الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب :إسكان المستقبل.. والتعليم عن بُعد

الرئيس عبدالفتاح السيسى وضع السكن الكريم لكل المصريين على رأس الأولويات، لما يمثله السكن من قيمة ومكانة عظيمة، من أساسيات الحياة والارتباط بالوطن، وتجسيد حقيقى للحياة الكريمة، لذلك لابد أن ننتبه إلى المستقبل، بوضع حلول عاجلة تلبى احتياجات المصريين فى السكن الكريم، وأخرى للمستقبل تحقق آمال الأجيال الجديدة فى امتلاك السكن الكريم وهو أمر يحقق غايات وأهداف الدولة وينعش الاقتصاد الوطني، ويوفر فرص عمل ويرفع شأن قطاع مهم هو القطاع العقاري، ويطمئن الأجيال الجديدة.
دعـونا نؤكد عـلى أمــر مهم للغاية هو توجيه الرئيس السيسى للحكومة أن كل مواطن يتقدم للحصول على سكن أو شقة أو وحدة سكنية يتم توفيرها حتى ولو لم يحالفه الحظ فى نظام القرعة، وفى ظنى أن نظام القرعة وإن كان مهماً إلا أنه يحتاج إلى تطوير ومواكبة لاحتياجات المصريين، والحقيقة أن الدولة تفوقت فى قطاع الإسكان، لكن مازال قطاع كبير من المصريين يتوق إلى الحصول على سكن سواء له أو لأبنائه، لأن المعروض فى القرعة لا يكفى لطلبات كل المتقدمين، وهنا أقترح أن تتبنى الحكومة مشروعاً قوياً للمستقبل، وتقوم بإنشاء صندوق إسكان المستقبل، بحيث يسمح لأولياء الأمور والآباء لحجز وحدات سكنية لأبناء الذين بلغوا سن الـ 18 عاماً، ويتسلم الوحدة السكنية أو الشقة فى غضون سبع سنوات على أن يقوم بسداد المقدم والأقساط خلال هذه الفترة وبشكل ميسر حسب عدد السنوات التى تسبق الاستلام، بمعنى أوضح أن لديّ ولدين، وبطبيعة الحال سيحتاجان فى المستقبل لوحدة سكنية للزواج بعد بلوغ سن الخامسة والعشرين أو أكثر، لذلك فإن الصندوق المقترح يسمح للآباء بحجز وحدات سكنية لهؤلاء الأبناء فى سن الـ18 أو كما تحددها لائحة المشروع، بحيث يقوم بسداد مثلاً 100 ألف جنيه أو أكثر أو أقل حسب ما تحدد الحكومة وحسب طبيعة السكن، مع الوضع فى الاعتبار التطورات الاقتصادية والأسعار المستقبلية، طوال السبع سنوات يقوم ولى الأمر بسداد مقدمات الحجز وأقساط حجز الوحدات السكنية، على أن يتم الاستلام فى المواعيد المحددة سلفاً، هنا يكون الأب أو الأسرة مطمئنة أنها تستثمر فى حجز وحدات سكنية للأبناء عند بلوغ سن معينة، وأيضاً تحقيق انتعاشة اقتصادية، ومشروعات سكنية تعمل على مضاعفة إنتاج الحديد والأسمنت وتوفر الآلاف من فرص العمل وتحقق عوائد وسيولة بميزانية الدولة، والتحرر من ضغوط سرعة الاستلام، وهنا نحقق أهداف وآمال الأسر والأجيال الجديدة وأيضاً خدمة الاقتصاد الوطني، والقضاء نهائياً على عشوائية البناء، فالأسرة تستثمر أموالها فى غايات وأهداف واجبة وهى الاطمئنان على مستقبل الأبناءوهذا لا يلغى مشروعات الاسكان الحالية لتوفير السكن الكريم العاجل سواء الاجتماعى أو المتوسط أو المتميز وربما يمكن أن ينطبق هذا التصنيف على مشروع المستقبل للأجيال الجديدة، ويمكن مشاركة القطاع الخاص تحت إشراف الحكومة لإنجاز هذا المشروع ونقضى على الرحلة المؤلمة للآباء والأسر فى البحث عن وحدات سكنية للأبناء حين بلوغ سن الزواج أو الارتباط، يتحقق هنا هدف الأسر والأجيال الجديدة وتوفير سيولة هائلة للحكومة، تنتهى رحلة السداد للمقدمات والأقساط مع استلام الوحدة السكنية وهناك أريحية فى الوقت للحكومة لتنفيذ مثل هذه المشروعات وأن يكون فتح باب الحجز مستمراً لا يتوقف.
الأمر أو الاقتراح الثانى الذى أراه مهماً بسبب تلاحق الأزمات والصراعات الاقليمية والدولية التى تنعكس تداعياتها على الاقتصاد الوطني، أو التعرض لجوائح مثل كورونا، ولابد أن نكون قد استفدنا بدروس مهمة من تداعيات هذه الأزمات لذلك أقترح إنشاء منظومة وطنية أو قومية للتعليم عن بُعد فى ظل التطور التكنولوجى الهائل الذى يعيشه العالم، وبات التعليم عن بُعد أمراً مهماً للغاية وله جدوى كبيرة، والغريب أن تجربتى مع الثانوية العامة فيما يتعلق بالأبناء، يقوم طالب الثانوية العامة بالشحن «أون لاين» للحصول على حصة أو أكثر أو عدد ساعات لمدرس معين فى مادة معينة ويجلس أمام الشاشة أو الكمبيوتر أو الآيباد للاستماع إلى هذه الحصص الـ «أون لاين» يمكن أن تقوم الشبكة القومية للتعليم عن بُعد التى يجب أن توفر بأعلى الإمكانيات والقدرات على المواد النظرية التى لا تحتاج إلى تعليم مباشر، ويكن اقتصارها على الإعدادية والثانوية فقط فى الأوقات الطبيعية التى لا يمر بها العالم أو الإقليم بأزمات، وبالتالى تختصر أيام الدراسة بدلاً من خمسة أو ستة أيام إلى 3 أيام أو أقل أو ربما فى أوقات الأزمات وتداعيات تكون هى السبيل لإتاحة التعلم والتعليم عن بُعد، والتعليم عن بُعد يحقق أهدافاً تعليمية، ويوفر الكثير من فاتورة التعليم، خاصة على الأسر من مصروفات ولزوم الذهاب إلى المدرسة من مصروف وساندوتشات وباص أو سيارات للتوصيل، وأيضاً يحقق عوائد اقتصادية للدولة، فى توفير استهلاك الطاقة مثل البنزين والسولار والكهرباء، فلدينا ما يقرب من 25 مليون تلميذ، والسؤال: كم يحتاجون من مركبات لإيصالهم إلى المدرسة، وكم التكلفة اليومية لاستهلاك البنزين والسولار لهذه المركبات، ربما تكون ذات جدوى بشكل عملى لتخفيض كثافة الفصول، فإذا اتفقنا على أن عدد أيام الدراسة الأسبوعى 3 أو 4 أيام والباقى تعليم عن بُعد، فتكون هذه الأيام بالتناوب وتخفف كثافة الفصول، وتلغى نظام الصباحى والمسائي، لكن فى كل الأحوال لابد من وجود منظومة وطنية أو قومية للتعليم عن بُعد جاهزة لأى طارئ وما أكثر الطوارئ والأزمات فى الاقليم والعالم، سواء الصراعات أو الجوائح، ويمكن تطبيقها فى الجامعات خاصة فى الكليات النظرية أو المناهج النظرية..
تحيا مصر