والله إن الخوض فى هذا الملف لهو أقرب مايكون إلى المشى فوق الأشواك ، لـ سنوات طوال مضت تركت الدولة السايب فى السايب ، وتركت الفساد يتغلغل وينخر فى الأحياء والمحليات ثم “إستفاقت” فجأة على كارثة إسمها “مخالفات البناء ” ، وبدلا من أن تصحح الوضع بقوانين صارمـــة تحقق العدل والردع فى آن واحد ، تلاحق وتضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسة إرتكاب تلك المخالفات سواء كان مقاول فاسد أو موظف حى مرتشى ، لكنها بدلا من ذلك وللأسف جعلت المواطن مشترى الوحدة السكنية ” حسن النية ” كبش الفداء !!
وأصل الحكاية .. أنه لسنوات طويلة إستغل البعض عدم وجود نصوص قانونية تنظم عمليه البناء ، أو وجود قوانين ولكنها حبرا على ورق ، فضلا عن تفشى ظاهرة الرشوة والفساد فى الأحياء والمحليات ، ومن هنا كانت الفرصـــة مهيأة لـ أصحاب النفوس الضعيفة لـ إستغلال هذا الواقع المذرى أسوأ إستغلال ، والنتيجة مئات الـ آلاف من المخالفات فى المبانى ، سواء بالبناء على أراضى الدولة التى ليس لها صاحب ، أو تجاوز فى الارتفاعات ” ومخالفات صارخة لرخص البناء ، فالمقاول يستخرج رخصة مبانى من الحى بدورين أو ثلاثه أدوار على أقصى تقدير ، وبقدرة قادر تتحول 12 دورا وعلى مرأى ومسمع من الحى المتعشى كويس ، وأصبح هذا الوضع هو السائد حتى أن توصيل المرافق ( المياة ــ الكهرباء ــ الغاز .. إلخ ) إلى هذه الأماكن كان يتم “بالحب” كمصطلح بديل عن الرشوة !!
وبعد أن فاض الكيل وطفح ، وطفت المشكلة على السطح بالقدر الذى جعل السكوت عليها جريمة ، هبت الدولة وإنتفضت وتسرعت فى إصدار قرارات إزالة غير مدروسة ، زادت الطين بله بسبب أزمة السكن وتسبب الهدم العشوائى فى تشوهات المبانى التى ظهرت بصورة تدعو إلى السخرية ، ورغم ذلك كان الواقع أشبه مايكون بلعبة القط والفأر ، يأتى الحى لينفذ قرار الـ ” إزاله ” ويلحق بعض الخدوش بالمبنى ، ويغلق المحضر ، ليأتى المقاول فى اليوم التالى ويرمم ماتم هدمه .. وحاورينى ياكيكا !!
وإزاء هذا الوضع قامت الدولة بتحويل كل محاضر مخالفات البناء التى تم تحريرها بعد2011 م إلى ” النيابة العسكرية ” التى بدورها قبضت على عدد من المقاولين المخالفين وأجبرتهم على دفع غرامات طائلة ، تطبيقا للمثل القائل ” إضرب المربوط يخاف السايب” ، وهرب القطط السمان منهم إلى مسقط رأسهم حتى تهدأ العاصفة ، وإزاء هذا الواقع المذرى ، كان لابد من إصدار تشريع يجد طريقة لـ ” التصالح ” المشروط فى تلك المخالفات ، وبالفعل وافق مجلس الوزراء فى عام 2014م على مشروع قانون بشأن التجاوز عن بعض مخالفات البناء .
وبعد ” بروبجندا ” غير مسبوقة خرج القانون إلى النور ، ولكن عند التطبيق ظهرت مشاكل لا حصر لها نتيجة التسرع فى إصدارة بدون حوار مجتمعى أو دراسة كافية ، وظهر رؤساء الأحياء على وسائل الاعلام يتفاخرون بالغنائم التى تحصلوا عليها من عائدات طلبات التصالح بالقدر الذى جعل الموضوع أقرب مايكون إلى “الجباية ” ، ونشطت المكاتب الهندسية التى تغالى فى تقدير أتعابها نظير وضع أختامها على المستندات المطلوبة للتصالح ، وأيضا السماسره والمتربحين .. إلخ ، وهذا ليس مربط الفرس !!
