالة المصابة يُعتقد أنها تعرضت للعدوى خلال رحلة سابقة إلى إحدى دول أوروبا الشرقية، قبل أن تظهر عليه أعراض صحية دفعت الأطباء لإجراء فحوصات وتحاليل دقيقة أكدت إصابته بالفيروس النادر .
و بحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن فيروس «هانتا» يعد من الفيروسات النادرة التي تنتقل في الأساس عبر القوارض، خاصة الفئران التي تحمل الفيروس دون أن تظهر عليها أعراض واضحة.
وينتقل الفيروس إلى الإنسان غالبًا من خلال استنشاق جزيئات دقيقة ملوثة ببول أو لعاب أو فضلات القوارض المصابة، كما يمكن أن تنتقل العدوى في بعض الحالات عبر لمس أسطح ملوثة ثم ملامسة الفم أو الأنف، أو من خلال عضات القوارض.
ويظهر الفيروس عادة في المناطق الريفية والغابات والمزارع، حيث تنتشر القوارض بشكل أكبر، ما يجعل احتمالات الإصابة أعلى في البيئات المفتوحة أو الأماكن التي تفتقر إلى إجراءات النظافة والوقاية المناسبة.
جاء الإعلان عن هذه الإصابة بدولة الاحتلال بعد أيام قليلة من تسجيل حالات إصابة ووفيات مرتبطة بنفس الفيروس على متن السفينة السياحية “هانديز”، والتي أثارت حالة واسعة من الرعب عالميًا خلال الفترة الأخيرة ، حيث شهدت السفينة وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين بعد ظهور أعراض مشابهة لفيروس «هانتا»، فيما بدأت عدة دول تتبع الركاب الذين غادروا السفينة قبل وصولها إلى بعض الموانئ الأوروبية.
فيما واصلت السلطات الصحية في عدد من الدول مراقبة الركاب والمخالطين تحسبًا لظهور أي أعراض جديدة، وسط تأكيدات من خبراء الصحة بأن الفيروس لا ينتشر بنفس سرعة الفيروسات التنفسية التقليدية مثل كورونا.
ووفقا للخبراء والمتخصصين فإن أعراض الإصابة بفيروس «هانتا» تتنوع بين بسيطة وأخرى خطيرة قد تتطور بشكل سريع إذا لم يتم اكتشاف المرض مبكرًا ، وتشمل الأعراض الأولية الحمى والإرهاق وآلام العضلات، خاصة في الظهر والفخذين والوركين، بالإضافة إلى الصداع والدوخة والقشعريرة.
و قد يعاني المصاب من القيء والإسهال وآلام المعدة، بينما تتطور بعض الحالات المتقدمة إلى صعوبات حادة في التنفس أو فشل كلوي خطير، وهو ما يجعل التدخل الطبي المبكر أمرًا ضروريًا لتقليل المضاعفات.
ورغم أن فيروس «هانتا» معروف منذ سنوات في عدد من دول العالم، فإنه لا يوجد حتى الآن علاج محدد أو لقاح معتمد للقضاء عليه بشكل نهائي ، ويعتمد الأطباء حاليًا على الرعاية الداعمة للمصابين، مثل توفير الأكسجين والسوائل وتنظيم ضغط الدم، إلى جانب استخدام أجهزة التنفس الصناعي في الحالات المتقدمة.
يأتي ذلك فى الوقت الذي أكد فيه الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة و السكان، أن الحديث المتزايد إعلاميا عن فيروس «هانتا» لا يعني ظهور فيروس جديد أو جائحة قادمة ، مشيرا إلى أن هذا الفيروس معروف علميا منذ أكثر من 45 عاما، وتتابعه المنظمات الصحية الدولية بشكل روتيني، وأصدرت منظمة الصحة العالمية خلال الأيام الماضية تحديثات عن رصد حالات محدودة.
ومن هذاالمنطلق فإنه ، لابد من التفرقة بين التحذير الوقائي وإنذار الجائحة، خاصة وأن منظمة الصحة العالمية لديها نظام إنذار مبكر يتعامل مع أي حدث صحي غير معتاد – حتى لو كان محدودا جدا – بهدف رفع درجات الجاهزية والمتابعة لدى الدول، وليس بهدف إعلان جائحة أو إثارة القلق العام، وهذا إجراء روتيني يحدث مع العديد من الأمراض المعروفة.
وما يدعو للاطمئنان فإن فيروس هانتا ينتقل أساسا من القوارض إلى الإنسان عبر الغبار أو الفضلات الملوثة، ولا ينتقل بسهولة من إنسان لآخر، وانتقال العدوى بين البشر نادر جدا، على عكس كوفيد-19 الذي كان ينتشر بسرعة كبيرة عبر الرذاذ .
ووفقًا للدكتور عبدالغفار، فإنه لا توجد أي حالات إصابة مؤكدة بفيروس هانتا داخل مصر، وأن وزارة الصحة تتابع الموقف لحظة بلحظة بالتنسيق الكامل مع منظمة الصحة العالمية، وتم رفع درجات الترصد في جميع المنافذ ، ونحن نتعامل مع هذا الملف بكل شفافية ومهنية .
ختاما نؤكد أن الدولة المصرية تمتلك منظومة ترصد وبائي قوية ومتميزة، وتعمل بكفاءة عالية على مدار الساعة، وفي جميع منافذ الدخول والموانئ والمطارات، وبالتنسيق الدائم مع منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية المختصة، لضمان التعامل السريع والفعال مع أي مستجدات وفق أحدث المعايير العلمية والوقائية ومع ذلك يجب علينا جميعا مواطنين ومسئولين توخي الحيطة والحذر والأخذ بالأسباب للحماية والوقاية من الإصابة بهذا الفيروس الخطير .