محمد نبيل محمد يكتب :شهداء من ابناء سيناء (١)
حكايات الولاد والأرض ..والدة الشهيد عمرو شكرى: ابنى فدى أهل سيناء بروحه

كنت على موعد مع سيناء التى أحببتها وأحبتنى وأولادى وزوجى، وكنت أحدثها منفردة بهموم ثقال وتحدثنى هى الأخرى عن همومها وكلتانا تحمل عن أختها أوزارها بعض الشىء وتعاهدنا سويا أن نتشارك الأحمال حتى يمكن لكل واحدة منا أن تكمل مشوارها،
وفى ذات ليلة أسرت سيناء لى بسر أبكانى كثيرا رغم كونه من بشارات رضا الله فى عليائه، وكتمت عن نفسى حتى الحديث عن سر سيناء الذى ألقته فى قلبى يموج بالاضطراب كبحر تتلاطم أمواجه بين شاطئين من الصخور الصلبة، ويثور كبركان أن لم يلفظ ما بداخله من لظى ولافا سينتحر من تلقاء نقسه،
هكذا كنت ما بين أن أموت من داخلى وأنا واقفة كنخيل سيناء الباسقات ولن يعلم الناس عما دار فى خلدى من وأد لقلبى، وبين أن أبوح بالسر فأمنع فلذة كبدى عن السير قدما ناحية حلمه الذى يرجوه ويتمناه، بل ويجتهد فى طلبه،
وها هو ليل سيناء وصحرائها قد جادا على بالانتقال من جنوبها لشمالها بعيدا عن موطن السر علّ فى الترحال نجاة منه ومفازة من عذابه، فتوطنت بالشمال ووجدتنى بجوار الأخت الكبرى سيناء – أيضا- حاولت أن أستعطفها أن تتمهل فى طلبها حتى أراه عريسا، وتمهلت، ورجوتها أن تتركه لى حتى أرى حفيدتى منه، فاحتفلت معى بقدوم طفلتنا،
وظللت أرجو وأدعو حتى نسيت، وفاجأنى نهار حار تلظى فيه قلبى بنار الجزع وحرارة الخوف على قطعة منه، وما هى إلا سويعات من هذا النهار حتى جاءنى البشير من سيناء أنها احتضنت فى ثراها فلذة كبدى وعرجت روحه من معارجها إلى سماء ربه،
وراح الضنى فداء لأهل سيناء وترابها، وأوفت سيناء بوعدها وكشفت عن سرها وشاركتنى حمل ولدى كما حملته من قبل حملته هى الآن إلى ربنا.
وتحكى الام البطلة حكاية استشهاد وليدها….