وهنا ظهرت مشكلة ” الكحول ” كمصطلح بدأ يتردد فى الشارع المصرى . ومازاد الطين بلة تصريحات المتحدث الاعلامى لوزير التنمية المحلية التى أكد أنه سوف يتم إزالة الوحدة السكنية عقب إنتهاء المهلة المحددة إذا لم يتقدم مالك العقار أو مالك الوحدة فى حال الـ ” كحول ” بطلب التصالح .. أى أن المصيبـــة حلت على رأس المشترى ، ولما كان هذا التهديد غير ذى جدوى ، صرح : فى حال عدم تقدم ” مالك العقار ” بطلب التصالح على المشترى ” مالك الوحدة” السكنية أن يتقدم بطلب التصالح عن الوحدة التى يملكها ، على أن يعود على مالك الوحدة بدعوى تعويض مدنية ، وموت ياحمار ، يعنى بالبلدى أنت مقدرتش تتشطر على المقاول إللى طلع لك لسانه ، إتشطرت على البردعـــة !!
وإزاء هذا الوضع أصبح مشترى الوحدة السكنية فى عقار مخالف فريسة للمرافق ، طلبات توصيل( المياة والغاز ) كانت ضعف القيمة المحددة فى الأمور العادية ، أما مايخص الكهرباء تم إستحداث مايسمى ” محضر سرقة تيار كهربائى ” وتخفيفا أطلق عليه ” الممارسة ” التى بدأت أسعارها ترتفع إلى أن وصلت لـ ” مبالغ خيالية ” تحصل شهريا بعد أن كانت كل شهرين ، وفتحت بابا واسعا للرشاوى ، وإزاء هذا الوضع المتأزم ومن أجل وضع حد لـ ” سرقات الكهرباء ” التى تجاوزت الـ 25 % تم الغاء الممارسة وإستحداث ( العداد الكودى) مسبق الدفع للوحدات المخالفة ، تكلفة تركيب هذا العداد تراوحت مابين 15 : 25 ألف جنية حسب مساحة الوحدة وموقعها فى العقار .. إلخ .
السؤال هنا : هل الدولة تعاقب المواطن ” حسن النية ” الذى سعى للحصول على مسكن كريم يأوية هو وأسرته فى ظل منظومة إدارية فاسدة سمحت بكل هذه التجاوزات ؟
وهل الدولة عجزت عن ملاحقة المقاولين الفسدة ورؤساء وموظفى الأحياء المرتشين الذين أعطوا الضوء الأخضر لتلك المخالفات فوجدت فى المواطن الغلبان ضالتها المنشودة ؟
وبقى الحال على ماهو عليه ، وتم تعديل قانون التصالح لـ أكثر من مرة ، فى محاولة يائسة لجذب المقاولين لإتمام عملية التصالح لكل من قام بدفع جدية التصالح وحصل على نموذج (3) لكى يحصل على نموذج(8) بعد سداد ماتبقى من قيمة المخالفات ، لكن والله لاحياة لمن تنادى ، ومن جديد يتفتق الذهن على إجبار المشترى ” البردعـة ” المغلوب على أمره ، لكى يقوم بتلك الخطوة ، ولكن هذه المرة من خلال وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة التى بدأت فى تطبيق قرار جديد خاص بالمشتركين بنظام العداد الكودى ” الخاص بالوحدات المخالفه ” بحيث يتم إلغاء نظام الشرائح المتبع فى تلك العدادات الكودية ، وإحتساب إستهلاك الكهرباء شريحة واحدة بسعر موحد ثابت !!
وبحسب القرار تم رفع سعر الكيلو وات / ساعة إلى حوالى 2.74 جنيـــة ، بزيادة تقارب الـ 28% وكما ذكرت مع إلغاء العمل بنظام الشرائح فى تلك العدادات بشكل كامل ، أى أنه من بعد يوم 5 أبريل الجارى ارتفع سعر الكيلو وات / ساعة إلى حوالى 2.74 جنيـــة ، وفى هذه الحالة إذا أردت تقنين وضع العداد وتحويله من عداد كودى إلى رسمى عليك ( بخطاب للمرافق من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ــ استيفاء نموذج (8) اى ان مشترى الوحدة السكنية هو الذى يقوم بدفع قيمة المخالفة بدلا من المقاول الجشع الذى تربح بالحرام وهرب ، وتركته الدولة يرتع فى رغد العيش فى ” بفرلى هيلز ــ أو الساحل الشمالى ” ويتكبد المشترى مابين 40 : 50 ألف جنيـــة حسب مساحة وحدته والمخالفات الموجوده فى العقار لكى يحصل على نموذج (8) ضمن مسوغات تحويل العداد الكودى الى عداد.كودى رسمى بنظام الشرائح ــ ثم مطابقة خاصة بالعقار ــ وإثبات ملكية تسلسل ملكية .. وهلم جر ) .
فى حد شاف مرار زى كـــدة !!
مانقدرش نقول غير حفظ الله مصر .. ودائما وأبدا “تحيا مصر “